لن أكون متأنيًا في قراءة "نجاح" زيارة المبعوث الأمريكي، جورج ميتشل، في الحصول على موافقة الطرفين، الاسرائيلي والفلسطيني، على استئناف المفاوضات غير المباشرة بينهما. لدينا من المعلومات الوثيقة، التي نتعامل معها بثقة، بأن هذه المفاوضات، غير المباشرة، ستستأنف في أواسط أيار المقبل. نقطة وسطر جديد!
هذه معلومات مؤكدة تنشر هنا، في "الاتحاد"، لأول مرة. وهي لا تعتمد على إشارة مبطّنة بإمكانية اجراء هذه المفاوضات. بل هي كلام مباشر وصريح. المفاوضات ستكون. والطرفان، الفلسطيني والإسرائيلي، أبلغا المبعوث الأمريكي، قبل أيام، بالموافقة الفعلية على استئناف المفاوضات. لذلك فان لجنة المتابعة العربية، التي ستجتمع غدًا السبت، في القاهرة، لن يبقى لها سوى اعطاء الغطاء العربي لتأشيرة دخول الجانب الفلسطيني الى هذه المفاوضات.
الموضوع، للوهلة الأولى، يبدو محيّرًا. فالموقف الفلسطيني والموقف الإسرائيلي لا يلتقيان بشأن الإستيطان. واسرائيل الرسمية تصر على رفضها الاعلان عن تجميد الاستيطان في القدس، بينما الجانب الفلسطيني يرفض أي حديث عن مفاوضات غير مباشرة بدون تحقيق هذا المطلب.
للحديث وجهان: المعلن وغير المعلن. والمعلومات التي حصلت عليها "الاتحاد" من مصادر فلسطينية رفيعة، مساء أمس الخميس، تؤكد التالي: أولا - إسرائيل وافقت على وقف الإستيطان في القدس؛ ثانيًا - إسرائيل وافقت على وقف قرار الهدم في حي البستان والشيخ جراح× وثالثًا - اسرائيل، في كل فترة المفاوضات غير المباشرة، ستمتنع عن أي إعلان عن بناء مستوطنات.
لقد حصل جورج ميتشل على تعهد اسرائيلي رسمي بهذا الشأن. وبنيامين نتنياهو، بـ "عظمُو ولحمُو"، وقف عاريًا، بزيق ربّه، حين أكد للمبعوث الأمريكي حرص حكومته على أن يبقى هذا الإتفاق خارج دائرة البوح عنه في وسائل الإعلام.
كانت اسرائيل تقول، طوال الوقت، ان الفلسطيني اعتلى "شجرة عالية" في اشتراطه استئناف المفاوضات بوقف الاستيطان. وكان نتنياهو قد كرر، أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، ان القدس هي "خط أحمر" وان الرئيس الفلسطيني لا يعرف ما يتحدث عنه حين يصر على مطلبه هذا. وهو – أي نتنياهو – بهذا الكلام أراد تصوير الموضوع وكأنه "قتال" لا بد لإسرائيل ان تنتصر فيه، هنا أيضًا. هذا ما بدا من المشهد "الحربجي" الذي بادر إليه نتنياهو، كتابة نصًا وسيناريو وإخراجًا، في زيارته الأخيرة الى الولايات المتحدة وخطابه الناري في واشنطن الذي شدد على اللاءات نفسها في عقر دار الرئيس الأمريكي أوباما.
من يضحك، يضحك في الآخر. هذا هو الدرس الأول في السياسة. وكان على اسرائيل نتنياهو ان "تنزل عن الشجرة" – شجرتها هي، التي لم تعد تثمر لا عنبًا ولا تينًا من حيث المراوغة وكسب الوقت واللعب بالكلمات وانتظار "الفرج".
مُعلن أو مسكوت عنه. لا فرق. المهم "العنب". أما العالم فيبدو، هذه المرة، انه لم يعد يحتمل دور "الناطور": أن يجلس وأن "ينطُر" نتنياهو وحكومته.
