يتضح ان المهمة الحقيقية والاساسية لمبعوث الرئيس الامريكي المسؤول عن ملف التسوية للصراع الاسرائيلي – العربي، جورج ميتشل، تتمحور حول تهيئة المناخ والظروف الملائمة لدفع عجلة مشروع "السلام الاقليمي الامريكي".
|
بعد اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني في رام الله
ميتشل:امريكا لن تدير ظهرها لتطلع الشعب الفلسطيني لاقامة دولته المستقلة
* عباس قدم لميتشل قائمة بكل الوحدات الاستيطانية التي حولتها إسرائيل للعطاءات، كما قدم خارطة بالنسبة للبيوت التي ستهدم في القدس
* عريقات: قبول إسرائيل لمبدأ الدولتين ووقف الاستيطان ليست شروطا فلسطينية وإنما التزامات إسرائيلية
* مطالبة نتنياهو باجابات واضحة حول الموافقه على استئناف المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي
* عباس طالب ميتشل بالبدء بإعادة أعمار قطاع غزة، من خلال الأمم المتحدة *
رام الله- معا- كرر المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل امس الاربعاء الدعم الامريكي لقيام دولة فلسطينية بعد اجتماع مع الرئيس محمود عباس في رام الله. وقال ميتشل ان امريكا لن تدير ظهرها لتطلع الشعب الفلسطيني للعيش بكرامة واقامة دولته المستقلة، وأن الحل الوحيد للصراع هو تحقيق طموحات الطرفين، في دولتين، مشيرا إلى أن الجانبين لديهما مسؤوليات في تنفيذ خطة خارطة الطريق، وهي ليست فقط مسؤوليات وإنما هي مصلحة مشتركة لكل طرف يهدف للسلام. وأكد ميتشل أن الولايات المتحدة ملتزمة التزاماً كاملاً بالتوصل إلى حل شامل في منطقة الشرق الأوسط، مشددا على أقوال الرئيس الامريكي باراك أوباما بأن الولايات المتحدة لن تدير ظهرها لتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة، قائلا "لدينا مسؤولية في تسريع عودة المفاوضات ولدينا مسؤوليات لخلق الأجواء للعودة بشكل سريع، والتوصل إلى حل مبكر للمفاوضات". وأضاف "ان رئيس الولايات المتحدة ووزيرة الخارجية (هيلاري كلينتون) عرضا بوضوح سياستنا: الحل الوحيد القابل للحياة لهذا النزاع يمر عبر تحقيق تطلعات الطرفين في دولتين" اسرائيل وفلسطين. وأوضح "نحن الآن نخوض مفاوضات جدية مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ومع أطراف أخرى في المنطقة للمساعدة في هذه المهمة". وأشار ميتشل الى اجتماعه مع الرئيس وقال ان الاجتماع كان شاملا وصريحاً، تم فيه بحث كافة المواضيع التي تتعلق بعملية السلام. من جانبه قال د. صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، ان الرئيس محمود عباس قدم لجورج ميتشل قائمة بكل الوحدات الاستيطانية التي حولتها إسرائيل للعطاءات، كما قدم خارطة بالنسبة للبيوت التي ستهدم في القدس، وكذلك تم تقديم خارطة حول مستوطنة E-1، وقدم مجموعة من الوثائق حول الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، وأوضاع الحواجز والإغلاق المستمر في الضفة الغربية. جاءت أقوال عريقات في مؤتمر صحفي عقب لقاء السيناتور ميتشل للرئيس محمود عباس في مقر المقاطعة في رام الله، هذا الاجتماع الذي كانت مدته 90 دقيقه، حيث رافق السيناتور القنصل الامريكي العام في القدس جاك وليص. وتأتي هذه ضمن الجولة التي يقوم بها ميتشل للمنطقة. ونفى د. صائب عريقات عن تحديد اي موعد للمفاوضات مع اسرائيل، وقال إن الجانب الامريكي أبلغنا أنهم يبذلون كل جهد الآن من أجل عملية السلام، وكما قال السيناتور ميتشل فإنهم يريدون بداية سريعة ونهاية سريعة. وتابع عريقات أن الرئيس تحدث عن التزامه بعملية السلام، ومبدأ حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، والوصول إلى اتفاق سلام يضمن انسحاب إسرائيل إلى خط الرابع من حزيران 1967 كما هو محدد في خارطة الطريق. وأكد أن الجانب الفلسطيني عندما يتحدث عن ضرورة وجوب قيام الحكومة الإسرائيلية بالالتزام بحل الدولتين والاتفاقيات الموقعة ووقف النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي، فهذه ليست شروط فلسطينية، وإنما هي التزامات ترتبت على إسرائيل من خطة خارطة الطريق وهذه التزامات حرفية، كما هو الحال بالنسبة لفتح المكاتب الفلسطينية في القدس الشرقية، ورفع الحواجز والإغلاق، والكف عن استخدام الغذاء والدواء كسيوف مسلطة على رقاب أبناء شعبنا في قطاع غزة. وأضاف عريقات: نحن من جانبنا التزاماتنا معروفة ومحددة وسنلتزم بها، وعلى الجانب الإسرائيلي عدم الاكتفاء بالتصريحات، ولكن إذا كانت إسرائيل تريد توظيف تكتيكات التأخير فنحن لسنا بحاجة إلى انتظار حديث نتنياهو عن السلام. وطالب د. عريقات نتنياهو باجابات واضحة حول الموافقه على استئناف المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي أم لا، وقال "نحن لا نريد خطابات فنحن بصدد تحديد التزامات كل الإطراف". وأكد "أن الجانب الامريكي يعلم تماما أننا لسنا ضد إطلاق المفاوضات حول الوضع النهائي، ولكن عندما تقول إسرائيل لا لحل الدولتين ولا لوقف المستوطنات، فإنها تقول لا لبدء مفاوضات الوضع النهائي من النقطة التي توقفت عنها". وأضاف ان الرئيس استمع إلى تقرير مفصل عن لقاءات ميتشل مع الجانب الإسرائيلي، وأكد على التزامنا بالتزامات خطة خارطة الطريق، بما يشمل الالتزام بالسلطة الواحدة والسلاح الشرعي الواحد، إضافة إلى وقف التحريض المتبادل بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأشار إلى أن الرئيس قال لميتشل إن علينا مسؤوليات وعلى الجانب الإسرائيلي مسؤوليات، ولكن أيضا على أعضاء اللجنة الرباعية مسؤوليات التنفيذ على الأرض، وأن يقولوا للعالم من الذي ينفذ ومن الذي لا ينفذ، مشيرا إن من يتحدث بجدية عن مبدأ حل الدولتين، يجب عليه أن يفرض بجدية وقف الاستيطان بما فيه ما يسمى النمو الطبيعي. وطالب الرئيس السناتور الامريكي بالبدء بإعادة أعمار قطاع غزة، وأن يتم ذلك من خلال الأمم المتحدة. وأوضح عريقات أن ميتشل أعلم الرئيس أنه سيقوم بزيارة الأردن ومصر ولبنان وسوريا، وأن الرئيس رحب بذلك، لأن سيادته يركز على وجوب الوصول إلى الحل الشامل الذي تتضمنه كل قرارات الشرعية الدولية، وخطة خارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية. واجتمع ميتشل امس مع رئيسة المعارضة تسيفي ليفني. كما اجتمع مرة آخرى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. |
فقد جاء موعد جولة ميتشل في المنطقة في بيئة مناسبة سياسيا تبعث على التفاؤل في دفع استراتيجية المشروع الامريكي لاقامة تحالف واسع يشمل اسرائيل والعديد من الانظمة العربية والاسلامية "المعتدلة" في اطار "سلام اقليمي امريكي" قائم على تسريع وتائر التطبيع السياسي والاقتصادي بين هذه القوى.
فمن مؤشرات تحسن اجواء "البيئة السياسية" الاحتمال الوارد ان نتنياهو يتجه لتقويم الموقف الرفضي الاسرائيلي بشكل ينسجم واستراتيجية موقف ادارة اوباما فيما يتعلق بحل الدولتين والالتزام بخارطة الطريق وتجميد الاستيطان، تقويم موقف بشكل الموافقة مبدئيا وبشكل عام على وجهة النظر الامريكية الامر الذي يقود الى استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية وخلق المبررات لعملية تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية. وهذا ما ينتظر توقعه من خطاب نتنياهو يوم الاحد القادم.
كما ان من مؤشرات تحسن اجواء البيئة لدفع عجلة المشروع الاقليمي في المنطقة يمكن الاشارة الى نجاح قوى الرابع عشر من اذار الموالين لامريكا في الحصول على غالبية اعضاء البرلمان وامكانية اقامة حكومة لبنانية "معتدلة" ومدجنة امريكيا!
ففي مثل هذه البيئة فان ميتشل مبعوث اوباما وسع اطار جولته اذ سيتوجه هذه المرة الى دمشق وبيروت لاجراء محادثات مع المسؤولين السوريين واللبنانيين للمشاركة في عملية "السلام الاقليمي الامريكي" الى جانب الانظمة العربية "المعتدلة" في مصر والسعودية والاردن وانظمة الخليج واسرائيل وتركيا والسلطة الوطنية الفلسطينية.
ولهذا، ليس وليد الصدفة انه في الوقت الذي يتوجه فيه ميتشل الى سوريا ولبنان نشر امس في وسائل الاعلام ان اوباما وادارته قد بلور مشروعا للسلام الاقليمي قد عرضه على المسؤولين في اسرائيل والسلطة الفلسطينية وعلى الانظمة المصرية والسعودية والاردنية. وانه بعد ان تعلن حكومة نتنياهو موافقتها على حل الدولتين ووقف الاستيطان يعقد – حسب مشروع اوباما – مؤتمر دولي بعد ستة اشهر بمشاركة اسرائيل والسلطة الفلسطينية والانظمة العربية "المعتدلة" وامريكا. حيث يجري الاتفاق على بدء المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية حول القضايا الجوهرية للحل مثل قضايا حدود الدولة والقدس والاستيطان – التي تنتهي في العام الفين وعشرة وفي وقت تبدأ عملية تطبيع العلاقات الاسرائيلية – العربية قبل انجاز الحل الدائم للقضية الفلسطينية، وانه حتى الفين واثنتي عشرة تقام الدولة الفلسطينية المستقلة بجانب اسرائيل!!
وما نود تأكيده في هذا السياق ان أي سلام اقليمي واي مؤتمر دولي لا يستجيب لانجاز ثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية بالتحرر والدولة والقدس والعودة فمصيره الفشل الذريع.