في مطلع كل عام تنهال التقارير التي تُعنى بشؤون الفقر في دولة الرفاه -اسرائيل، ففي تقرير التأمين الوطني يدور حديث عام عن اتساع دائرة الفقر، اما لماذا يجب ان يكون للفقر دائرة، فهذا ليس شأن التقرير. وفي تقريرآخر يشار الى الطابع العنصري للفقر حيث ازدياد عدد الفقراء العرب بنسب عالية جدا تفوق باطراد نسبة الفقر بين اليهود، وفي تقرير ثالث ورابع وخامس يدور الحديث عن وتائر متسارعة في ارتفاع نسبة الاطفال العرب الفقراء، وهي وتائر كفيلة بتحويل كل الاطفال العرب الى فقراء خلال حقبة نتنياهو الحالية.
واذا نظرنا الى السطر الاخير في هذه التقارير، نجد من جهة اولى بعض جمعيات البر والاحسان تتوجّه الى المنعمين بطلب جمع ما تبقى من طعامهم في أكياس بهدف توزيعها على الفقراء، ومن جهة اخرى تنشغل اللجان البرلمانية المختلفة في مناقشة كيفية توزيع هذه الاكياس وكيفية لملمة المزيد منها من المطاعم وقاعات الافراح.
وكي لا أُتهم بضيق العين، أقر مسبقا حتى لو متُّ جوعا، لا اطمع بكيس لا لتعبئة جهازي الهضمي ولا لتعبئة الرأي العام العالمي، بل انظر الى كيفية استخلاص العبر، ولماذا لا تشير التقارير الى مصادر ومنابع ارهاب الجوع الكامن في سياسة الحكومة، ودائما حال هذه التقارير كحال من يرى الضبع وما زال يبحث عن الموكرة، او كما يقول المثل: "شايف الضبع وبقُصْ عالموكرة"
