العودة إلى لوبيا

single

حمل الخبر المفرح الذي نشرته صحيفة "الاتحاد" الحيفاويّة في 1 نيسان 2014 على رأس صفحتها الأولى عن مشاركة المطرب الفلسطينيّ المحبوب محمد عسّاف في مهرجان مسيرة العودة إلى قرية لوبيا المهجّرة، أصداء طيّبة واسعة بين محبّيه والمعجبين به من الصّبايا والشّبان في الجليل والمثلث والنّقب والمدن السّاحليّة. وتفاءل البعض منّا بأن يتضاعف عدد المشاركين بالمسيرة في هذا العام.
نقلتني حروف الخبر الخضراء إلى بداية العام 1998 عندما قررت "المتابعة" في اجتماعها في قاعة بلديّة شفاعمرو تشكيل "لجنة إحياء ذكرى النّكبة والصّمود"، واختارتني لرئاستها وإعداد وتنظيم نشاطاتها بالتّعاون مع الجمعيّات الوطنيّة والأحزاب الفاعلة في وسطنا العربيّ، فرتّبتُ ونظّمتُ في الشّهور الأولى من ذلك العام نشاطات عديدة في مدننا وقرانا مثل: محاضرات عن النّكبة وأسبابها وأبعادها، وعن القرى المهجّرة، وعن حرب عام 1948، وعن الثّقافة الفلسطينيّة قبل النّكبة، وأمسيات شعريّة شارك فيها عدد من شعرائنا المعروفين، وأمسيات فنيّة غنائيّة وطنيّة أحياها فنّانات وفنّانون بارزون، كما وزّعت اللجنة كرّاسات ومناشير عن القضيّة الفلسطينيّة وعن نكبة شعبنا. ودُعيتُ إلى لقاءات مع مجموعات من المواطنين اليهود في تل أبيب وحيفا وبعض الكيبوتسات لأحاضر عن النّكبة، وكان يرافق هذه اللقاءات صخب وغضب في معظم الأحيان، وتفهّم في أحيان قليلة. وزارني في بيتي الصحفيّ البارز أمنون دنكنر، محرّر صحيفة "يديعوت أحرونوت" وأجرى معي لقاءً صحافيّا مطوّلا ونشرهُ على صفحتين في الجريدة كما زارني أيضا المؤرّخ المعروف توم سيجف ونشر اللقاء على صفحة كاملة في صحيفة "هآرتس". ودخلت كلمة نكبة القاموس الإسرائيلي وانتشرت بسرعة.
أثار هذا النّشاط سخط المؤسسة الإسرائيليّة الرّسميّة فهاجمه وحرّض عليه، وعلى اللجنة، وعليّ شخصيّا، وزراء كبار ومسؤولون معروفون ووصلت ذروة التّحريض في برنامج "دردشات" التلفزيونيّ الذي كان يقدّمه الإعلاميّ المعروف زهير بهلول في التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ حيث اشتبكتُ بالأيدي مع النّائب الليكوديّ المتطرف جدعون عزرا، نائب رئيس الشّاباك فيما قبل، والوزير فيما بعد.
كان جدعون عزرا غاضبا قبل اللقاء ويردّد على مسمعي مرّة بعد مرّة : "من أين جئت لنا بالنّكبة؟". قلتُ له: أنت وحكوماتك المسؤولون عن نكبة شعبنا. أنتم من خلق النّكبة. وكلّ ما أريده منكم أن تعترفوا بذلك. ثمّ قلتُ له: سأهوّن عليك يا سيّد عزرا. المسؤولون عن النّكبة ثلاثة هم الحركة الصّهيونيّة والاستعمار والرجعيّة العربيّة. فهل تعترف بالمسؤوليّة عن دوركم، عن حصّتكم؟
وكانت مسيرة العودة إلى صفوريّة في 15 أيّار 1998 وشارك فيها الآلاف من أبناء شعبنا، رجالا ونساءً وشبّانا وصبايا، وغنّت فيها الفنّانة أمل مرقس أغاني وطنيّة وتراثيّة أطربت الحاضرين وأحرجت من يعتبرون صوت المرأة عورة.
وصارت مسيرة العودة تقليدا وطنيّا نضاليّا سنويّا واختار الأخوة في لجنة المهجّرين التّاريخ العبريّ للنّكبة لإحيائها ربما لأنّه يوم عطلة رسميّة أو لأنّه "يوم استقلالهم يوم نكبتنا" كما يبرز في الملصقات، وجرت مسيرات بعدئذٍ إلى قرى الغابسيّة ومعلول والدّامون والرّويس وأم الزّينات وخبيزة وعمقا وكويكات وغيرهنّ من قرانا الباقيات في الذّاكرة الفلسطينيّة، وفي هذا العام (2014) ستجري مسيرة العودة إلى قرية لوبيا على طريق النّاصرة طبريا، التي تملك حوالي 40 ألف دونم من الأراضي، وكانت فيها بناية مدرسة جميلة بناها اللوبيّون قبل الحرب العالميّة الأولى.
ولن يكون الفنّان محمد عسّاف معنا في المسيرة وفي المهرجان لأنّ الخبر المفرح كان طرفة جميلة من طرائف الأول من نيسان. وسنعود يوما إلى حيّنا ويغنّي عسّاف وزملاؤه معنا.
قد يهمّكم أيضا..
featured

"عابرون في كلام عابر "

featured

للحرب غولها الشرس!!

featured

رسالة إلى عمّي داود الغالي

featured

"الشُّيُوعِيَّة خَمِيرَةُ الأَرْض"

featured

المعروفُ المُنْكَر

featured

يا فرحة ما تمت!

featured

الخيارات الصعبة للحلف الأطلسي في أفغانستان