لا مهرب لأحد من القضية الفلسطينية!

single

أكثر ما أثار غضب مسؤولي الحكومة بعد العملية المُدانة في الكنيس بالقدس الأسبوع الماضي، هو أن كبريات وسائل الاعلام في العالم أشارت الى وضعية الاحتلال في هذه المدينة.. وكأنه يمكن تجاهل هذا واخفاؤه، وكأن الاحتلال وجميع مسؤوليه ليسوا المسؤولين عن كل قطرة دم تُسفك، لعربي أو ليهودي!
مسؤولية حكومة اليمين عن تهديد استقرار وأمن وسلامة وحياة سكان القدس وغير القدس، هي مسألة يوافق عليها كبار قادة أجهزة الأمن الاسرائيلية. يوم الجمعة خرج رئيس شاباك سابق (يوفال ديسكين) ورئيس موساد سابق (شبتاي شفيط) بمقالين منفصلين في صحيفتين مختلفتين ليؤكدا معًا ما معناه: إن المسؤول عن تردي الأوضاع لدرجة الخطر الوجودي هو حكومة الجمود السياسي الحاكمة التي لم تبق أي أفق أو أمل بشيء!
بعض المسؤولين والمحللين الاسرائيليين استخدم مصطلح اللاسامية لوصف بعض وسائل الاعلام التي لم تتقيّد بمفردات وبنود بيانات حكومة نتنياهو..! فهل يخرج مسؤولو وزارة افيغدور ليبرمان لاتهام رئيسي شاباك وموساد سابقين "بالتحريض" و "معاداة اسرائيل"؟..
إن الزمرة الحاكمة في اسرائيل لا تحمل أي رصيد من المصداقية لكي يتعامل معها أي رأي عام عالمي بتفهّم. بل ان اصدقاء المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية يجدون أنفسهم مرارا في مواجهة ممارساتها المنفلتة من أي عقال وعقل وأخلاق. أمس كشفت نتائج استطلاع يفيد ان قرابة ثلث الشعب الالماني يشبه المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية بالنازية بعد عدوانها الوحشي على قطاع غزة الصيف المنصرم. ولا تزال الدول الاوروبية واحدة تلو الاخرى تقرر اتخاذ خطوات من جانب واحد للاعتراف بدولة فلسطين، ومحاربة سياسة الاستيطان. ولا يأتي هذا بفعل يقظة ضمير حكومات أوروبا، لا لسنا من السذاجة لنظن هذا، بل للباب الموصود الذي وصلته وأوصلت المنطقة اليه سياسات المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة، التي تقوم على ركائز عدة أولها لكن أبرزها التنكر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، التي تقرها المواثيق والقرارات الدولية المتفق عليها؛ من خلال التعنت الاسرائيلي على احتلال ارض الشعب الفلسطيني واستيطانها وحرمان لاجئيه من حقوقهم العادلة.
إن المعادلة واضحة. المشكلة والحل باديان للعيان. ليس لأنصار السلام العادل وحقوق الافراد والشعوب فقط، بل حتى لشخصيات اسرائيلية كانت مسؤولة عن ادارة وحماية مشروع الاحتلال والاستيطان، وها هي اليوم تتوصل الى الاستنتاج الحتمي، بأن تجاهل القضية الفلسطينية وسبل حلها السلمية هو أمر مستحيل، اذا ما كان حكّام اسرائيل معنيين فعلا بأمن واستقرار وسلامة وحياة مواطنيهم، وليس تجارًا بدمه لخدمة مآربهم السلطوية والنفعية!

قد يهمّكم أيضا..
featured

لذكرى رحيل العم نسيم جريس عزّام (أبو منذر): شاهدٌ على نهضة شفاعمرو

featured

تحايل ورضوخ مكلفين

featured

صمودكَ زيتونة لن تلين...

featured

منذ البدء.. أقلعنا عكس الزمن الأمريكي!

featured

جنوبا وشمالا اجواء حرب

featured

وثبت دموعي على الوجنات.. وصرخوا "يششش" على الدم

featured

غزة قبل العدوان المرتقب: الحكمة قبل الشجاعة هذه الايام

featured

ماذا يعني رفع نسبة تصويت العرب؟ ماذا تعني كتلة كبيرة وثالثة في الكنيست؟