رئيس الحكومة اليمينية بنيامين نتنياهو يريد ان يجد لحكومته مخرجا من مصيدة الولاء للمستوطنين وغلاة اليمينيين، شركائه في الحكومة من ناحية، وادراكه انه لن يستطيع ان يتجاهل قرار المحكمة العليا باخلاء بيوت حي "اولباناه" الاستيطاني في مستوطنة بيت ايل والمبني على اراض بملكية خاصة فلسطينية . وحده نتنياهو يستطيع ممارسة فذلكات شبيهة باقتراحه نقل البيوت الاستيطانية كاملة، في عملية هندسية معقدة ومكلفة لينصاع لقرار المحكمة، وفي الوقت ذاته يرضي الحركة الاستيطانية الصهيونية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
اقتراح نتنياهو، سيكلف خزينة الدولة عشرات الملايين من الشواقل كونه يعتمد تقنية مرتفعة التكلفة تستعمل عادة في المحافظة على المباني التاريخية ذات القيمة الثقافية والهندسية. من الواضح ان المباني التي يقترح نتنياهو نقلها هي مبان قيمتها الاساسية كونها شاهد على عملية النهب والسلب التي تمارسها دولة الاحتلال، شاهد على القمع والاضطهاد الذي يمارس يوميا ضد الشعب الفلسطيني والارض الفلسطينية المحتلة.
ادعاء نتنياهو ان نقل المباني مئات الامتار يهدف تثبيتها على ارض ليست فلسطينية باطل من اساسه، الارض في الضفة الغربية جميعها ارض فلسطينية بملكية خاصة أو عامة والمستوطنات غير شرعية اينما تم بناؤها في المناطق المحتلة. ان المشروع الاستيطاني الذي ينهب خزينة الدولة، كل عام، مليارات الشواقل سيسلب عشرات الملايين الاضافية،اذا ما تم تنفيذ الاقتراح، على حساب خدمات اساسية، على هذه الدولة ان تقدمها لمواطنيها.
التناقض بين الانصياع للقانون الاسرائيلي- المبتور فيما يخص الاستيطان- وبين خدمة مصالح المستوطنين وصل في هذه القضية الى مستوى جديد قد ينجح نتنياهو في تأجيل المواجهة ولكنه لن يمنعها، فالجشع الاستيطاني في اطراد مستمر. نهج حكومة اليمين ورئيسها، في التحايل على الازمات والالتفاف حولها، لن يستبدل الحاجة الى وقف عمليات البناء المستمرة في المستوطنات، وسلب الاراضي الخاصة والعامة الفلسطينية، احتياطي الدولة الفلسطينية العتيدة.
