قائد ثوري شجاع
بعد حياة قصيرة، لكنها حافلة بالعطاء والتميز والكفاح العنيد والمواقف السياسية والثورية الجذرية الصلبة والمشرفة، ترجَّل عن صهوة الحياة المناضل الثوري الكبير والزعيم الأممي البارز، مفجّر ثورة الفقراء الطبقية في فنزويلا هوغو تشافيز، الذي احب بلاده الى درجة العشق والجنون، إثر معاناة مع المرض القاتل دام حوالي عامين.
وثمة تلميحات واشارات الى ان تشافيز كالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تعرض لمؤامرة مدبَّرة للخلاص منه وتغييبه عن المشهد السياسي العالمي، كونه يشكل رأس الحربة في وجه طغاة العصر وضد الامبريالية الامريكية.
كان تشافيز وسيظل رمزا ومثالاُ للثوري والمتمرد على طغيان واستبداد وقهر وظلم الاغنياء ورأس المال ولصوص ثروة الشعب ومصاصي الدماء وخدام الوحش الاستعماري الامريكي. وقد افنى عمره وحياته في الدفاع عن الطبقات الشعبية المظلومة والمسحوقة والكادحة، التي ترزح تحت وطأة ونير العبودية والفقر والظلم والاستغلال، ونشر الافكار التقدمية التحررية وزرع الروح الثورية المقاتلة بين صفوف جماهير العمال والكادحين وبسطاء الشعب الفقراء.
ثار تشافيز على تقاليد الحكم الفاسدة والبالية، وهزم الفساد السياسي والاجتماعي، وقهر التخلف بانتصاره في المعركة المظفرة عام 1998، ومثلما فعل الزعيم المصري الخالد جمال عبد الناصر بعد تسلمه الحكم اختط تشافيز لنفسه دربا وطريقا للعدالة الاجتماعية مستلهما النموذج الكوبي للتغير الاشتراكي الثوري، وتحرير الثروات وتأميمها لصالح الوطن وصالح الشعب ومستقبله.
كان تشافيز من اكثر حكام وقادة وزعماء العالم مواجهة للغطرسة الامريكية وللعدوانية الاحتلالية الاسرائيلية، وانتقادا لسياسة الكيل بمكيالين التي تمارسها وتتبناها زعيمة النظام العالمي الجديد امريكا. وعرف بصداقته للشعب الفلسطيني ومناصرته لقضيته العادلة واهتمامه البالغ بها، كونها القضية الانسانية الاولى، وسعى دائما الى ضرورة الاعتراف بالحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه بالعودة وتقرير المصير واقامة دولته الحرة المستقلة. وقد ارتدى الكوفية الفلسطينية للتعبير عن حبه وصداقته ودعمه للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في احدى المظاهرات الشعبية المنددة بجرائم ومجازر الاحتلال في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وان ننسى فلم ولن ننسى موقفه من العدوان الهمجي الدموي الاحتلالي على قطاع غزة، حيث سارع الى طرد السفير الاسرائيلي وقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الاحتلال والاستيطان. وهذه الخطوة العظيمة أثارت الاعجاب والتقدير، ولم يقدم عليها احد من الحكام العرب خلال تاريخهم الطويل،فزادت مكانته ومنزلته من ثقل رمزيته بين شعوب العالم المستضعفة، كأحد الجبابرة الواقفين في طابور الممانعة ضد الجبروت العالمي والتوجهات الوحشية لقوى الهيمنة والاستعباد والاستكبار.
هوغو تشافيز بطل ومقاتل ثوري عنيد غاب عنا في اشد اللحظات التاريخية توترا ومأساوية وعدوانية وهمجية، وفي وقت تواصل فيها امريكا نهب الثروات والموارد الطبيعية واستعباد الشعوب العربية وتجزئة الوطن العربي وسلب حقوق الشعب الفلسطيني ومصادرتها. وكم تحتاج شعوبنا الكادحة المظلومة والمستلبة الى عنوان وقائد وزعيم وبطل ثوري حقيقي كتشافيز.
فوداعا ايها المناضل الفذ والثوري الكبير المناصر للفقراء والمستضعفين،يا من حملت شعلة وراية الثورة الطبقية، وآمنت بالعدالة الاجتماعية والمساواة. وستخلد في صفحات التاريخ كاحد ابرز واهم الشخصيات السياسية الثورية المناضلة والمناهضة للجور والاضطهاد، التي وقفت بصلابة في وجه الغطرسة العدوانية والاحتلالية.
