يعود في هذه الأيام أكثر من نصف مليون طالبة وطالب عربي الى المؤسسات التعليمية والتربوية المختلفة، ونحن نتمنى لهم عامًا دراسيًا موفقًا وناجحًا ومثمرًا، ونتمنى عليهم الانغماس في التعليم والمعرفة والثقافة بوصفها الأدوات الأقوى للتقدم الشخصي والجماعي، والوسيلة لتحقيق الذات في المهنة والعمل والحياة عمومًا.
في الوقت نفسه، نحن نستنكر استمرار التمييز السلطوي اللاحق بطالباتنا وطلابنا على خلفية قومية، أي بدوافع عنصرية، من قبل السلطة الحاكمة. وهذا ما لا يمكن لأحد التنصل منه أو إنكاره، بل تثبته الأرقام الرسمية نفسها، وليس القراءة والتحليل الحياديين فقط. يتبدى هذا التمييز في بنود عدّدتها لجنة متابعة قضايا التعليم العربي في وثيقة أصدرتها مؤخرًا، وبينها:
يبلغ اليوم نقص بأكثر من 5500 غرفة دراسية؛ هناك 5000 طفل في النقب خارج أي اطار تربوي وتعليمي؛ تستثمر وزارة التعليم 27000 شيكل بالمعدل سنويا في الطالب اليهودي داخل التعليم الرسمي و 33000 شيكل في التعليم الرسمي الديني بينما تستثمر في الطالب العربي فقط 20000 شيكل فقط؛ هناك أكثر من 12000 خريج وأكاديمي عربي معطلين عن العمل؛ يصل معدل ظاهرة التسرب بين الطلاب العرب إلى 22,3% وفي النقب لحوالي 36%؛ تحاول وزارة التعليم تغييب الرؤية الشاملة والمطالب الجماعية للتعليم العربي؛ وهذه أمثلة فقط.
كذلك، فإن الأوضاع الاقتصادية-الاجتماعية القاسية في المجتمع العربي، الناجمة عن الظروف المادية المتردية والاختناق في حيّزات ضيقة بسبب نهب الرض ورفض الحكومة توسيع مسطحات البناء والصناعة والتطور عمومًا، تنعكس كلها على المدارس وعلى العملية التعليمية. فالعنف يتفشى وسط تقاعس بوليسي وحكومي مقصود ومنهجي وإجرامي وعنصري! وتنقص بلداتنا العربية العديد من المرافق التثقيفية والترفيهية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من الفضاء العام والضروري للاجيال المتعلمة مدرسيًا.
على الرغم من ذلك فنحن على ثقة بأن طلابنا سيواصلون مع سائر مجتمعهم خوض الكفاح على الحق والكرامة والتقدم على الرغم من هذه السياسة الحكومية، والظروف الاجتماعية الضارة بل المدمرة أحيانًا، الى جانب جدّهم ونشاطهم في التحصيل العلمي. ونذكّر بأن مقاييس النجاح لا يمكن أن تكون فردية فقط، بل تتكامل مع النجاح والتقدم المجتمعي والجماعي، ما يعني وجوب الانخراط في التعليم وفي الفعل الناشط من أجل القضايا المشتركة لمجتمعهم، معًا.
