ماركس ... في مركز الحدث العالمي المعاصر

single

قال  كارل ماركس  مرة "الفلاسفة يكتفون في تفسير التاريخ في حين أن المطلوب هو تغييره" جملته القصيرة هذه شَكلت مُنعطفا أساسيا  حادا  في تاريخ الفلسفة ومنذ  أن  بدأت في أروقة الاكروبوليس وحَوله. ماركس يرى بحق أن الشروط المادية في المجتمع هي التي تُحدد جَذريا نَمط تفكيرنا وهي التي تقع في أساس كل تطور تاريخي. يؤكد ماركس  صاحب العقل  الفلسفي الكبير أن المُحرك  الحقيقي للتاريخ  هو تَغيير الظروف المادية. الظروف الروحانية ليست هي أساس  الظروف المادية وانما  العكس الظروف المادية هي التي تُحدد ظروفًا روحانية  جديدة.
أطلق ماركس  مُصطلح  البُنية  التحتية  على الظروف المادية الاقتصادية  الاجتماعية فيما أطلق مُصطلح  البُنية الفوقية على نَمَط تفكير المجتمع. أقر ماركس وبحق واقعي اليوم  حتى النخاع أن الطبقة المُسيطرة هي التي تُحدد الخير والشر بل التاريخ كله ومنذ أن وجد ما هو الا صراع الطبقات  ولا يفعل  الا رسم خط الصراع على امتلاك وسائل  الانتاج. عن الدين يقول ماركس بما مفهومه  أنه علاقة روحانية استغلتها  الطبقات  الحاكمة الدينية  والسياسية  في كل العصور وخَلقت وهمًا وخيالًا لصرف الطبقات   الفقيرة  المُستغَلة  عن واقعها  المادي المُزري في هذا  العالم وتصوير للفقراء أن آخر قادم جميل  ينتظرهم لامتصاص  غضب  الجماهير  ومَنعها من التنظيم والثورة على الظلم  من أجل خلق  مجتمع العدالة  الاجتماعية.. نحن الآن نرى ما قاله يَحدثُ واقعًا أمام أعيننا  اذ جعلت  الطبقات الحاكمة عند العرب مُتحدة مع المؤسسة اللاهوتية الدين فعلا أفيونا للشعب الذي  يتمزق كل لحظة على مد  العالم  العربي. هذا الافيون الرهيب – أي استخدام الدين لأغراض سلطوية، وليس الدين نفسه - جَعل قسما من  العرب يصمتُ صمتَ الخراف وقسما  آخر وحوشًا مُفترسة  بعيدة عن الانسانية وحتى عن الحيوانية  مستعدة للقتل والحرق والخراب  وتعمل على تدمير الانسانية  في كل صورها. الماركسية  هي القادرة  بصورة  جَدلية على البقاء والمُطابقة مع  تطور التاريخ  والقادرة  ايضا على استيعاب الثورة التقنية الحاصلة بكل صورها.  الماركسية وحدها قادرة على تفسير  نظرية "الانفجار  الكبير"  أي خلق العالم من المادة والذي يجري العلماء  اليوم اختبارات  ناجحة على صدقية حدوثه باشتراك اكثر من 5000 آلاف فيزيائي ورياضي  معروفين  على مستوى العالم  في  مدينة سيرن السويسرية.   رأس المال-  كتاب ماركس هو الآن الاكثر رواجا  في الدول الرأسمالية بالذات  أن أفلست  الفلسفة الغربية الرأسمالية من تفسير العالم  المعاصر وتصور  مٌستقبل  البشرية الحقيقي.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الكتابة بالعربيّة قضيّة وطنيّة وقضيّة وجود أكثر ممّا هي مادّة أولى للإبداع

featured

لـمْ تَـعُـد الأغـانـي ضـلالاً ولا تـضـلـيـلاً

featured

مواقف حزبنا الشيوعي في امتحان التاريخ..

featured

دير ياسين... سبعون عامًا

featured

ارحلي فأنت بدينة، وأهلًا بالرجل البدين

featured

هجمة اسرائيلية لمواجهة أزمتها !

featured

اتفاقية أوسلو والحق الفلسطيني

featured

ثورة ثورة حتى النصر