حاول نتنياهو قبل يومين، بدون نجاح يذكر، وفي معرض خطابه في الكنيست أحياء وهم قديم بأن هناك تغيير في مواقفه المتعلقة بحل القضية الفلسطينية وأنه سيقدم خطة جديدة لدى لقائه الكونغرس الأمريكي والرئيس أوباما . اطلاع سريع على ما طرحه يؤكد أن
واشنطن تنفي ان يشتمل خطاب اوباما دعوة اسرائيل للانسحاب الى حدود 67نيويورك – الوكالات - نفى البيت الابيض بشكل قاطع ما تم نشرته امس الاول الثلاثاء صحيفة "يديعوت احرونوت" ان يشتمل خطاب الرئيس الامريكي دعوة اسرائيل للانسحاب الى حدود عام 67 مع امكانية تعديل للحدود من خلال المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. أوباما يدعو لمفاوضات حول قيام دولة فلسطينيةواشنطن- الوكالات - بعد أقل من أسبوع على إعلان مبعوثه الخاص للسلام في الشرق الأوسط استقالته، دعا الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إلى استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على أساس "حل الدولتين"، والذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية، تعيش جنبا إلى جنب مع اسرائيل. |
ومن ناحية أخرى سارعت جهات دبلوماسية في الولايات المتحدة بالتأكيد أن أوباما لن يركز في خطابه خلال لقائه نتنياهو على القضية الفلسطينية كما لن يدعو الى الانسحاب الشامل من المناطق الفلسطينية منذ العام 67 مما يؤكد مرة أخرى أنه ليس هنالك الكثير مما يرتقب من هذا اللقاء الذي انتظره البعض .
الولايات المتحدة وأسرائيل ما زالتا تحاولان التملص من استحقاقات السلام في المنطقة وتناوران في اطلاق الفقاعات الاعلامية التي سرعان ما تزول بعد تصادم التصريحات المتناقضة والتي تسعى عبثا للجمع بين رضى اليمين الاسرائيلي من ناحية وبين الحفاظ على صورة الطرف الاسرائيلي "الراغب في السلام" .
أغلب الظن أن نتائج اللقاء ستسعى لاعطاء مهلة جديدة لنتنياهو وأوباما . الطرفان، الامريكي والاسرائيلي، بحاجة لهذا الركود .نتنياهو بحاجة للمزيد من الوقت لتكريس الاستيطان وتوسيعه وليحمي حكومته من أي تصدع قد ينشأ من أتخاذ مواقف تنبيء باستعداده دفع مستحقات السلام . واوباما من طرفه سيستثمر اللعب في المواقف في معركته الانتخابية .
ما لا يعيه الطرفان أن حقائق جديدة بدأت تتبلور في القضية الفلسطينية : اعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، المصالحة وأعادة رص الصف الوطني الفلسطيني ، والتحرك الشعبي المتزايد على صعيد المنطقة ضد الاحتلال .
المطلوب اليوم، رفض الوصاية الامريكية على مسار المفاوضات والاحتكام الى ارادة الشعب الفلسطينيي ،التخلص من الاحتلال واقامة الدوله وحل قضية اللاجئين حسب القرارات الدولية وبغير ذلك لن يجد جديد، ولن تهب نسائم طيبة من واشنطن .
ارون ميلر: لقاء نتنياهو اوباما سيكون متوتراً ولن يسفر عن نتيجة
كتب الموظف السابق في وزارة الخارجية الاميركية الدارس في مركز وودرو ولسون الدولي ومؤلف كتاب "الارض الموعودة اكثر من اللازم: بحث اميركا الزائغ عن السلام العربي-الاسرائيلي" مقالاً نشرته صحيفة "انترناشنال هيرالد تربيون" أمس الاربعاء تحت عنوان "عندما يلتقي اوباما مع نتنياهو" يقول فيه ان من المتوقع ان تنطوي زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى واشنطن الخميس على مقدار من التوتر ولكنها لن تسفر عن تقدم يستحق الذكر.
وفيما يلي نص المقال:
"مثل معظم لقاءاتهما السابقة، سيعقد لقاء الرئيس اوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحت غيمة معتمة: فجوة توقعات واسعة بشأن القضية الاسرائيلية-الفلسطينية". وليست هذه مشكلة تكتيكية او موقتة. انها تعكس اولويات وسياسات مختلفة، يفاقمها تضارب بين شخصيتين.
وقد ينتهي الاجتماع نهاية ودية بما فيه الكفاية، اذ لا احد يريد عراكا بسبب عملية سلام لا وجود لها. والواقع ان اتفاق الوحدة بين "فتح" و"حماس" والاشتباكات الحدودية التي نسقتها سوريا جعلت من الأصعب على الرئيس ان يضغط على اسرائيل. ولكن التوترات ستكون كامنة تحت السطح، وستستمر الفجوة بين ما تتوقعه اميركا من اسرائيل وما يستطيع الاسرائيليون تقديمه في الاتساع على حساب العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل واي امكانات لمفاوضات جدية.
بالنسبة الى اوباما، المنتشي بانتصاره على اسامة بن لادن، لا بد ان يكون عدم وجود عملية سلام مصدر احباط كبير. وباستثناء جيمي كارتر، لم يتجه أي رئيس اميركي في مثل هذا الوقت المبكر وبهذه الجدية نحو هذه القضية. وبعد عشرين شهرا (على وجوده في الرئاسة) ليس بوسعه ان يعرض أي نتيجة.
ان المفاوضات لا يمكن ان تعطي نتائج الآن – اذ ان الفجوات واسعة جدا – ومع ذلك فان عدم وجود عملية، خصوصا على خلفية التغييرات المشهودة في العالم العربي، هو مشكلة. لقد اقتنع الرئيس بالمنطق القائل ان المصداقية الاميركية في المنطقة تعتمد على تحقيق اختراق في المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية. ويقال له ان الشارع العربي سيعتبر اميركا الآن، اكثر من أي وقت سابق في غياب حكام فرديين متسلطين مطيعين مثل حسني مبارك، مسؤولة عن الطريق المسدود.
ومن وجهة نظر الرئيس ربما لا يحتاج الامر الا الى قفزة ثم فحجة قبل القاء اللوم على نتنياهو.
وبعد كل شيء، فإن حقيقة ان إدارة اوباما أمضت 20 شهرا تقريبا في الضغط على اسرائيل لتجميد مشروع استيطاني واحد تشير إلى الموضع الذي يعتقد الرئيس أن المشكلة تكمن فيه.
وتسبب نتنياهو في شعور بيل كلينتون بالإحباط، فقد انفجر كلينتون غاضبا بعد أول لقاء له مع نتنياهو وصرخ "من هي القوة العظمى اللعينة هنا"، لكن الرئيس السابق فهم اسرائيل كسياسي. ولا يبدو أن اوباما يكترث كثيرا بشأن سياسات نتنياهو، لأنه يعتبره عقبة في الطريق.
ويصل نتنياهو إلى واشنطن وهو قلق حول ما قد يفعله اوباما أو سيقوله له، لكنه واثق من قدرته على تفادي الضغط. وعلى العكس من اوباما، فإن نتنياهو يعتبر الأحداث الأخيرة في العالم العربي كأسا نصف فارغة، وليست نصف ملآنة. وهناك كثير من الاحتمالات غير المؤكدة: مبارك ذهب، وربما بشار الاسد سيذهب، ومحمود عباس اتفق مع "حماس". والعالم الذي يركز حاليا على المنبوذين الآخرين (سوريا وليبيا)، نسي ما يتعلق بما تعتبره اسرائيل تهديدا حقيقيا (ايران).
ومن المؤكد أن هناك أوقاتا يتناقض فيها "بيبي" نتنياهو، السياسي الليكودي صاحب الآراء العنيدة مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الذي يريد القيام بأشياء عظيمة. ولست متأكدا ما هي الشخصية التي سيظهر بها الآن.
وبالنسبة اليه اليوم فإن عملية سلام حقيقية تعني ائتلافا محطما، وربما انتخابات جديدة، وفرصا جديدة للمنافسين السياسيين، خصوصا تسيبي ليفني. كما أنها قد تعني أيضا لحظة صدق بالنسبة الى نتنياهو، عندما يترتب عليه أن يعبر الخطوط الأيديولوجية الحمراء المتعلقة بالقدس والحدود. وفي قرارة نفسه فهو لا يثق بالعرب، كما لا يثق بوسيط السلام المحتمل في البيت الأبيض.
ولهذه الأسباب سيميل نتنياهو بقوة نحو القيام بلعبة آمنة. اذ ليست غالبية أعضاء الكونغرس في صفه وحسب، بل إن السياسات الفلسطينية في صالحه أيضا. فاتفاق الوحدة ربط "حماس" مع "فتح" من دون اعتراف مرافق بحق اسرائيل في الوجود أو رفض لـ"لكفاح المسلح". فمن الذي يستطيع أن يتوقع من زعيم اسرائيلي أن يقدم تنازلات في ظل ظروف كهذه؟
هناك كلام عن إلقاء اوباما خطابا مهما يعرض فيه الأفكار الأميركية حول الشرق الأوسط بعد زيارة نتنياهو. لكن من غير المؤكد أن ينتج عن ذلك الخطاب أي نوع من التغيير، لا سيما غداة الاتحاد بين "فتح" و"حماس". كما أن فكرة طرح التصورات الأميركية، مع إمكان تجزئتها والتقليل من شأنها بعد شهور وقبل أن تبدأ المفاوضات، ليست فكرة عظيمة.
وبدلا من هذه الدبلوماسية العلنية، ربما يحاول الرئيس أن يرى ما يمكن استخلاصه على انفراد من نتنياهو خلال مناقشة هدفها الوصول إلى استراتيجية مشتركة ضد دولة فلسطينية، ثم يحاول العمل- بهدوء أيضا- مع محمود عباس.
إنها معركة قاسية. لكنها ستبقي الأمور على قيد الحياة. هناك شيء واحد واضح: ان الدفع في اتجاه لحظة صدق الآن، وخطاب مهم، والمطالبة بتقديم إجابات عن اسئلة صعبة ستجعل عملية السلام ميتةً فعلاً عند وصولها.
