نتنياهو و "شاس" ضد جمهورها الفقير!

single

*حزب شاس، هو حزب يمتطي آلام اليهود الشرقيين المتدينين، خدمة لمصالحه، ومصالح قياداته*

على أثر إقامة لجنة طراخطنبرغ، من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قامت لجنة بديلة من المختصين مهمتها طرح تصور بديل لتصور لجنة طراخطنبرغ، تقدم لقيادة  المحتجين المطالبين بالعدالة الاجتماعية النصيحة والدراسات والخبرة.
اللافت للنظر سعة هذه اللجنة وضمها لجميع الاختصاصات والقطاعات، والفئات الاجتماعية، ووجود مختصين عرب في عضويتها،  لجنة طراخطنبرغ. وقد ابرز الإعلام الإسرائيلي عضوية ابنة الراب عوفاديا يوسيف، وهي رئيسة كلية تُعنى بالأساس بالمتدينين الشرقيين، في هذه اللجنة البديلة. واستنتج هذا الإعلام، انه من غير المعقول ان تأتي هذه بدون موافقة، أو مباركة والدها!
في لقاء إذاعي معها، في "غالي تصاهال"، عشية المظاهرة الكبرى، التي شارك فيها حوالي نصف مليون متظاهر، قالت انها تعتقد ان والدها، يقف الى جانب المحتجين المطالبين بالعدالة الاجتماعية، معللة ذلك، بأن والدها أقام حزب شاس، من اجل المساواة الاجتماعية، وللدفاع عن الفقراء والمظلومين وبالأساس الطوائف الشرقية..!
دافعتْ عن عضويتها في اللجنة البديلة للجنة طراخطنبرغ، وقالت انها زارت خيام المحتجين، وان الجمهور المتدين غير موجود في خيام الاحتجاج، بسبب أسلوب حياتهم ورفضهم للاختلاط بين الجنسين.
الحقيقة ان جمهور حزب شاس، الذي يهتدي بتعاليم الراب عوفاديا الدينية، السياسية والاجتماعية، هو جمهور مقهور اجتماعيًا واقتصاديًا، في أساسه. يعاني من الرأسمالية الخنزيرية الإسرائيلية، ويجب ان ينخرط موضوعيًا في هذه المعركة الطبقية السياسية والاجتماعية.
إلا ان خيانة قيادته، وبالأساس الراب عوفاديا حالت دون ذلك. لان قيادته انزلقت منذ عشرات السنين نحو اليمين في كل المجالات السياسية والاجتماعية.
عمليًّا تخلت شاس عن الفتوى التي كان أصدرها الراب عوفاديا في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، القاضية بأفضلية الحياة على الأرض. التي أجازت بكلمات أخرى إمكانية الانسحاب من المناطق المحتلة إذا كان ذلك يحقن الدماء ويقرب السلام.
حزب شاس، هو حزب يمتطي آلام اليهود الشرقيين المتدينين، خدمة لمصالحه، ومصالح قياداته، من الراب عوفاديا، الذي أصبح أبناؤه حاخامات للمدن، وابنته مديرة كلية (بالرغم من أنها ليست أكاديمية) إلى وزراء وأعضاء كنيست، ورؤساء بلديات، ونواب رؤساء بلديات متفرغين بمعاشات كبيرة.
حزب شاس يستخدم ويستغل الوزارات والائتلاف الحكومي لشراء الذمم، ومن اجل مؤسساته وبالذات المدارس الدينية، التي تعمق التعصب الديني والقومي، ولا تجهز تلامذتها للخروج الى سوق العمل في إسرائيل، الذي يتطلب بشكل متنامٍ ومتزايد ملاكات مهنية وعلمية عالية.
يملك نتنياهو خبرة في التعامل مع شاس، وزعيمه الراب عوفاديا، ويعرف كيف يضرب له على الوتر الحساس، إلى جانب شرائه بواسطة فتات المائدة. الراب عوفاديا، مرجع ديني، يعتقد ويؤمن بحق اليهود على كامل التراب الفلسطيني، وإذا أمكن، حتى على شرق الأردن (الأردن). لذلك نرى نتنياهو وحكومته يتحدث عن الأماكن التاريخية المقدسة لليهود، وعن أهمية الحفاظ والسيطرة عليها. فهو يعرف حتى النخاع الموقف الرجعي لدى الراب عوفاديا وشاس من حقوق ومساواة المرأة لذلك يحرّض الراب عوفاديا على  خصومه السياسيين العلمانيين. ونذكر كيف "زنّ" على أذني الراب عوفاديا متهمًا خصومه بأنهم ينسون أنهم يهود!
وقد استغل رئيس الحكومة زواج احدى بنات زعيم شاس الياهو يشاي ليلتقي مع الراب عوفاديا، ليحظى (بكف مداعبة على خده) من قبله، وبدعم لموقفه من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالعدالة الاجتماعية، في جميع مجالات الحياة.
هتف الراب عوفاديا على مسمع من رئيس الحكومة والمقربين: لا تخف من المظاهرات، لا من مائة ألف ولا من ربع المليون، ولا من نصف المليون، مرددًا بعض الآيات التوراتية، مؤكدًا أن الله مع نتنياهو ومع حكومته الرشيدة.
تحمّس رئيس الحكومة ووقف معلنًا، ان حكومته صادقة، وانها سوف تتصرف بحكمة وأن وزير إسكانه "الشاسي" اطياس، سوف يحلان مشاكل السكن وارتفاع أسعار الشقق. وهو يزعم أنه يريد حلا يجنّب البلاد أزمات مثلما في اسبانيا وحليفته الجديدة اليونان.. هذه الحلول التي يتحدث عنها ربما ستكون على أساس توصيات لجنة طراخطنبرغ، ولكن من دون خرق إطار الميزانية؛ هذه الميزانية المعادية للسواد الأعظم من المواطنين، وبالذات للفقراء من اليهود والعرب؛ الميزانية التي تخدم الأغنياء وكبار الرأسماليين المحليين والأجانب الذين يحظون بمنح بمليارات الشواقل.
يتبع رئيس الحكومة، بسياسة فرق تسد. منذ اللحظة الأولى لاندلاع الاحتجاج حاول هو ووزير ماليته، شراء ممثلي اتحاد الطلاب الجامعيين القطري، وما ان انتهت مظاهرات نصف المليون، حتى أعلن رئيس اتحاد الطلاب الجامعيين القطري، المحسوب على الليكود، عن انسحاب اتحاد الطلاب الجامعيين من المعركة، واللجوء "للحوار" مع لجنة طراخطنبرغ، أي باختصار تنفيذ خطة نتنياهو ووزير ماليته، الداعية لإفشال المحتجين من الداخل.
وبالمناسبة، لأولئك الطلاب الجامعيين العرب، الذين استهتروا بأهمية اتحاد الطلاب الجامعيين القطري، ودعوتهم لعدم الانخراط في عضويته، والتركيز على اتحاد ولجان الطلاب الجامعيين العرب، أقول لهم بكل صراحة، مع كل أهمية اتحاد الجامعيين العرب – فهو مهم جدًا، إلا أن اتحاد الطلاب الجامعيين القطري العام، هو المؤثر والأقوى، ومن لا يصدق فليسأل رئيس الحكومة ووزير ماليته!

 

(بئر السبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مكسيم رودنسون الذي نادى بالعدالة طريقاً للعيش مع العرب

featured

المفارقة الغريبة

featured

سوريا تريد السلام. اسرائيل تريد الجولان

featured

ألوعي السياسي مصل يكسب المناعة

featured

عبيد الشّوكولاطة

featured

الانتخابات ومجتمعنا العربي وأحزابنا... الى أين؟