قرار لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية بالضغط الشعبي على الشرطة كي تنصاع الى مطلب ملاحقة الجريمة في المجتمع العربي، وإجراء مسح عام لأوكار الجريمة السلاح في بلداتنا، هو أحد القرارات الأكثر ضرورة في واقع جماهيرنا لشدة انطباق مقولة “الحياة والموت” عليه.
ففوضى السلاح والرصاص والجريمة والانفلات العصاباتي في شتى المواقع يمسّ بالحياة والسلامة الجسدية والنفسية والمعنوية لمجتمعنا برمّته. لكن الشرطة تنظر من خلف عدسات عنصرية الى هذا الواقع الدموي، ولا تقوم بما يجب وبما ينص عليه القانون لمواجهة مصادر الجريمة والسلاح والقتل والاعتداءات وفرض الإتاوات. بهذا، لا تسقط الشرطة في خانة التقاعس فقط، بل في خانة الزعرنة نفسها التي تضرب بيوت وأحياء وفضاء الحياة العام للمواطنين العرب.
نحن ننظر الى سلوك الشرطة والمؤسسات الحكومية المعنية كسياسة منهجية ومقصودة، ونتهمها بترك الإنفلات يتسع انطلاقًا من موقف عنصري يبخس حياة العرب، فقط لأنهم عرب. هذه هي العقيدة العنصرية التي تحكم قسما حاسمًا من توجه الشرطة.
يستوجب الضغط الشعبي المطلوب على السلطات الاسرائيلية المعنية رفع منسوب الجرأة في مجتمعنا وزيادة التكاتف والتضامن الداخلي واللّحمة لمواجهة الجريمة وتفشيها السرطاني، وكذلك مواجهة السياسة العنصرية المتفشية في أجهزة الدولة ومؤسستها الحاكمة والتي تشكل عاملا مساعدًا رئيسيًا في تفاقم الأولى.
جماهيرنا مطالبة لمصلحتها العليا وسلامتها الجسدية والنفسية والمعنوية خوض هذه المعركة بثبات وشجاعة على جبهتَي الجريمة المنفلتة والعنصرية التي تغذيها بسياسات الاهمال والتقاعس، وأيضًا بسياسات الإفقار ومحاصرة قرانا والتضييق عليه اقتصاديًا، وهو بمثابة أرضيّة خصبة لشتى تجليات العنف. نقول هذا مع إعادة التأكيد على واجب المجتمع نحو نفسه وبناته وأبنائه. هذه المعركة، الداخلية والخارجية، هي معركة مصيرية على وجه وقلب مجتمعنا.
