بعد المسيرات المليونية التي شهدتها قاهرة المعزّ والعديد من المدن والقرى المصرية، أول أمس الجمعة، استجابةً لدعوة قائد الجيش بتفويضه لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل، يبدو أنّ القوى المتنفّذة في جماعة "الإخوان المسلمون" ماضية في تصعيدها الأمني والميداني ضد الشعب المصري وإرادته.
إنّ استخدام العنف، أو التلويح به، لتحقيق أهداف سياسية، كما يفعل زعماء الإخوان جهارًا نهارًا، له تسمية متعارف عليها: الإرهاب. فالرسالة الضمنية التي تبثها هذه الجماعة هي إما القبول بها وبحكمها وتسلـّطها رغمًا عن الشعب وإرادة الشعب التي تمثلت بمليوناته غير المسبوقة في التاريخ، وإما الانفلات الأمني، والزجّ بمصر في معمعان الفوضى، الخلاّقة منها أو غير الخلاّقة!.
لسنا ولن نكون من أنصار تدخّل الجيش في السياسة، ولا بد من أن تأخذ الإجراءات والاستحقاقات السياسية مجراها، وإعادة السلطة لأيد مدنية منتخبة، في أسرع وقت. إلا أنّ ما بّدر عن الإخوان في الأسابيع الخيرة لا يبشّر خيرًا.
إنّ محاولة تفعيل مكابس الضغط الأمريكية والتركية والقطرية، واستقدام التدخّل الأجنبي، باسم "الشرعية"، يأتي بغية التحايل على الشرعية الحقيقية، الشرعية الأولى والأخيرة؛ شرعية الشعب وحشوده وجماهيره الغفيرة التي قطعت، في 26 يوليو وقبلها في 30 يونيو، قول كل خطباء البيت الأبيض والدوحة ومن لفّ لفّهما من مأجورين ومفكّرين وأصحاب فتاوى.
إنّ ما تشهده سيناء من أعمال إرهابية موقّتة على وقع أزمة الإخوان السياسية، يتجاوز كونه ابتزازًا دنيئًا، حين يمسّ بأمن مصر القومي ويهدّد أحد أهم إنجازات الشعب المصري في القرن الفائت، ألا وهو تأميم قناة السويس في عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر. وهذا ما يريده الغرب الاستعماري وأتباعه في المنطقة: السيطرة على مقدّرات الشعوب، سواء باستمالة حكّامهم، كما حدث في سنة حكم مرسي، أو بابتزازهم، كما يحدث اليوم.
إنّ شعب مصر العظيم، الذي أسقط مبارك وينتفض الآن للتخلص من حكم الإخوان، ستكون له الغلبة، وسيكمّل مشواره الثوري الذي بدأه في 25 يناير 2011، لينتصر لنفسه وليعيد مصر إلى موقعها الطبيعي والطليعي في قيادة معارك الشعوب العربية وكافة الشعوب المقهورة ضد الاستعمار وضد وكلائه الإقليميين – الصهيونية والرجعية العربية.
()
