الحقيقة الساطعة، سوريا تريد السلام العادل واستعادة اراضيها المحتلة اما حكومات اسرائيل المتعاقبة فتريد التمسك بضم الهضبة السورية المحتلة
وزير الخارجية الاسرائيلي، العنصري ليبرمان غير مرغوب به في العالم ويصعب عليه تسويق نفسه وتسويق السياسة الاسرائيلية، ليس صدفة انه بدأ علاقاته في العالم بزيارة لايطاليا ولرئيسها اليميني المتهم بالرشى والفساد العام والاخلاقي الملياردير برليسكوني، حيث لاقى الترحيب والتأييد للسياسة الاسرائيلية منه ومن وزير خارجيته.
يعتمد الوزير ليرمان لحد كبير على نائبه، ايلون السفير الاسبق في الولايات المتحدة الذي يتقن اللعبة الدبلوماسية لتبييض وجه الوزير وحكومته. الا ان المشكلة الاساسية ليست الاسلوب العنتري الفظ لوزير الخارجية بل السياسة الرسمية الاحتلالية العدوانية لحكومة اليمين الاسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، عشية زيارة نتنياهو لواشنطن جددت حكومة الرئيس براك اوباما موقفها المشين واعلنت عن اعتبار سوريا مجددا دولة ارهاب لأنها تدعم المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية ولأن لها علاقات استراتيجية مع ايران. ولانها لا تحمي الاحتلال الامريكي للعراق من خلال اغلاق حدودها مع العراق في وجه "الارهابيين" "المخربين" حسب القاموس الاستعماري الاحتلالي الامريكي.
بالرغم من ذلك تعرف الادارة الامريكية انه لا يمكن ان يكون سلام واستقرار في المنطقة بمعزل عن سوريا، لذلك نراها تحافظ على اتصالات رسمية وغير رسمية مع سوريا فنراها توعز لطفلها المدلل، الملك الاردني عبدالله الثاني زيارة سوريا لينقل الموقف الامريكي والاسرائيلي للرئيس السوري بشار الاسد. الرئيس السوري من طرفه اعلن على الملأ خلال استقباله لرئيس الوزراء التركي، ان السلام بالنسبة لسوريا يعني الارض مقابل السلام حسب الشرعية الدولية وان السلام خيارا استراتيجيا لسوريا وليس امرا تكتيكيا مؤكدا انه لا يوجد في الجانب الاسرائيلي من يريد الاستمرار بالمفاوضات مع سوريا بوساطة تركية، من النقطة التي توقفت عندها المفاوضات بعد رحيل حكومة ايهود اولمرت. بدل ان تتلقف حكومة اسرائيل هذا الموقف السوري الذي يرى بالسلام خيار استراتيجي ردت على ذلك باجترار موقف اليمين الاسرائيلي التوسعي، انهم يريدون مفاوضات بدون شروط مسبقة وكانه لا توجد قرارات دولية ولا مرجعية مدريد، رافعين شعار السلام مقابل السلام وليس شعار الارض مقابل السلام. نائب وزير الخارجية الاسرائيلية جاء "ليكحلها فعماها" كما يقول مثلنا العربي، عندما سئل عن الموقف السوري قال سوريا "لا تريد السلام بل تريد عملية سلمية لانها معزولة وهي تريد الخروج من هذه العزلة عن طريق هذه العملية السلمية، عفارم عليك ايها الدبلوماسي النبيه، سوريا لا تريد السلام بل تريد عملية سلمية، هل تم الوصول الى السلام في أي مكان في العالم بدون عملية سلمية!!
يا سيادة نائب الوزير، تقول نريد عملية سلمية مع سوريا بدون شروط مسبقة، وفي نفس الوقت تضع شروطا مسبقة تعجيزية - السلام مقابل السلام، فك العلاقة الاستراتيجية مع ايران، طرد ممثلي بعض فصائل المقاومة الموجودين في سوريا، التخلي عن العلاقة الحميمة مع حزب الله، ومع المقاومة اللبنانية. كل هذه الشروط العنجهية المهينة من اجل ان تقبلوا التفاوض مع سوريا - يلعن ابوك يا زمن الترللي.. اقترح عليك يا نائب وزير الخارجية الشاطر جدا، وضع شروط اخرى مسبقة، مثل الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.. وهذا لا يكفي بل يهودية دمقراطية صهيونية.
اقترح عليك ان تشترط على سوريا شرطا مسبقا لكي تدخل معها في مفاوضات "سلام" والاصح مفاوضات قتل الوقت. الغاء حزب البعث العربي السوري الحاكم، لان هذا الحزب لا يقبل اسرائيل في المنطقة ويحرض ضدها ولا يعترف بالمحرقة وربما ينكر حدوثها!! ولأن هذا الحزب يعتبر هضبة الجولان "المحررة" يعتبرها ارضا سورية عربية محتلة ويدعم موقف اهالي الجولان الذين يرون بأنفسهم مواطنين سوريين محتلين ويرفضون فكرة الضم الاسرائيلي والاستيطان الاسرائيلي.
اتعرف يا سيادة نائب الوزير المعظم ان سوريا بواسطة "عملائها" تقف ضد الرابطة الدرزية الصهيونية التي ترى بالهضبة السورية المحتلة، ارضا محررة جزء من دولة اسرائيل المسكينة "التواقة" للسلام مع سوريا، حسب مبدأ السلام مقابل السلام!! قديما قالوا اللي بيستحوا ماتوا.
(ام الفحم)
