لا عدالة اجتماعية دون السلام العادل

single

"العدالة الاجتماعية للفلسطينيين أيضًا" (إحدى اللافتات في المظاهرة – تصوير: موشي غرينبرغ)

  • التهديد الحقيقي على المجتمع في إسرائيل هو حكومة إسرائيل، ومن يريد العدالة عليه أن يرفض الحرب والعنصرية وأن يناضل من أجل السلام العادل والمساواة والديمقراطية

 


مرّت سنة وها نحن نخرج ونطالب ونناضل من أجل العدالة، العدالة الاجتماعية.. والعدالة عمومًا. ما زلنا نناضل لأنّ الرأسمالية الخنازيرية ما زالت على حالها، ولأن السياسة الاقتصادية المتوحشة ما زالت على وحشيتها. ونحن هنا لأنه ما زال هناك أناس دون مأوى ودون خدمات صحة وتعليم، لأنه ما زال هناك عمّال دون حقوق، لأنّ الناس يدفعون أكثر مقابل الماء والكهرباء والوقود، وحتى الخضراوات والفواكه. نحن هنا لأنّ الحكومة اليوم أوسع بكثير، لكن فسحة عيشنا جميعًا أصبحت أضيق بكثير.
فهذه الحكومة لا تجلس مكتوفة الأيدي، بل تعمل كل ما في وسعها لقطع الطريق على إمكانية التغيير، لا بل على مجرّد المطالبة بالتغيير؛ تغيير السياسة وسلم الأولويات. وإحدى طرقها هي حرف الأنظار عبر تحريض ضحايا النظام ضد بعضهم البعض. بالأمس كان هؤلاء يتمثلون باللاجئين ومهاجري العمل الذي حلّوا محل قوة العمل الفلسطينية الرخيصة من الأراضي المحتلة، وقبلهم العرب و"الحريديم". فالكل مذنب باستثناء النظام الرأسمالي.
بالأمس تحدثوا عن "التهديد الإيراني"، واليوم عن "التهديد السوداني". ونحن نقول إنّ التهديد الحقيقي على المجتمع في إسرائيل، على العاملات والعاملين في إسرائيل، على مواطني إسرائيل، هو، أولاً وقبل كل شيء، حكومة إسرائيل! إنّ هذه الحكومة غير قادرة على انتهاج سياسة عادلة اجتماعية، لأنّها رهينة مصالح الرأسمال. ومصلحتهم الأولى هي "فرّق تسد"، وأن يحارب المستضعفون المستضعفين ليخرج حيتان الرأسمال وخدّامهم سالمين.
نفس السياسيين الذي حرّضوا ضد المتسللين هم الذي صوتوا بمنهجية لصالح الضربات الاقتصادية والتقليصات والخصخصة والقوانين العنصرية والتسهيلات لأصحاب رؤوس الأموال. نفس السياسيين الذي يهضمون حقوقنا مستعدون لصرف المليارات على المستوطنات والحروب. فالرأسمالية الإسرائيلية وطنية جدًا! وحين تندلع الحرب، سيستلّ الأثرياء دفاتر شيكاتهم ويوزعون الصدقات على الفقراء، على الناس الذين لن يبحثوا عن الحياة الكريمة بل عن الحياة فقط، ليعيدوا الخطاب إلى المربع الأول: الصدقات بدلا من العدالة، والمكرُمات بدلاً من الحقوق.
ونحن هنا اليوم لنقول: إنّ من يريد العدالة عليه أن يرفض الحرب، من يريد العدالة عليه أن يرفض العنصرية، من يريد العدالة عليه أن يناضل من أجل السلام العادل، من أجل الديمقراطية، من أجل المساواة، من أجل التضامن. نحن هنا لنواصل الطريق الذي بدأناه قبل سنة، يهودًا وعرب، رجالا ونساء، في حيفا وتل أبيب وسخنين ويافا وبئر السبع. علينا أن نقطع هذا الطريق، وأن ننتصر.
والطريق ما زال طويلا، لذا دعوني اقتبس من إحدى قصائد الشاعر الفلسطيني محمود درويش:

"سأقطع هذا الطريق الطويل، وهذا الطريق الطويل، إلى آخرهْ
إلى آخر القلب أقطع هذا الطريق الطويل الطويل الطويل...
فما عدت أخسر غير الغبار وما مات مني
...
تضيقُ بنا الأرض أو لا تضيقُ. سنقطع هذا الطريق الطويل
إلى آخر القوس. فلتتوتر خطانا سهامًا. أكنّا هنا منذ وقتٍ قليلْ
وعما قليل سنبلغ سهم البداية؟ دارت بنا الريح دارتْ، فماذا تقول؟
أقول: سأقطع هذا الطريق الطويل إلى آخري.. وإلى آخره".

 

(نصّ الخطاب الذي ألقي في مظاهرة الاحتجاج الاجتماعي في تل أبيب، مساء السبت 2 حزيران)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الاحتقان بين الخارج والداخل

featured

سنة جديدة ومهنة عريقة

featured

ألا يجوز تحريم القتل في شهر رمضان وغيره: رأفة بالشعب السوري والشعوب الاخرى

featured

الجبهة.. أمام فرصة تاريخية لاجتذاب ألوف اليساريين اليهود

featured

لوقف تعنّت "الأونروا"!

featured

النفط أكثر كثافة من الدم