قام في الايام الاخيرة مسؤولان اسرائيليان رفيعا المستوى بهجمة دبلوماسية سياسية لتخفيف واخراج حكومة الاحتلال الاسرائيلي اليمينية من ازمتها السياسية. فقد قام وزير الصناعة والتجارة في حكومة نتنياهو عن حزب العمل بنيامين بن اليعزر بالتوجه الى تركيا، فيما قام رئيس الدولة بالتوجه الى مصر واجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك ومع غيره من المسؤولين المصريين.
فعشية سفر الوزير بنيامين بن اليعزر الى تركيا صرح مصدر مسؤول رفيع المستوى في حكومة نتنياهو "انه اذا عادت تركيا الى القيام بدور الوسيط المتوازن غير المنحاز لاي طرف، فان نتنياهو لا يشطب من حساباته ان تعود تركيا للقيام بدور الوساطة بين اسرائيل وسوريا والعرب"!!
وقد اكد ذلك بن اليعزر وهو في طريقه الى تركيا امس الاول اذ صرح انه اذا عادت العلاقات التركية – الاسرائيلية الى المسار الصحيح، فانها ستعود لاشغال دور مركزي في العملية السلمية وحتى الى القيام بدور الوسيط بين اسرائيل وسوريا!! وهذا التحرك الاسرائيلي لكسر الجليد الموهوم على ساحة العلاقات مع تركيا منذ الحرب الهمجية الاسرائيلية على قطاع غزة يستهدف في الظرف الراهن محاولة اعادة المياه الى مجاريها بين الحليفين الاستراتيجيين الساجدين في محراب الاستراتيجية العدوانية الامريكي والاطلسية وذلك بهدف خدمة المصالح السياسية الاستراتيجية لكل طرف. فحكومة الرفض الاسرائيلية تحاول عن طريق تفعيل الدور التركي كوسيط في محادثات "طحن ماء" مع سوريا التأثير على الموقف الفلسطيني من مغبة تفعيل المسار التفاوضي الاسرائيلي – السوري. وبهدف الضغط على القيادة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل وفقا للشروط الاملائية الاسرائيلية، كما تستهدف حكومة نتنياهو مواجهة العزلة الدولية التي تدين رفضها للتسوية السلمية بالتأكيد انها تسعى للتسوية مع سوريا. كما تستهدف حكومة نتنياهو ان يخدم الدور التركي إبعاد النظام السوري عن ايران وعن حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية. اما النظام التركي فانه خدمة لمصالحه الاستراتيجية في المنطقة يسعى ليكون له في اطار الاستراتيجية الامريكية الدور الاقليمي المؤثر، استعادة عز الدور العثماني في المنطقة من حيث مكانته السياسية. كما ان النظام التركي مستعد للقيام بدور الوسيط بين سوريا واسرائيل لان هذا يرفع من اسهمه في الصراع الاقليمي على مناطق النفوذ والتأثير والهيمنة في المنطقة. والنظام التركي معني ايضا بابعاد سوريا عن ايران بالرغم من تحسن العلاقات التركية – الايرانية. فالمصالح الاستراتيجية هدفها خدمة الاهداف الاستراتيجية وتركيا في المنافسة الاقليمية مع ايران في المنطقة معنية ايضا بابعاد ايران عن روسيا وبابعاد روسيا عن شمال القفقاز، وكل ذلك لرفع اسهم تركيا في الاستراتيجية الكونية الامريكية ودفع عجلة دخولها الى عضوية الاتحاد الاوروبي.
اما الرئيس شمعون بيرس الذي يتحادث مع الرئيس المصري حسني مبارك فانه يذهب مسلحا "بمبادرته" لاستئناف المحادثات الاسرائيلية – الفلسطينية المبنية على الانتقاص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية وخدمة دفع مشروع الاستراتيجية الامريكية لادارة اوباما للهيمنة في المنطقة. والعامل المشترك الرئيسي بين الرئيسين مبارك وبيرس ان كليهما وكلا على حدة، من العرابين والخدام المفضوحين للاستراتيجية الامريكية التي تتناقض مع المصالح الحقيقية لشعوبهما ولقضايا السلام العادل والامن والاستقرار والمعادية لانجاز الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية غير منقوصة، الحق في الحرية والدولة والقدس والعودة.
