قبل كل شيء هناك صورة الاحتلال القذرة الكبرى التي جسدتها صورة مصغّرة لجندي مسلح ينكل بجسد طفل مكسور الذراع، دون أن تشتغل لديه أية مجسات أو ضوابط أخلاقية على ما يفعل، فيمتنع عن التصرف بهكذا بهيمية مع طفل مصاب.. هذا ما يقتضيه المنطق اذا أراد أي شخص في الدنيا تفادي وصفه بالنذالة! ولكن سلوك الجندي الفرد مشتقّ من مصدر "ملهم" أكبر له..
فجهاز الاحتلال الاسرائيلي الذي يشن من حين لآخر حروبًا بأحدث وأغلى العتاد العسكري على غزة المحاصرة، المكتظة والفقيرة، يجسّد صورة نموذجية للنذالة، خصوصًا انه يهتم بالامتناع عن أي صدام مباشر مع مقاتلي المقاومة، فيلجأ للقصف العشوائي والوحشي الجوي والبري والبحري عن مسافات كبيرة! صورة نموذجية للنذالة!
ومن أعلى ذروات الحقارة أن تشن شخصيات رسمية اسرائيلية ومعظم الاعلام العبري هجمات تحريضية على نساء وفتيات عائلة التميمي لأنهن لم يستطعن تحمّل رؤية التنكيل بطفلهنّ وهنّ مكتوفات الأيدي. أهذا سلوك يستحق الذمّ أم تحيات الإكبار والإجلال على هذه الشجاعة البطولية؟ ولكن يبدو أن معايير المجتمع الاسرائيلي في ظل الاحتلال وبسببه قد بلغت درجة عالية من التعفّن وباتت روائحها النتنة تملأ الجو العام وتسممه كحال الجيَف في الأيام القائظة.
وبدلا من الوقوف والاعتراف بجرأة بأن سلوك الجندي، وملهمه الأكبر الاحتلال، هو عار على جبين المؤسسة الاسرائيلية، عار يجب التخلص منه بالانسحاب من المناطق المحتلة أولاً- بدلا من هذا يخرج أوغاد ليبرروا النذالة ويحرّضون لدرجة القتل ضد عائلة حمَت طفلها.
وإذا كان هذا كله لا يكفي، فقد بدأت حملة تحريض "فرعية" على مواطن يهودي شريف حيّ الضمير، لأنه شارك في مظاهرة النبي صالح وتعرض بنفسه لعنف جنود الاحتلال، كما تظهر الصور، ولكنه بنظر مرضى الاستعلاء والانغلاق والنفاق في معظم الاعلام العبري تحوّل لمتهم بالاعتداء على الجيش!
هذا الاحتلال الاسرائيلي هو الاعتداء، وهو الارهاب، وهو الانحطاط، وتحية لكل من يناضل في كل مكان من أجل إسقاطه والتخلص منه كما يتم التخلص من قاذورات سامة.
