تبدأ هذه الأيام سنة دراسيّة جديدة، يعود الطلاب إلى مقاعد الدراسة ويعود المعلمون والمعلمات إلى مواقعهم المتقدّمة على "جبهة" التقدّم الاجتماعي والثقافي، إلى مهنة التدريس هذه المهنة الهامّة التي تؤثّر وتساهم في بناء ورسم وجه المجتمع ومستقبله.
كلما فكّرت بمركزية دور المدرسين والمدرسات، والمربين والمربيات، أدركت كم نحن محظوظون لأننا فزنا بشرف هذه المهمة العظيمة السامية، فأخذنا على عاتقنا مهمة هذا التحدي الكبير؛ تدريس وإرشاد أجيال قادمة ستقود مجتمعنا وستبنيه، ونحن كمجتمع عربي، خصوصًا في هذه الأيام، في أمسّ الحاجة لمثل هذه القيادة الشابة ولبناة المجتمع على مختلف وظائفهم وأدوارهم.
كلما فكرّت في الدور النهضوي والتربوي للمعلمين والمعلمات أدركت أننا القلب النابض لمجتمعنا الذي يحسّ وينحت ببطء وتفانٍ ويبثّ طاقات الإثراء والتحديث للطلاب، نعرف كيف نجدّد مع الحياة والإنسان، أو بالأحرى أدرك أنّنا علينا أن نكون كذلك.
أسمح لنفسي أن أفصّل مثالية دور المعلمين لأنّني أخذت على نفسي تمثيل قطاع المعلمين كنقابي وأتحمّل مسؤوليات هذا الدور من المنطلقات ذاتها، أي منطلق تذويت مركزية المهمة التربويّة في عملية بناء وتحديث المجتمع وتنويره.
أكتب ما أكتب لأننا قرّرنا في الجبهة في نقابة المعلمين- فرع الناصرة أن نكون على تواصل واتصال معكم، جمهور المعلمين، كل المعلمين والنقابيين بغضّ النظر عن توجهاتهم السياسية، وتقديم كل الخدمات النقابية من أجل العمل في مناخ مدرسيّ مريح وممتع، ليعمل المعلم والمعلمة بفخر واعتزاز منتصبي القامة.
في أول إنجازاتنا نجحنا، هذا الصيف، بإزالة "خيمة الانتظار" في وزارة المعارف- لواء الشمال، والتي أرهقت جمهور المعلمين لسنوات خلت، ونحن نتوقع من الوزارة أن تتابع هذه القضية وقضايا أخرى عديدة من شأنها أن تعزّز روح الكرامة وتحقّق الحقوق المدنية وتقوّي الانتماء لهذا المجتمع.
على الدولة، وفي خضمّ رياح التغيير في الشرق الأوسط، أن تهتم وتسعى لأن يخلو صرح التربية والتعليم في البلاد من الأوصياء علينا كمجتمع عربي، وأن يكون الموظف، المعلم، المدير والمفتش المناسب في المكان المناسب، لأنه في النتيجة حصول المجتمع العربي في هذه البلاد على توجه عادل ومحترم ومنصف من قبل مؤسسات الدولة هو البوصلة الوحيدة من أجل الوصول إلى ثروة وكنز التربية والتعليم، وبناء جسور الأمان والسلام، ليس فقط بين المواطنين في هذه الدولة بل بينهم وبين دول الجوار أيضًا، بل العالم بأسره.
سنة دراسية جديدة بدأت، ومع أول أيامها أتقدّم باسم كتلة الجبهة في نقابة المعلمين- فرع الناصرة لجمهور المعلمين، الحاضنات ومعلمات البساتين، المعلمين المتقاعدين، المفتشين، المديرين، المرشدين ومديري أقسام التربية والتعليم، وطلابنا وطالباتنا الأعزاء طبعًا، بأجمل وأحلى الأمنيات لتكون سنة دراسية كلها متعة وفائدة ومعرفة وقيم.
إننا ككتلة ندعو كلّ المعلمين والمعلمات التابعين لفرعنا في النقابة أن لا يتردّدوا في التوجّه إلينا بمختلف توجهاتهم وقضاياهم، ونوضح أننا عندما نذكر فرع الناصرة في نقابة المعلمين العامة فإننا لا نقصره على مدينة الناصرة بل إلى كلّ المنطقة التي تشمل: مدينة الناصرة، نتسيرت عيليت، عيلوط، يافة الناصرة، المجيدل، رمات يشاي، المستوطنات في مرج ابن عامر، إكسال، دبورية، أم الغنم، عين ماهل، الرينة، المشهد، كفركنا، طرعان، رمانة، عرب الهيب، العزير، كفرمندا، بير المكسور، الزرازير، الغريفات، المزاريب، منشية زبدة، بسمة طبعون، البعينة -النجيدات. ومجموع المعلمين أعضاء نقابة المعلمين فرع الناصرة 5500 معلم منهم 3500 معلم عربي.
نحن أعضاء كتلة الجبهة في نقابة المعلمين على استعداد لتوجيه وارشاد ومساعدة كل من يتوجه الينا بخصوص حقوق المعلم وتقديم يد العون له، لتكون السنة الجديدة جديدة أيضًا بروحها النقابية والموحدة.
* الكاتب رئيس كتلة الجبهة في نقابة المعلمين-فرع الناصرة
