المقياس الحقيقي لجدية الحرب على الإرهاب هو بتغيير الموقف من سوريا

single

*الولايات المتحدة غير جدية في حربها على الإرهاب*الولايات المتحدة معنية باستنزاف كل الأطراف دون حسم لمصلحتها*استعادة مصر دورها القيادي والى جانبها سوريا هي الخطوة الجدية لمحاربة الإرهاب*تغيير الموقف من سوريا هو المقياس لجدية الحرب على الإرهاب*

اليوم يتفاقم الإرهاب وينتشر في مختلف الأنحاء من عالمنا العربي ولم يعد مقتصرًا على سوريا وحدها وقد وصل أخيرًا الى أراضي إسرائيل لأول مرة بصواريخ "داعش" من سيناء وقد يستمر "داعش" في ضرب إسرائيل كنوع من الانتقام من نظام السيسي.
"الحرب على الإرهاب" هو عنوان كبير وضعته الولايات المتحدة بعد العام 2001 وتفجيرات نيويورك ورصدت له المليارات من الأموال وكانت اولى ضحايا الحرب على الإرهاب هي أفغانستان والعراق ولكن الغريب أنه بعد ضرب العراق وإسقاط صدام تنامى وترعرع جيل عرمرم من الإرهابيين المدربين وتحولت أفغانستان وشمال العراق الى معسكرات لتدريب الإرهابيين الذين كان عنوانهم وإنتماؤهم القاعدي هو "الحرب على أمريكا" أي "الحرب على الإرهاب" الأمريكية قابلها في الجهة المقابلة شعار "الحرب على أمريكا"... إلا أن نشوء مجموعات مختلفة من الإرهابيين والأسماء والمذاهب على "طريقة الشيخ فلان" "وطريق الشيخ علان" والقاعدة والظواهري والنصرة وغيرها قد أخذ الإرهاب الى طرق مختلفة والى أعداء متعددين أي كل فئة إرهابية تختار عدوها...
إن الارتباطات الإقليمية لقوى اقليمية مع منظمات إرهابية هي شبيهة كثيرًا بعالم "المافيا" السفلي.
هذا يبرز في تعامل السعودية وقطر "تحت المظلة" الأمريكية المستفيدة من مجمل الأوضاع التي كل ما ساءَت أكثر كان ذلك يخدم استراتيجيتها التي تقوم على أساس أنها "حامية الجميع" والجميع بحاجة اليها.
إن الولايات المتحدة تخاطب الإرهاب بقولها "تفجّر حيث شئت فإن خراجك لنا" تمامًا كما كان الخليفة هارون الرشيد يخاطب الغيمة بقوله "أمطري حيث شئت فإن خراجك لنا"....أي أن الولايات المتحدة هي المستفيدة أخيرًا مما يجري.
لقد اختلط الكثير من المفاهيم والمذاهب وتداخلت الأمور ببعضها العقائدي والديني وحب المغامرة والربح السريع من الاسلاب وتجارة النساء والسبايا وسوق النساء وغير ذلك... كل ذلك يجري تحت المظلة الأمريكية والمجهر الأمريكي من الأقمار الصناعية التي تراقب "دبيب النملة" وتلاحق أفرادًا وقوادًا من "القاعدة" في اليمن وغيرها وتقضي عليهم بطائرات بدون طيار.
لا أحد يستطيع فهم طبيعة الخلافات بين السعودية وقطر اللتين تتبنيان مجموعات مختلفة من الإرهابيين ولا أحد يفهم دور تركيا الحقيقي في هذه "المعمعة" وهذه الطوشة.


*الحقيقة الكبرى*


إنها حقيقة مرَّة ومؤلمة تقول بأن كل ما يجري على صعيد مقاومة الإرهاب هو غير وفي ظله يتمدد الإرهاب وينتشر ويملك المزيد من السلاح الحديث الذي لا تملكه بعض دول المنطقة مثل لبنان وجيش لبنان وعدم جدية المعركة يظهر في الموقف الأمريكي اللامبالي التي تترك الأمور تتدهور أكثر فأكثر لأهدافه السياسية الاستراتيجية.
إن اوباما سيسجل أنه اول رئيس أمريكي استطاع الحد من تدخل أمريكا المباشر بقواتها وجنودها واموالها، وما يجري في الشرق الأوسط على صعيد الفوضى يجري بأموال عربية وبدماء عربية وقد تكون أمريكا هي المستفيدة الأولى من استهلاك كميات هائلة من الصواريخ تجعل مصانعها تشتغل وقتًا إضافيًا لتزويد السعودية بصواريخ لضرب اليمن أو تجارة السلاح السوداء التي تستفيد منها إسرائيل أيضًا.
الواضح والجلي حتى الآن سواء في مصر أو في ليبيا أو في اليمن أن "داعش" وأخواتها تتمدد... لم نذكر سوريا في هذا السياق لأن سوريا هي الدولة التي تملك جيشًا متماسكًا يحارب الإرهاب دون هوادة وأحيانًا يصل الى إنجازات هامة ولكن اللافت في موقف سوريا أنها ما زالت صامدة ولم يستطع الإرهاب إسقاط نظامها لأكثر من أربع سنوات وقد تكون قد دخلت نقطة "اللاعودة" وعبرت خطر إسقاط النظام.


*الجدية اللازمة*


كما أسلفنا فإن الولايات المتحدة غير جدية في حربها على الإرهاب الذي يضرب ما دام الجميع يستنزف الجميع أي كل الوقت الذي لا يستطيع "داعش" حسم المعركة لصالحه في العراق فلا مانع من استنزاف الجميع للجميع.
وهنا يبرز الدور الذي يجب أن يكون لصاحب البيت العربي الذي يهمه عدم تدمير بيته وأن يقوم بمهمات حاسمة من شأنها أن تمثل نقلة نوعية في الحرب على الإرهاب تستطيع أن تظهر في كل يوم يمر تقدمًا ملموسًا واحرازات ظاهرة على الأرض في انحسار الإرهاب وإضعافه المستمر.
أعتقد أن مصر لها الدور الهام والفاعل في هذا المجهود لأن الإرهاب وصل الى بيتها وهي تعاني مثلها مثل الآخرين وعليها أن تغيِّر سياستها الإقليمية وأن تتبنى شمولية "الحرب على الإرهاب" في العالم العربي بمعنى أن أي إحراز يتم في أرض عربية ضد الإرهاب يساعد في القضاء الكلي عليه.


*تغيير الموقف*


يجب أن يدخل مفهوم جديد وجدي هو "الحرب على الإرهاب" أي وضع خطط عربية حقيقية مدروسة بأموال وسلاح وقوات تكون على رأس هذه الخطة دولتان عربيتان فاعلتان قائدتان هما مصر وسوريا.
يجب تغيير الموقف من سوريا ورد اعتبارها والاعتذار لها وإعادتها الى الجامعة العربية ووقف أي دعم للمعارضة العميلة المرفهة في فنادق خمسة نجوم.
نحن نعرف مدى التناقض وتضارب المصالح والصراعات الإقليمية ودور قطر السعودية والخليج هي التي استبعدت سوريا عن "البيت العربي".
إن موقفًا جديًا من مصر يعيد لها موقعها القيادي في العالم العربي في الحرب الجدية على الإرهاب يستطيع إعادة التقييم بالنسبة لسوريا قيادة حرب ناجحة على الإرهاب بعيدة عن النوايا الأمريكية الخبيثة بلبوساتها المختلفة قطرية كانت أم سعودية أم اردنية.
إن مصر إذا اتخذت موقفًا جديًا من الإرهاب تستطيع أن تؤثر على "الموقف الأردني" "المعبر الجنوبي" للإرهاب على سوريا بأن نوقف التدريب والتسليح لما يسمى المعارضة السورية بأسمائها المختلفة.
إن المقياس الوحيد للجدية في الحرب على الإرهاب هو تغيير الموقف من سوريا باعتماد خطة عربية موحدة للقضاء على الإرهاب بقيادة مصر وسوريا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إسقاط الانقسام لردع المحتل

featured

لا لعولمة "الطاغية"؟!!

featured

امريكا وانظمة الخليج لم ولن ينتصروا على سوريا

featured

البرازيل: "لا" كبيرة للإستيطان..

featured

ماركس ... في مركز الحدث العالمي المعاصر

featured

إلى الراحلة نَفيسة مباركي (أم فاتن) في ذكرى الاربعين

featured

الشعوب لا تفنى