مواقِعُ أراضينا ومدلولاتُها (30)

single

ما تبقى من عين النّمرة، في موقع وادي الحبيس، جنوبي القرية. كانت اسمًا يبعث الرّعب في النّفوس


// ينْحت أسماء
الفلاّح ينْحت أسماء مواقع أرضه ويستنبطها طبقًا لطبيعة المكان، التّضاريس الطبيعيّة والجغرافيّة الموجودة، المعالم البارزة التي تميّزها عن غيرها، الموجودات الجليّة للعين، توظيف اللغة، ملاءمة ذلك للبيئة... وهو يراعي كون الأسماء مطابقة لمسمّياتها، وإن دلّ الأمر على شيء، فإنّه يدلّ على الفراسة، النّباهة، حُسْن الاختيار، ثقافة بيئيّة، تاريخيّة، جغرافيّة، طبيعيّة وإنسانيّة معًا، تعالوا نصطحب فلاّحينا الأوائل، الأجداد الذين فتحوا الأرض العزيب، طوّعوا البور، اجْتَثّوا الصّخور، بنَوا المدرّجات، وحافظوا على الطّبيعة كذلك!



يتمسّك فلاّحونا بما تبقّى لهم من أرض الآباء والأجداد، بعد نهب وسلب الغول الجشع بذرائعه المُصطنعة خصّيصًا: أقَلُّ سُكّانٍ عرب وَأقَلُّ أرضٍ!والفلاّح ينْحت أسماء مواقع أرضه ويستنبطها طبقًا لطبيعة المكان، التّضاريس الطبيعيّة والجغرافيّة الموجودة، المعالم البارزة التي تميّزها عن غيرها، الموجودات الجليّة للعين، توظيف اللغة، ملاءمة ذلك للبيئة، هنا موقع العقبة أو العقبات، المعراض والعريض، الدّبشة، دار المشحرة، الغدير، الصّوّانة، المَصْول (يتّسع مجرى الوادي، ترسب الحصى والتّراب ويسيل الماء، القعدة، العنقور والقعقور، وهو يراعي كون الأسماء مطابقة لمسمّياتها، وإن دلّ الأمر على شيء، فإنّه يدلّ على الفراسة، النّباهة، حُسْن الاختيار، ثقافة بيئيّة، تاريخيّة، جغرافيّة، طبيعيّة وإنسانيّة معًا، تعالوا نصطحب فلاّحينا الأوائل، الأجداد الذين فتحوا الأرض العزيب، طوّعوا البور، اجْتَثّوا الصّخور، بنَوا المدرّجات، وحافظوا على الطّبيعة كذلك! استحضروا التّراب لطمر الصّخور التي يصعب اقتلاعها بالمُخْل، البانسة والشّاقوف، بنوا الأتونات لصناعة الكلس من الحجارة، والحاجة أُمّ الاختراع، ومع كوكب الشّرق السّاطع، رغم الغياب، ( أمّ كلثوم)، وبغضّ النّظر عن السّلبيّات عندنا نقول: طوف وشوف بجنّة ربّنا ببلادنا وِتْفَرّج وشوف/طوف بجانب شمسنا أجمل تحيّة للضيوف، والنّسيم يرقص (بموج النّيل) على النّاي والدّفوف...طوف وشوف، وإذا كانت مصر هِبة النّيل، فحرفيش هِبة النّبي سبلان ووادي الحبيس وينابيعه، رغم تجفيف معظمها من قِبل شركة (مكوروت) للمياه.هذه هي مواقعنا، ليس على شبكات التّواصل الاجتماعي، بل على شبكات:القُدامى منّا، الأرض بْتِتْكلّم عربي وِتْقول الله / إنّ الفجر لِمَن صلاّه! نتعرّف معًا، نطوف ونشوف:
*الجبال: فهذا جبل السّراج، وسط، عذافر (النّاقة العنود الحلوب)، الطّويل، أبو نملة، الجرمق أبو غمر، سبلان، رخصون.
*الوديان:وادي: بيت جن، سرطبة، أبوعلي، السّحيب، المنبع، المرّانة، مسيل أبو جاجة، خلّة الزّيوان، خلّة حيّة، دير القاسي، وجميعها تلتقي وتكوّن معًا وادي الحبيس، وأحيانًا لكل مقطع اسم خاص، مثل وادي الغسّالات (لغسل الملابس والأفراد)، القنطرة، الطّوالة، جورة يوسف، بِرزة، وهي تُكوّن الرّافد الأعلى لوادي القرن، وهناك وادي الحمام، وادي الحبيس كان يزخر بِبرَك وأحواض السّباحة العميقة والمتوسّطة على مدار السّنة، وكانت تكثر به الأسماك، إلاّ أنّ السّحب الزائد للمياه أفقد الوادي بهجته ورونقه، ويشكو من التّجفيف والجفاف.
*الخِلال: الخَلّة هي المرج الضّيّق بين جبلين أو تَلّين، وقد تكون منحدرة أو مائلة تتخلّلها المدرّجات والسناسل لتجليس الأرض ومنع جرف الثربة، ولتسهيل عمليّة الحرث والصّيانة، ومنها:خلّة العين، الزّيوان، حيّة، الشّنديب (نوع من الشّوك)، أبو الحارث، السّودا، البيّاض، خليفة، سوليه، الغربيّة، قندح، أبو عمّار، صِفِد(المائلة للحمار، ونقول: خبز مُصَفِّد إذا استوى على الصّاج)، عطّاف (جبل مُنعطف مُنْطَوٍ على بعضه)، الضّمرة(الهزيلة والضّعيفة في رقعتها)، اللوزات، أبو التلّوج، الصّفدي، البحيري، القاضي، الدّخّون، نَكَد.
*الكروم، ليس العنب وحده، بل كلّ الشّجريّات: كرم السّمّاق، الشّمالة، أبو قاسميّة، الشّيخ علي، الشّيخ أحمد، جبر، الخُرّب، سليمان رباح، عبّاس، القِزحة، العين، المغاريق(حيث تتراكم وتغرق مياه الأمطار)، أيّام الخير والدّنيا كَبّ، مزاريب السّما عمّال تِشْقَع من عند الكريم!
* المروج: المرج، زيّنوا المرجة والمرجة زينة، الشّقاق (الأرض تتشقّق صيفًا في التّربة الحديديّة الحمراء)، مراح أبو فولة.
*لون التّربة، مواقع: المشحرة، خلّة السّودا، خلّة البيّاض، حوّارتا، قلعة الصّفرا، الجلّ الأصفر
*المالكون الأوائل/ الأجداد، تحمل بعض المواقع اسماءهم: كرم أبو قسميّة، مُقْثاة أبو داوود،، بير نُفَّجة الخليل، بير ناصيف، جورة أبو صبح، جورة يوسف، جورة نصر الله،، دبشة حسين علي، نقّارة عبّود، مسرب أبو مهنّا، خلّة منصور، دالة جبر، كسران جابر، قعدة الصّبّاغ، عمود (زيتون) بشير، عمود بيكة، عمدان الوقف، كسار شريّف، قطعة سلمان نصرة، فطعة محمد نمر، حواكير ملحم، جرن حَنّة، وعرة دار فارس، وعرة العين، وعرة الحيحيّة، وعرة شلوغيا(نبات شائك)، شقيف أبو مصص (طير جارح)، الوعرة النّصّانيّة.
*الحيوانات لها نصيب في المواقع: الموبرة، خلّة الموابر، عين النّمرة، باب طاقة النّمرة، عريض النّحلة، أبو نملة، خلّة المضابع، عريض الغزلان، عين الذّبّان، وادي ذيب، قليع الغول، شنّاق الحمير.
*النّباتات: الزّعترة، التّوت، أبو خوخ، دالة جبر، التّينة البقراطيّة، تينة السّبيل والسّباعيّة، زيتونة الحَسَنة، زيتونة النّبي شعيب، زيتون أبو رباح، بركة الزّيتونة، زيتونات العَشَرة، زيتونة أبو موسى، زيتون المرج، زيتون الشّقاق، زيتون الوقف، زيتون الكنيسة، زيتون الظَّهْر،، تين حوّارتا، تين العين، تين الحلاّل، عريض البصل، مرج البصل، الشُّبْرُقة، دبشة العبهرة، بِرْزة، المقثاي(المقْثاة)، المرّانة، مستّحيّات الجبل، الرّشادة، ملّة الصّوّانة، قطعة الخرّوبة، الشّومرة، الشّوامر، حقول الخشبة، كفاف الحِلبة، مسكة (نهاركو مِسْك)، كرم القِزحة، كرم ورد.
*الآبار، العيون، المعاصر والمُغُر: راس الخلّة، بيارة المراح، بير الحارة، بير الجزّار، بير العبد، بير ناصيف، وإلى جانب البير والبِرْكة هناك مَراح للبهائم:مراح العجّال، مراح الجِّمال، مراح أبو فولة، مراح الغزلان، أمّا العيون فهي : عين الحلاّل (الدّرّة)، تَدُرّ الحليب لدى النساء المُرضعات)، المحفرة (حفرها الأهل حفرًا لِأخذ التراب لتغطية سطوح الخشب ودلكها، فتفجّر نبع رقراق)، عين الجديدة، ران الحلاّلة، مزاريب، نبعة عبّاس، نبعة نعمان/حسين علي، الدّبغة (لدباغة جلود الحيوانات في عهد المماليك)، نبعة خيزران وزيتون خيزران، نبعة سحماتا، وعين الرّعيش، وهذه كلّها على هوامش وادي الحبيس، نضيف اليها:عين الذّبّان، جرن المصّاي، وعين البحرة، قطمون، البْدِيّة، أمّا معاصر العنب والثّمار فهي على التّوالي: المعصرة المكسورة، الشّقاق، شلوغية، أبونملة الشّومرة، خلّة أبو الحارث، المُغُر : مغارة توبة عين مزاريب، الجبل العُقَد، خلّة وضّاح، برزة، خلّة حيّة، دوشة، غبّاطي.
*الخُرَب: ما زالت آثار بعض الخرب حول القرية، منها خربة الخُرَب، خربتا رخصون الشّماليّة والجنوبيّة، برزا، البديّة، قطمون، المنارة، وهي تحتوي على بعض الآثار كآبار مياه، صهاريج، آبار جدران، مُغر، معاصر وغيرها.
*التّصغير، رغم الأمّيّة المنتشرة، إلاّ أنّ المستنيرين لجأوا إلى تصغير بعض المواقع لغويًّا: بْريكة علي، الدّريج، جبيلة عامر، قليع الغول، قليعة موسى، المنيزلة، الخْرَيْبة.
وما دمنا مع اللغة فهناك مواقع متفرّقة مثل:الموركة (من الوِرْك)، الموثبة من وَثَبَ، درب السّلطانة، المنارة (قمّة جبل عداثر)، المصلّبة (تقاطع الطّرق)، الدّبشة، النّعصة، النّقارة، القعدة، العقبة، الحندور(يتحندر ويتغندر)، الشّكارة (حقل صغير)، المجاريش، الخانوق، خلّة قندح، بيت العيد (يُعَيّد الصغار معًا مع أكلة كبّة مشتركة)، دوشة من الفعل دَوَشَ (بمعنى فسد)، كراسي سموخية (من الفعل سمخ /نما).
*غنيّ عن التّأكيد أن بعض هذه المواقع تقع على خطوط التّماس مع القرى المجاورة لحرفيش: النّبي سبلان، بيت جن، البقيعة، سحماتا، دير القاسي، المنصورة، رميش (لبنان)، سعسع وغبّاطي، فالحدود مشتركة ومتداخلة وكذلك المواقع والجيرة الحسنة غالبًا، أحيانًا كانت تقع بعض الخلافات والشّكاوى، كما يحدث بين الأخ وأخيه.
 *أجدادنا يستحقّون التّكريم والاحترام، معظم الأسماء مكوّنة من لفظ واحد، بعضها من كلمتين مضافتَين (خلّة الدّوالي)، أبو خوخ، أو ثلاث: (عريض الشّمس الغربي)، بُحصاصة (أرض بحصيّة) أبو نعيم رشراش، مْعَلّقة دار ناصيف، غدير محمد محسنة.
 ما ينطبق على بلدة أمّ الخير، كنموذج، ينطبق على كافّة قرانا ومدننا في اشتقاق الأسماء والمواقع، لذا يتكرّر العديد منها في مختلف قرانا، مع بعض التّغيير والتّحريف، ألف رحمة لأجدادنا، والله يرحم إلّلي بيوَرّث، إلّلي ورّثو أبوك إلَكْ ولَأخوك! وأرض أبوي يا خيّ هيّ أغلى شَيّ، كانت مساحتها حتى عام 1952 تساوي 17000 دونم، السّكّان: 600 نسمة، فانقلبت الموازين، (وَبِفَضْل) المصادرة الجائرة ونميمة البعض من شهود الزّور، تقلّصت المساحة لـ 3500 دونم، المصادرة 80% فقط! وازداد عدد السّكّان إلى نحو 6000 آلاف نسمة، عَ زيادة كمان وكمان! هذا جزء من معالِم الوطن: لاكْتُب على جبين الوطن موّال/ تراب الوطن ما نْبَدِّلوا بأموال! وْخَلّينا قاعدين ع َ الطّرّاحة بَسّ نحكي بصراحة!ثوب العيرة ما بيدَفّي، وان دفّى ما بيدوم!

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو و "شاس" ضد جمهورها الفقير!

featured

انتخابات جديدة، فأهلا بالمعارك

featured

التصويت كفعل مواجهة

featured

أبو نايف فقيد المجتمع

featured

كتاب مفتوح إلى النائب وليد جنبلاط

featured

لمناهضة العنف ضد النساء

featured

نتنياهو وأردوغان، حملتان مكارثيتان