ليست ثمّةَ قضيّة أجمع عليها أهل قريتي أبو سنان الحبيبة مثلما أجمعوا على خطورة التّفرقة والنّزاع في العقيدة الدّينية وإضافة سماد التّضخيم لمواطِن الاختلاف والتّباغض والتّشرذم الذي ترفضه جميع الدّيانات السّماوية.
توطيد الوحدة هو ضمان هام لعيشٍ رغيدٍ آمنٍ سليم: علينا أن ندرك إدراكًا مستفيضًا الأهميّة العظمى التي تتحلى بها الوحدة الاهلية الأبوسنانيّة. إنّ الانفصال القومي الطائفي هو كارثة لا حدود لها غير الدمار والكره والتّفتت، لذلك يجب علينا وعلى مجموعات من الخيّرين ومثقفي القرية ورجال الدين جميعًا وكل من يؤمن بالوحدةِ واحترام الآخر وكل من يُدرك بأنّ الرّب واحد وأنّ الدين فقط للخالق وأنّ نظامه ونهجه وُجد ليحمي الانسان..أن يسعى بكل عزيمته للحدِّ من هذه الظاهرة المؤلمة التي تجتاح القرية فهي مرفوضة الى أبعد الحدود.
لن يَفترق الابوسناني عن أخيه الابوسناني رغم اختلاف الدّين والمذهب "فجميعنا سَواسية أمام الله ".
علاج الأمر يكون من المنبع وليس من المصب: يجب العمل باستراتجيّة لتوحيد طوائف القرية باتفاقٍ سليم مبني على الاحترام والإيمان بالله. فكيف لنا أن نعيش معًا ونلتحم في الأفراح والأتراح ونحن لا نؤمن بإحترام وتقبل الآخر المختلف المذهب.
إنّ الوعي الذاتي يبدأ من البيت الى الوعي العام حيث المدارس والمؤسسات العامة.أي أنّ جهودًا مشتركة تُبذل على جميع المستويات، هي خطّة منسقة يلعب جميع الأطراف ذات الدّور (جمع الرّوابط الرّوحيّة والاجتماعيّة). إنه علاج الأمر قبل استفحاله.. حتى نعود الى سابق عهدنا في التّناغم الاجتماعي الذي لطالما ميّزَ قريتنا أبو سنان الطّيبة.
في النهاية لا يسعني الا أن اوجه صلاتي الى العلي القدير: "يا رب لا ترفع عينيك عن قريتي الشامخة أبو سنان، واحمِ شبابها جميعا من مسيحيين ومسلمين ودروز، فالدّم الأبوسناني غالٍ وثمين. يا رب أنِر عقولنا واشرح صدورنا بالمحبة والإيمان لنثبت في النور وابعد عنا البُغض لأنه يسلك طريق الظّلمة التّي تُعمي العيون".
اجعل يا رب هذه المحنة درسا يدفعنا نحو الوحدة والتّماسك بفكرٍ واعٍ وقلبٍ نابضٍ بالحياة. آمين.
(أبو سنان)
