وقاحة امريكية وحزم صيني

single
نظام الولايات المتحدة المريكية، وعلى الرغم من جميع الكوارث التي استقدمها على شعوب العالم وعلى مواطنيه، بسبب سياسة الاستغلال والهيمنة  بالحرب والتوسع،  لا يزال يتوهّم أنه شرطي العالم. وبعيدًا عن أزمته بل انكماشه في منطقة الشرق الأوسط، يطلق المتحدثون باسمه، أو يعلنون بالأحرى، عن فصل جديد من السياسة العدوانية، وهذه المرة ضد الصين.
تقول واشنطن إن "الصين تقوم بعسكرة بحر الصين الجنوبي"، وهو ما اعتبرته بكين حيلة "اللص الذي صرخ بأنه أمسك باللص". الجدل يتناول جزرًا في بحر الصين الجنوبي، تعد جزءا لا يتجزأ من الأراضي الصينية "منذ قديم الأزل" كما يؤكد الصينيون، الذين نشروا فيها (في أرضهم!) منشآت دفاعية بما لا يناقض القانون الدولي، ويتفق مع الممارسات العالمية المعمول بها – كما قالت وكالة الأنباء الرسمية. وهي تصف – الى جانب مصادر أخرى - كيف ان الولايات المتحدة ترسل بشكل مكثف سفنا وطائرات عسكرية إلى بحر الصين الجنوبي لاستعراض عضلاتها، حتى بلغ بها الحد أنها تسعى إلى إغراء بعض الدول للمشاركة معها في إجراء مناورات عسكرية في بحر الصين الجنوبي، ما يشكل تهديدا خطيرا لسيادة الدول الشاطئية وأمنها ويدفع في اتجاه عسكرة بحر الصين الجنوبي.
زعماء البيت الأبيض يظنون أن نشر الوسائل العسكرية في العالم هي حقهم الحصري، هم واتباعهم/خدمهم، بينما يتطاولون بوقاحة ضد دول تعمل على تعزيز مناعتها الوطنية، على أرضها، أمام مخاطر تكون الولايات المتحدة بالذات هي المسؤولة عنها عنومًا، مباشرة أو من وراء الكواليس..
أصلا، لا مكان للحضور الأمريكي العسكري الاستفزازي والمغرور في تلك المنطقة، مثلما في العديد من مناطق العالم. لا يحق للزعماء الأمريكان دوس كل بقعة تدرّ عليهم الربح بجزماتهم العسكرية القذرة، وبالمقابل مهاجمة دول تتصرف في اوطانها ومحيطها القريب جدًا بشكل دفاعي. هذه السياسة الازدواجية الامريكية تنطوي على غطرسة آن الأوان لدفنها، واستبداد دولي حان وقت التخلص منه للأبد، لمصلحة كل البشر، كل الشعوب، بمن فيها الشعب الأمريكي نفسه.
قد يهمّكم أيضا..
featured

إذا كان القمع لا يجدي، فهل يجدي "الإصلاح" ؟

featured

مؤتمر فارغ لمحاربة داعش..

featured

لن تفلتوا بريشكم من معاقبة جرائمكم

featured

المساواة والتقدّم والنجاح لطلّابنا

featured

لعبة المأزومين

featured

لا وقــت للسّــلام...