يشهد قطاع غزة المحاصَر والمظلوم، ولكن الصامد والمقاوم، أحداثًا غامضة وخطيرة في الأيام الأخيرة. فقد تم إطلاق عدد من الصواريخ تبنتها مجموعات سلفية تقول المصادر المختلفة إنها قريبة من تنظيم المرتزقة التكفيري "داعش" أو إنها "تتعاطف معه" على الأقل.
أولى الثمار السامة لهذه الصواريخ كانت غارات إسرائيلية على مواقع لحركة "حماس" في القطاع، وقرار وزير "الأمن" الإسرائيلي إغلاق معابر تجارية، وهو ما سيدفع ثمنه أهل غزة واقتصادها وتجارها. فهذا ما تفعله الصواريخ حين لا تكون محكومة بقرار وطني ولا تحتكم الى منطق سياسي ولا عسكري، بل ليست سوى آلة دمار بأيدي تنظيمات "مشبوهة الأصل والفصل"!
إن الاحتلال الإسرائيلي، المجرم الأول، يستغل كل فرصة وكل حدث لكي يشدّد حصاره لغزة، وليمدّد لسياسته العدوانية الوحشية ضدها، كجزء من برنامجه الواضح الرافض لأي نوع من التسويات مع الشعب الفلسطيني. هذا ما لا جدال عليه مهما تفنّن سادة جهاز الاحتلال في التصريحات الديماغوغية المراوغة للظهور بمظهر "الضحية" التي "تردّ". فاحتلالهم وحصارهم أصل الداء.
من جهة أخرى يجب التفكير والسؤال حول المسؤولين فلسطينيًا عن انفلات مجموعات مشبوهة داخل غزة، لا تعني لها القضية الفلسطينية ولا المصالح الوطنية العليا شيئًا!
إن خطاب "حماس" الذي يبتعد أحيانًا عن مفردات ومفاهيم القضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وطني، بسبب اقترابه من مفردات التديّن السياسي ومشاريعه الإقليمية، إنما يمنح هامشًا خطيرًا تنمو فيه جماعات تذهب مباشرة "إلى الأصل"، أي إلى مستنقعات التكفير والإرهاب. وهذا ما يستدعي قيام حماس بمراجعة نهجها جذريًا بهذا الصدد، إذا أرادت وقف السيل التكفيري..
كذلك، فاستمرار حالة الانقسام فعليًا، وإبقاء المصالحة الفلسطينية بين الحياة والموت تتقاذفها المصالح الفئوية، لحماس وفتح، يفسح المجال لنشوء فراغ سيادي وسياسي خطير، ستعبئه تلك المجموعات المشبوهة التي تزعم كذبًا التحدث باسم الدين. وبين الطرق الرئيسية لمواجهتها واجتثاثها، ترتيب البيت الفلسطيني وصياغة إستراتيجية وطنية للفترة المقبلة، والتعلم (والقلق!) من تجارب شعوب أخرى، أوصلها انقسامها الى فقدان أجزاء من وطنها لصالح مرتزقة التكفير والإرهاب التي تخدم مصالح أعداء شعوب المنطقة فحسب!
