أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأنّ رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يدرس إمكانية انسحاب أحادي الجانب محدود لجيش الاحتلال الإسرائيلي من مناطق في الضفة الغربية، لتحاشي "التسونامي السياسي" الذي سيضرب سياسة الرفض الإسرائيلية في أيلول المقبل، في إزاء التحرّك الدبلوماسي الفلسطيني لإحراز اعتراف دولي بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية في حدود العام 1967.
ويأتي هذا في ظل عزلة دولية غير مسبوقة تعاني منها إسرائيل. فقد تحدثت مصادر إسرائيلية عن نوع من القطيعة وأزمة ثقة عميقة بين نتنياهو وإدارة أوباما، كما فشل رئيس الحكومة الإسرائيلي في كبح مبادرة السلام الدولية التي تقودها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وقد تنضم إليها واشنطن – حسب المصادر الإسرائيلية - مباشرةً أو بشكل غير مباشر من خلال عدم عرقلتها. هذا إلى جانب القلق المتصاعد بين النخب الحاكمة الإسرائيلية من مصير مشابه لمصير نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
اللعبة الإسرائيلية مكشوفة. فهدفها المعلن ليس التقدّم نحو تسوية عادلة بل قطع الطريق على إحقاق التسوية العادلة وفرضها دوليًا. فلسطينيًا، تؤكد الشهور الأخيرة أنّ الخروج من الفلك الأمريكي يجعل حتى أمريكا نفسها وحلفاؤها يشذّون – وإن بشكل جزئي ومحسوب – عن فلك السياسات الإسرائيلية.
الإدارة الأمريكية، المحكومة لمصالح اقتصادية وسياسية معروفة، تستقرئ واقع المنطقة ومخاض المرحلة التاريخية الجديدة في هذه الأيام، وترى أنه لا مفرّ من قيام دولة فلسطينية، لأنّه لم يعد بوسع النظام الرسمي العربي التغطية على انحياز الولايات المتحدة. للتذكير: واشنطن اضطرت في مرحلة ما للتخلي عن نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا إثر تصاعد الضغط الدولي والداخلي.
الأزمة الإسرائيلية عميقة، ويعمّقها أكثر ربيع الشعوب العربية، وسيعمّقها أكثر وأكثر انهاء الانقسام الفلسطيني، وتكثيف التضامن الأممي وترجمته سياسيًا بتوالي الاعترافات بالحقوق الفلسطينية المشروعة. والمطلوب من قوى السلام الحقيقية في إسرائيل هو تصعيد النضال ضد الاحتلال والاستيطان وتصعيد الضغط الداخلي على هذه الحكومة المأزومة.
