إن انظمة الخليج ومناصريهم لم ولن ينتصروا على قلعة العروبة وقلبها النابض سوريا، ففي نهايه المطاف وبعد كل هذا الكرب والشدة وبعد اراقة، كل هذا الكم الهائل من الدماء الزكية الطاهرة التي قدمها الشعب السوري وما زال يقدم المزيد من قوافل الشهداء والابطال من خيرة ابنائه للدفاع عن الامة العربية ومصالحها وحفاظا على استقلالية قرارها الوطني على المستوى الداخلي والخارجي ايضا، حيث تحاول قوى الاستكبار العالمي النيل من هذه الحقوق التي تعتبر قدسا من اقداس الشعوب. وبالتالي لم ولن ينتصر زعماء النفط ومن معهم على سوريا. إن هذا القطر العربي دفع بالماضي ثمنا باهظا من دم وعرق ابناء شعبه حتى فاز بتحقيق آمال الشعب السوري بالحرية والاستقلال من عبودية الاستعمار الفرنسي، لهذا اقول ان هذه المؤامره لن تمر.
هنا نقع في مطب سخريات القدر ان هؤلاء المتخلفين عقلا وفكرا ونهجا هم من يطالب بالحرية للشعب السوري؟!
لقد عرض التلفاز السوري قبل مدة صغيرة شخصا يدعي انه من المعارضة السورية، وقال معترفا انه تلقى تدريبا من قائده يدعى ابو طلال (اعطاهم تعليمات بذبح اي شخص تلقون القبض عليه من الموالاة ذبحا كالشاة بالقول: صلى الله عليك الذبح وهكذا تذهب الى الجنة).تصوروا ان هؤلاء المجرمين هم الذين يطالبون بحرية الشعب السوري اليس هذا من سخريات الزمن!؟ نعم لم ولن ينتصروا وستبقى في سوريا لغة الضاد مرفوعة شامخة الشأن كشموخ نخيل بغداد الاصيل الابيّ وسيبقى هذا النظام رغم انوفهم وبالطبع مع العمل الدؤوب من اجل انجاز الاصلاحات التي يتطلبها الشعب السوري. ومن لا يعجبه فليشرب من ماء بحر غزة، كما قالها الشهد ياسر عرفات رحمه الله.
سوريا وشعبها هي التي ستنتصر في المعركة وعلى كل العاتيات رغم كل محاولات التآمر عليها وعلى شعبها وبالاساس على قرارها السيادي وهذا هو بيت القصيد. واما زعامات قطر والسعودية بالتأكيد سيقذف بهم التاريخ في محطات التآمر والردة وان ما اصاب الشاه الايراني وامثاله من العملاء على مر العصور سيصيب أتباعهم الجدد عاجلا ام آجلا والى مزابل التاريخ.
نعم هذا هو حكم التاريخ لمثل هؤلاء وان طال الزمن، وان الامثلة على هذا الصنف من العملاء لا تعد ولا تحصى!! فمثلا اين سعد حداد الذي كان عميلا اسرائيليا بامتياز في الجنوب اللبناني حيث قال يوما انه سيقيم دولة في الجنوب اللبناني بحماية الاحتلال الاسرائيلي. فقد ذهب وذهبت معه مزاعمه. وكذلك اين انطوان لحد خليفة سعد حداد الا ويتسكع هذا العميل في شوارع تل ابيب؟ وبنفس السياق اين علي عبدالله الصالح الرئيس اليمني المطرود ومثيله التونسي زين العابدين الذي نهب خزينة الدولة التونسية ولكن في النهاية فقد طرده الشعب التونسي شر طردة. الم يرتمِ هؤلاء في احضان امريكا اعتقادا منهم ومن انظمتهم البائدة بان امريكا سوف تقوم بحمايتهم عند الضرورة!؟
وهذا ما لم تستطع امريكا تقديمه لهم عندما هبت شعوبهم عليهم وذهبت كل التطمينات والوعود لهم ادراج الرياح. وهنا تقع المصيبة والطامة الكبرى ان هؤلاء العملاء يشترون البضاعة المسوَّقة اليهم، وهذه الوعود والتطمينات الامريكية بعقولهم السخيفة ولكنهم لا يدركون انه حينما لا تقتضي حاجة أمريكا ومصالحها لهم لا تلتفت إليهم وتدير لهم ما تدير دون ادنى اعتبار لهم ولخدماتهم التي قدموها على مدار عقود طويلة من الزمن والدليل الواضح الفاضح ما زال قائما أمام الجميع وحتى يومنا هذا.
أين حسني المخلوع غير المبارك وكم قضى من الوقت في سلك العمالة لامريكا ولاسرائيل. اليس لاكثر من ثلاثين عام في هذا التلم الاعوج؟ وبحمد الله وبقدره ان الشعب المصري قد انهى الى غير رجعة هذه الحقبة الزمنيه الرديئة من النظام الفرعوني البائد. اما بالنسبة للنظام المصري الجديد برئاسة محمد مرسي، سيحكم عليه وعلى مواقفه من القضية الفلسطينية بالدرجة الاولى وايضا على مواقفه المستقبلية من كل القضايا التي تهم الامة العربية، وما هي المواقف التي ستتخذها القيادة المصرية الجديدة مما يجري اليوم في سوريا ومن المؤامرة التي تحاك ضدها. ان ما يجري اليوم في سوريا هو وضع مؤلم ويدمي قلب كل غيورعلى هذا البلد الصامد و شعبه الاصيل، فعندما بدأ الحراك الشعبي في سوريا للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية وايجاد فرص العمل وغيرها من المطالب المحقة كان الجميع مع هذه المطالب وان الحكومة السورية واجب عليها ان تلبي هذه المطالب وهي بالاساس مطالب شرعية ومحقة. ولكن اليوم وبعد مرور اكثر من سنة ونصف السنة على الاحداث الجارية في سوريا، تبين ان هناك مؤامرة كبرى تدبر ضدها وعلى موقفها الوطني وتقود هذه المؤامرة امريكا وبتنفيذ وبالنيابة والاصالة عنها الرجعية العربية من ملوك وأمراء في الخليج وغير الخليج من الحكام العرب. واعتقد جازما ان القيادة السورية والشعب السوري باغلبيته الساحقة لم ولن يسلم سوريا ولا مكتسباتها الوطنية ولا موقعها المساند للمقاومة العربية، لامريكا ولا لأتباعها بالخليج. وانهم لم ولن ينتصروا على سوريا قلب العروبة النابض.
(دير حنا)
