أيتها الشابات أيها الشباب: صونوا وطوّروا تقاليد الاجيال السابقة في النضال

single

جيل الشباب الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من العمر يشكل نصف الكرة الارضية. الشباب كيان اجتماعي ديمغرافي له عاداته واصوله للسلوك، واذواقه، يتمتع باستقلالية نسبية في التنظيم وفي اشكال قضاء اوقات الفراغ وما الى ذلك.

وبما ان الشباب ينتمون الى هذه او تلك من الطبقات، فانهم يعكسون نظراتها ومعالمها وأهدافها، التحدر الاجتماعي لا يحدد تلقائيا وبشكل صارم، عقائدهم ومواقفهم السياسية، لانهم يتعرضون لتأثير شتى العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية، ولكن لتأثير مختلف القوى الاجتماعية الساعية الى كسب مؤازرة الجيل الجديد.

إن الشباب اذ يتكتل بموجب الانتماء الوطني ويتبنى الفكر الوطني والمصلحة العامة، فليس بالضرورة ان الحركة الشبابية تتسم بطابع متجانس، وهي تضم في صفوفها تيارات مختلفة فكريا وسياسيا وتيارات دمقراطية تقدمية من جهة ومن جهة أخرى تيارات يسارية متطرفة، يمينية، قمية متعصبة، وما الى ذلك.
ما يلفت النظر هو الواقع التالي: أن كل جيل ينشأ ويتكون في ظروف أصيلة اي في اطار شبابي نضالي حتما يتقرب من متطلبات شعبه ومجتمعه النضالية. إن الازمة الاقتصادية والفكرية التي تعيشها اسرائيل وخاصة الاقلية العربية يرافقها تردي اوضاع الشباب، وتفاقم البطالة في صفوف الشباب واشتداد هجوم السلطة على حقوق الشباب الاسرائيلي عامة والشباب العربي المضطهد خاصة، وزجهم الى الخدمة المدنية، والجيش جيش احتلالي مجرم، وعدم وجود اطر حقيقية لقضاء اوقات الفراغ يسبب تلقائيا الى تفشي العنف بكل اشكاله.
هذا الواقع يوفر اساسا موضوعيا لأجل تنامي احتجاج الشباب على السلطة الحاكمة ولاجل بحث الشباب عن مثل عليا وقيم حياتيه حقيقية وعن السبل لاحرازها.
ألشباب العامل يجب ان يبدي نشاطا متعاظما في النضال ضد الظلم والغبن السياسي والاحتكارات لرؤوس الاموال،كما يتزايد دور الشباب في نضال الطبقة العاملة الاضرابي وفي الحركة النقابية، ويزداد تأثير الشبيبة العاملة على سائر فئات وشرائح الشبيبة وخاصة بين الطلاب، حيث تصبح نظرات الطلاب السياسية والفكرية أكثر نضوجا وأوثق ارتباطا بالحياة الاجتماعية الفعلية لشعبهم، ويستمر توطد مختلف فصائلهم على اساس النضال ضد ظلم السلطة ويرتفع مستوى تنظيم النضالات الطلابية الجماهيرية ويتسع اشتراك الاكاديميين والمستخدمين والتقنيين الشباب وتلاميذ الصفوف العليا في المدارس الثانوية في الحركة المناهضة للسلطة وسياساتها.
بمثابرة ودأب يناضل الشباب العامل والمتعلم لأجل تعميق النضال ضد العائلية والتمييز العنصري والعرقية. وينادي بالسلام والمساواة والتعاون والمحبة بين أبناء الشعب الواحد وجميع الشعوب. لكن الشباب لا يتفق تلقائيا الى جانب القوى الثورية، في الصراع بين قوى التقدم وقوى الرجعية، ولأجل بلوغ هذا الغرض لا بد ان تعمل الشبيبة الشيوعية يوميا وبدقة وعناية في أوساط الشباب

في ظل هذه الظروف التي نعيشها تتهيأ أنسب الظروف لأجل تقوية الشبيبة الشيوعية بتأسيس جمعيات دمقراطية واسعة للشباب من مختلف الاتجاهات السياسية والفلسفية والدينية في النضال من اجل السلام والمساواة والامن المفقود.
ألمزيد من الانخراط في العمل الوطني يزيد من الانتماء الوطني وحب الوطن وتغليب العام على الخاص. الانخراط في العمل الوطني يفتح امام الشباب المعاصر آفاقا تتجاوب مع مصالحه ومثله العليا. وبديهي ان انخراط الشباب في بناء مجتمع خال من الظلم والتمييز العرقي والعنف والمغالاة في حب الذات والعائلية لا يجري تلقائيا بل يتطلب تذليل مصاعب وترسبات اجتماعية معقدة في عالم معاصر متغير في سرعة فائقة.

في دولة يوجود فيها الاستغلال والحرمان من حيث الحقوق والتمييز العرقي وعدم الثقة الشباب بالغد وعدم عناية الدولة بجيل الشباب وتعاظم العنف في المجتمع والارتفاع الدائم لرسوم التعليم الجامعي مما يجعل التعليم للاغنياء فقط، والمبالغ الخيالية التي تصرف على الحروب والتسليح العسكري وتحويل الرياضة والرياضيين الى سلعة تجارية، وعدم اعطاء الشباب فرصة حقيقية للاشتراك في الحياة الاجتماعية، كل هذه مظاهر ملموسة تتطلب من الشباب الحفاظ على التقاليد النضالية للاجيال السابقة وتطويرها ومضاعفتها.

 

(طرعان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حزبنا "صنع" الأحداث السياسية، وربط بين النظرية والممارسة وحظي باحترام وتقدير الناس....كل الناس !

featured

مواقِعُ أراضينا ومدلولاتُها (30)

featured

فلسطينيو لبنان في سيرهم الشخصية المتنقلة: من بطالة إلى عمل مؤقت إلى إحباط دائم

featured

قصص عن لينين بمناسبة ثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى

featured

العدالة الاجتماعية والحرية - الهدف المنشود

featured

قرار اليونسكو وثمن الغطرسة

featured

نحن هنا والحمار لنا!

featured

سقوط الانظمة العربية اهم شرط لقيام الدولة الفلسطينية