نقدّر أن قلة فقط، من العرب وغير العرب، تصدق الروايات الرسمية الغربية عن نوايا محاربتها لداعش. وأقل منهم يصدقون أتباع الغرب من أنظمة الخليج وتركيا في هذا الشأن.
تأكيدًا على اللاجديّة لدى أولئك، لم يصدر أي جديد جديّ من الاجتماع الموسع في باريس هذا الأسبوع لوزراء ومسؤولين كبارّا من 20 دولة "لمناقشة قضية محاربة داعش". وعلى الرغم من تحديد نقاط مهمة منها الحل السياسي في سوريا والوحدة الوطنية في العراق، فطالما ظل هذا مجرد كلام يناقضه ما يجري في الميدان، وخلف الكواليس، لن يرتفع منسوب الثقة لدى الشعوب بتلك القوى.
هناك حجج غاية في البساطة وغاية في الدقة تواجه مزاعم عواصم الغرب. حجج ثاقبة أولها: كيف لمن راقب هواتف جميع سكان الولايات المتحدة، والعديد العديد من مسؤولي وحكومات العالم ايضًا – كيف لا ينجح في مراقبة انتقال أرتال دبابات ومدرعات وعربات داعش من سوريا الى العراق وبالعكس وفي داخل كل من الدولتين على حدة، على الرغم من سيطرته الجوية واقماره الصناعية وشتى التكنولوجيات المتقدمة جدًا بحوزته؟ وكيف لمن عرف كيف يدمر دولا ويقوض حكومات ومؤسسات وجيوشا، بعنف ووحشية لا يعرفان حدودا، أن يزعم صعوبة مواجهة بضع عشرات الالاف من المسلحين، ويتقاعس في محاربتهم رغم أنه يقول بنفسه انهم يشكلون تهديدا دوليا؟ الا اذا كان هذا التهديد مجديًا طبعًا!
إن القوى السياسية الغربية واتباعها في المنطقة، خصوصا حرامية النفط في دول الخليج، لا تريد كما يتأكد يوميا أن تحارب تنظيم التكفير هذا. لذلك لا يمكن التعويل على المؤتمرات والبيانات مهما اشتدّت لهجتها واحتدّت بلاغتها. فعلى ارض العراق وسوريا وليبيا يتفشى ارهاب التكفيريين تحت أعين "المؤتمرين" وجيوشهم ومخابراتهم، لأنه كما يبدو ارهاب يخدم مصالحهم بتغيير معالم المنطقة وتحويل مسارات تجارة النفط.
أما دماء وحياة ومصير السوريين والعراقيين والليبيين، فلا تهم بالمرة القوى السياسية الغربية واتباعها في المنطقة، خصوصا حرامية أنظمة الخليج. أصلا، محاربة داعش تبدأ بمحاربة هؤلاء.
