قد يحسب البعض أنّ فراق الكبار سنًّا أسهل من فراق الصّغار، أمّا أنا فأبكي لفراقك وكأنّي فقدت شابًّا يافعًا.
عمّي الغالي، اشتقت لك، فليلة الأحد الماضي وقد مضى ثلاثة اسابيع على البعاد، شعرت بالرّغبة للتّحدّث معك واشتعل لاعج الشّوق إليك فأجهشت بالبكاء وانتحبت طوال الليل.
منذ أن كنت طفلة شعرت بالفخر والاعتزاز لأنّك أسميتني وضحى وتناقشنا مرارًا إن كان الاسم منتهيًا بالألف الطويلة أو المقصورة أو بالتّاء المربوطة فكان جوابك أنّها تكتب بالألف المقصورة وكنت أكتبه دائمًا كما أردتَ.
كان فخري بأنّك أسميتني وقد كان الاسم محورًا للجدال مع من كنت ألتقيهم، لماذا وضحى؟ أهو اسم الجدّة من الأم أو الأب؟ فكان جوابي حازمًا دائمًا لهم لا! فعمّي داود هو الذي منحني إيّاه.
منذ صغري وعندما سجنك الظّلاّم كنت أرغب بزيارتك مع كلّ من زارك أيّام السّبت إلى سجن الرّملة ولم يتح لي الأمر دائمًا بسبب العدد المحدّد للزّائرين كلّ مرّة.
كنت أحبّ حديثك وأنصت إلى كلامك وتشجيعك لنا حيث كنّا نعود من زيارتك وقد زوّدتنا بشحنة من العزيمة والهمّة.
لو أنّك تنظر لترى جموع المشيّعين لك لما صدّقت هذا الحبّ والاعتداد بك ومدى محبّتهم لك. فالشّعب أحبّك لأنّك قريب منهم فلو أردت التّقرّب إلى الرّؤساء لكنت وزيرًا أو بمركز مرموق في أيّة دولة من دول العالم أو في فلسطين، لكنّك اخترتَ الشّعب وتحرير الشّعب من الظّلم والطّغيان. لذا وفي مسيرة النّعش المهيبة التي تقدّمتها الشّبيبة الشّيوعيّة بطبولها التي عبّرت نغماتها عن الحزن عليك والألم لفقدك رافعين الأعلام الحمراء وأعلام فلسطين حيث طلب ابن أخيك
الدكتور خالد من الشّباب أن يرفعوك على رؤوس الأصابع ليرفعوا النّعش، ليرفعوا القائد داود على رؤوس الأكفّ، وفعلاً كان وكانت حيفا كلّها في وداعك شيبًا وشبابًا وأطفالاً.
عمّي الحبيب وداعًا..
لن أنساك ما دمت على قيد الحياة.
لن ننساك أبدًا زوجي اسكندر وأولادي ميسلون وسعيد وهيثم ونورس الغالين عليك والغالي أنت على قلوبهم.
دمت فخرًا ومحبّة ونبراسًا للحريّة والتّحرّر.
