فلسطين... في خطر

single

ليس الأقصى  "في خطر"، ولا تقوم إسرائيل "بتقسيمه زمانيًا ومكانيًا" ولم تغيّر حكومة نتنياهو "الستاتكو" – الوضع القائم – بخصوص اعتباره ومنطقته المحيطة وقفًا إسلاميًا تملكه وتديره لجنة الأوقاف الإسلامية، وكونه تحت وصاية الملك الأردني. ولا تخطط لتنفيذ "مشروعها الاستراتيجي بهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه". وليس المطلوب منّا ان نهبَّ جميعا لحمايته "قبل ضياعه" و"لنيل شرف الشهادة لإنقاذه" – ليس كل ذلك بقدر ما أن الأقصى محتل لأنه يقع في بلدة محتلة هي القدس الواقعة على ارض محتلة هي فلسطين. ولن يتحرر إلا من خلال تحرير وطنه – وطننا – فلسطين. والذي يريد باسم الإسلام، زورًا، قصر "الانتفاضة" – (التي لا اعتبرها انتفاضة بعد)  - على كونها صحوة لإنقاذ الأقصى لا بداية هبة لتحرير وطني... يسيء للأقصى وللإسلام وللهبّة وللوطن.
وللذين يصرّون منذ عقود على غسل أدمغتنا، لأمر في نفس يعقوب..، وللذين يقومون منذ عشرين عاما بتنظيم مهرجانات "الأقصى في خطر"، أقول: إذا كان لا بدّ لنا من تدريج سلّم الأخطار المحدقة بنا، ما من شك عندي ان الخطر على الأقصى سيكون في أقل درجات هذا السلم. كفاحنا من اجل التحرر الوطني والقومي هو الذي في خطر. الوجود العربي في القدس وقراها في خطر. الناس والحارات والأحياء والأرض والزرع والمؤسسات والبقاء والهوية والثقافة ولقمة العيش وشربة الماء وقبور الأموات... هي التي في خطر.
الجاري الحاصل ليس تهويد وأسرلة الأقصى وإنما تهويد القدس وأسرلة المقدسيين. فبأي حق ولصالح من وخدمة لمن نقتصر جرائم إسرائيل على الحجر المقدس مهمشين الجريمة الأساس بحق البشر والأرض والشجر؟ وما قيمة الأقصى إذا ما بقي مبنى حجر خاليًا من أهله البشر؟
إسرائيل تعي أهمية الأقصى، لذلك لن تهدمه ولا تريد تأجيج الغضب الإسلامي والعالمي عليها، بل تريد الحفاظ على احتلالها لفلسطين. وهي "تحرس" الأقصى جوًّا بالمناطيد وأرضًا بالكاميرات وقوات الأمن الظاهرة والمخفيّة. وأراهن انه لا مانع عندها حتى من بناء "أقصى" ثان... شرط ان تواصل هدم فلسطين وقدسها العربية وتفريغها من أهلها العرب الفلسطينيين، مع الإبقاء على بعض مصلين في الجوامع.
اقول كل ما سبق اعلاه من باب التحذير من الاتجار بمشاعر المتدينين والمؤمنين لصالح أجندات اسلاموية حزبوية تتخذ الدين وجوامعه مطية لمشروعها السياسي الفئوي. وطبعا لم اقصد بكلامي السابق أعلاه تبرئة إسرائيل من جرائمها بحق مقدَّساتنا، وإنما قصدت تركيز الأضواء على جريمتها الأساسية الكبرى والتي منها تتفرغ جرائمها الأخرى.
ولا يخفى عنّا جميعا وجود عصابات وقوى صهيونية فاشية وشبه فاشية، بمن فيها وزراء وأعضاء برلمان وقطعان مستوطنين وزعران كهانيون وسائبة "تدفيع الثمن" يحملون ويأملون بالتقسيم الزماني والمكاني لمنطقة الأقصى وحتى بهدمه وبناء الهيكل. هؤلاء، بزياراتهم الجماعية واقتحاماتهم المكثفة والمتكررة للأقصى وبتصريحاتهم الاستفزازية، يريدون حرف الصراع عن كونه صراعًا سياسيًا بين المحتل وبين المحتلة أرضه وتحويله إلى صراع ديني يخص حق اليهود بالاستيلاء على مكان يعتبرونه مقدسًا وملكًا لهم. لذلك تخطئ الحركات الاسلاموية حين تختار اللعب في ذاك الملعب "الديني". وهذا خطأ مع سبق الإصرار والترصد يخص الايديولوجيا السياسية الاسلاموية، لا الغباء الشخصي. بل هو خطيئة لقوى لا تريد ان ترى ان فلسطين هي التي في خطر، لا الأقصى أولًا. وما الخطر على هذا إلا جزء صغير من كم الأخطار الكبرى على الأم فلسطين، وان الصراع ليس صراعا دينيًا.


*قدسية القضية*


منطقة الحرم الشريف وقف إسلامي. القيّم عليها دائرة الأوقاف الإسلامية، والأقصى تحت وصاية – حماية العاهل الأردني. ومن غير الممنوع أو المحرّم لا على اليهود ولا على جميع السياح من العالم زيارة المنطقة. ويحق لليهود إقامة صلواتهم وطقوسهم الدينية عند "حائط المبكى". الخلافة العثمانية - آخر خلافة إسلامية – هي التي ضمنت فرمانيًا هذا الحق لليهود، في إطار منحها للملل الدينية حق المسؤولية والإشراف على أماكنها المقدسة.
فلسطين وإسرائيل توافقان على هذا، بل قامتا أيضا بمأسسة هذا الاتفاق رسميا وتعميمه على الحرم الإبراهيمي في الخليل وقبر يوسف في نابلس. هذا عدا عن تأكيده في "اتفاق السلام" بين إسرائيل والمملكة الأردنية. يضاف إلى هذا واجب دولة إسرائيل بصفتها الدولة المحتلة والمتحكمة في القدس – (هي تقول المحرّرة!) – ان تشرف أمنيًا على منطقة الأقصى ضمانا "لأمن" جميع المصلين والزائرين. وهي تلجأ أحيانًا لتحديد عدد أو أجيال المصلين المسلمين، والى اتخاذ بعض الإجراءات الزمانية والمكانية خصوصا أوقات الأعياد اليهودية وفي زمن التوترات والصدامات.
بناء عليه "يحق" لإسرائيل الادعاء انها لم تغيّر "الستاتكو" بخصوص الحرم الشريف. ويحق للفلسطينيين الادعاء انها ببعض الإجراءات والمحظورات التي تفرضها بحجة "الأمن وضمان النظام"... هي تمس بالوضع القائم.
أمّا كاتب هذه السطور فيقول إن أساس الداء يكمن في الاحتلال. إسرائيل دولة محتلة، والأقصى جامع إسلامي محتل. وما من دولة احتلال تضمن "الستاتكو" مائة بالمئة في المناطق التي تحتلها. بناء عليه المعركة على الأقصى ليست معركة على "الستاتكو" وليس على التقاسم الزماني والمكاني لأمكنة ومواعيد الصلوات، وإنما هي معركة على السيادة، على تحريره من الاحتلال. وتكمن المشكلة الأساس ليس في المس بوضع قديم، وإنما بكون الاحتلال هو الذي أصبح ستاتكو على مدى نصف قرن تقريبًا منذ حزيران 1967.
لن يسود الفلسطينيون كليا على الأقصى ومنطقة الحرم عموما إلا إذا سادوا على فلسطين وقدسهم. ولن يسودوا على فلسطين إلا إذا ما خاضوا، بصفتهم حركة تحرر وطني، معركة حق تقرير المصير للإطاحة بالاحتلال وبناء دولتهم المستقلة. وهكذا عدنا لنقطة البدء، للمربع الأول: لن يتحرر الأقصى إلا بتحرير فلسطين. وما من تحرير "للحجر" بدون تحرير البشر.
وننوّه هنا ان الأديان التوحيدية لم تقدس الحجر – المكان، وإنما قدّست الله الموجود في كل مكان. والكنيسة في الديانة المسيحية هي ليست كنيسة الحجر بل "مجمع" البشر، إي حيث يجتمع الناس لعبادة الله وتقديسه (من كلمة كينيس الآرامية والعبرية). و"الجامع" في  الإسلام هو مكان اجتماع الناس لعبادة الله. وفقط "الأديان" الوثنية هي التي عبدت الحجر – الصنم. وبعض أبناء القبائل الوثنية العربية كانت تصنع الأصنام لآلهتها من الثمر، وإذا ما جاعوا أكلوها! (جملة معترضة، مرة قال لي إميل حبيبي تعليقا على هذا: هذا أفضل من ان تأكلهم آلهتهم عن طريق كهنتهم باسم الدين).
والله، لو ان موضوع مقالنا هذا يخص تقديس الإسلام للبشر لا لمبنى الحجر، لأغرقتكم باستشهادات من آيات القرآن الكريم ومن الحديث الشريف للرسول محمد. لذا اكتفي بإيراد قول الرسول ان هدم الكعبة (نعم الكعبة!) حجرًا على حجر أهون على الله من سفك دم المسلم، لأن دم هذا خير من تلك.
شعبنا ينزف يوميا دمًا وعرقًا وتيهًا ولجوءًا وقمعًا وسجنًا وفقرًا واستيطانًا وهدمًا لبيوته ومصادرة لأرضه وقلعًا لزرعه وسرقة لمياهه وتشويهًا لهويته، ولا يرى بعضنا إلا ان الأقصى في خطر. أو يصغِّر كل الأخطار الأخرى أمام الخطر على الأقصى. ولمعلومية هذا البعض لقد انطلقت حركة التحرر الوطني الفلسطينية من القدس قبل احتلال حزيران 1967. كان الأقصى يومها محررًا وكذلك القدس، إذ كانا تحت السيادة العربية الإسلامية الأردنية. إي ان كفاح شعبنا لضمان حق تقرير مصيره واستقلاله لم يكن كفاحا لتحرير الأقصى، ولا مقتصرًا على الأماكن المقدسة مهما بلغت قدسيتها.
صرّحت وكتبت مؤخرًا عدة شخصيات إسرائيلية رسمية حكومية وبرلمانية وإعلامية وأكاديمية متخصصة بالعرب ان المفتاح للحل وللخروج من دائرة التوتر والعنف ولضمان التهدئة... موجود في الأقصى. وانه بالإمكان عبور الأزمة الجارية بواسطة طمأنة الفلسطينيين ان إسرائيل لن تغيّر "الستاتكو" في الحرم الشريف (لذا اصدر نتنياهو أمرًا بمنع وزراء وأعضاء برلمان وآخرين من زيارة المكان).
عمليًا تقول إسرائيل انه لا توجد لا قضية احتلال ولا مسألة حق تقرير مصير لشعب ولا قمع واستيطان ولا إغلاق الآمال والآفاق بحل سياسي قريب وعادل، الأمر الذي ولّد اليأس والنقمة والحراك المقاوم. توجد فقط قضية دينية، يوجد فقط الأقصى، والأقصى فقط ، و"افتراء" العرب بأنه يجري تغيير الستاتكو بخصوصه. فهل تسمعون وتقرأون هذا يا "مشايخ" وصغرتم وحجمتم وعلبتم وحصرتم قضيتنا الوطنية في مربع وقفص ديني مفتعل؟ ومتى يسمع ويقرأ هذا علمانيون وقوميون ويساريون عرب (بمن فيهم بعض برلمانيينا العرب في الكنيست) الذين "يستشيخون" جبنًا أو/و انحناءً أمام الرأي "السائد" في الشارع، أو نفاقًا واذدنابًا.
أريد ان أقول بصراحة وبدون تأتأة، ودون ان اخشي لوم مفترٍ وتهديد مارقٍ،، لا تبدأ قضيتنا الوطنية الجامعة عند جامع الأقصى أو عند كنيسة القيامة ولا تنتهي عندهما. ولا يمكن أصلا تحريرهما دون تحرير وطنهما- وطننا. وعموما لا استسيغ إضفاء صفة القداسة على إي أمر مادي محسوس، بشرًا كان أم طبيعةً. اتركوا القداسة لما تعتقدون بوجوده ما وراء الطبيعة – للميتافيزيكا. لكن ما دمتم تصرون على تقديس الموجود ماديًا، أقول لكم: قدسية القضية الوطنية أقدس بما لا يقاس وأولى واسبق من قدسية القيامة والأقصى والقدس معًا.


*تديين القضية وتطييف السياسة*


أحترم حق وحرية المؤمنين في تقديس الأماكن المقدسة بعرفهم، من كُنس وكنائس وجوامع ومزارات. واعرف ما لهذا من تأثير ومخزون عقائدي وتراثي وتاريخي وثقافي يساهم في بلورة الأمة وتكوينها كأمة. واحرص، أنا العلماني، في زياراتي المتكررة للقدس، على زيارة جامع الأقصى وكنيسة القيامة. أجلس في ظلهما فيحتضنني قرع أجراس الكنيسة:"... وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة"، مختلطًا بنداء مآذن الجامع:"... حيّ على الفلاح". فأجدني اردد "الأرض بتتكلم عربي، الأرض". ويمتلئ صدري بعبق أصالة وعراقة تاريخي القومي – الوطني والإنساني. واحمله في عقلي وقلبي زادًا روحيًا يساعدني على مواجهة تاريخ عابر لدولة دخيلة محتلة ومارقة تظن، بسبب فائض قوة قوتها، انه بإمكانها أبدًا ترجمة جغرافية وتاريخ وإنسان المكان للعبرية.
يعتبر قادة الدولة العبرية ان الصراع الجاري حاليا صراع ديني اثاره الإسلام الأصولي المتطرف والإرهابي بهدف السيطرة على المنطقة  ومنع اليهود من ممارسة حقهم في الصلاة والعبادة في أماكنهم المقدسة. إي ان الصراع، بعُرف إسرائيل،  صراع لدولة علمانية حضارية تضمن حرية الأديان ضد من يسعى لقتل أبنائها وذبحهم بالسكاكين باسم الدين. وإسرائيل بخوضها هذه المعركة الاضطرارية تدافع عن نفسها وعن الحضارة الأوروبية في مواجهة إرهاب الإسلام المستشري في العالم العربي ويهدد العالم أجمع.
الغريب العجيب المثير للاشمئزاز ان بعض "مشايخنا" والحركات الاسلاموية الأصولية، بتصريحاتهم وممارساتهم، يتبرعون بتقديم "الإثبات" لفرية إسرائيل هذه بحق الإسلام وبحق حقيقة الصراع. صرّح البعض: "الانتفاضة من اجل الأقصى، ويجب الانتصار للإسلام، وذبح اليهود أولاد الخنازير والقِردة. والحل إقامة دولة الخلافة الإسلامية". ويطمئننا "مستشيخ" ما ان إقامتها وإزالة دولة إسرائيل أصبح قاب قوسين أو أدنى، وان القدس ستكون عاصمة الخلافة.
حتى المقاومة أصبح اسمها "المقاومة الإسلامية". ولتسمية "القوى الوطنية" أصبح يضاف "والإسلامية". هكذا أصبح يسميها حتى بعض القوميين الديمقراطيين واليساريين والليبراليين! هذا علمًا بان المقاومة هي المقاومة في كل زمان ومكان ولدى إتباع إي دين كان. مقاومة ضد الغبن والاحتلال ومن اجل الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية ، كُنتَ مسلما أو مسيحيًا أو يهوديًا أو بوذيا أو... كافرًا. وهكذا هي القوى الوطنية أيضا. لكن "الأقصى لنا نحن المسلمين. هذا ملكنا وممنوع ان تدخلوا إليه يا فاشيون ونازيون... ونحن مستعدون للاستشهاد في سبيله "– هكذا يصرخ حتى عضو برلمان علماني مثقف وقومي ديمقراطي!
الساعون العاملون لتديين (من دين) القضية القومية الوطنية ولتطييف السياسة يسيئون لقضيتنا الجامعة والعادلة. هذا تسييس أصولي للدين وتطييف(من طائفة) للسياسة وتشويه للمقاومة وتجريح وتفسيخ للوحدة الوطنية. وكل هذا لا يصب في نهاية المطاف إلا في مصلحة الاحتلال. والساكت عن هذا، إذا كان مثقفًا وواعيًا، يكون إما جبانًا أو منافقًا.
التسييس الاسلاموي للدين والتطبيق للسياسة، عدا عن كونه تشويهًا للإسلام ولقضيتنا الوطنية الجامعة، هو نسخ غبي للصهيونية في تسييسها للدين ."نسخ".. لان الصهيونية أيضًا استغلت الدين اليهودي و"التوراة" وما جاء فيها عن "شعب الله المختار" وعهد الله له بمنحه "ارض الميعاد". و"غبي" لأن الحركة الصهيونية العلمانية استغلت الدين لكنها بنت من أسباط – قبائل – اليهود الدينية شعبًا، قومية، أمة. أما أغبياؤنا من مدّعي المشيخة ومدعي العلمانية  فيستغلون الدين لتفسيخ شعبنا المبلور قوميًا منذ مئات السنين ويحيلونه إلى أسباط – قبائل دينية.
وأخيرًا، عطفًا  على الموضوع الذي عالجناه في الجزء الأول من هذا المقال المنشور قبل أسبوع، أضيف ان الانتفاضة حتى تكون انتفاضة شعب حقًا، يجب ان تتحرر من صبغ ذاتها بالطابع الديني الطائفي وان تكون حراكًا جماعيًا وحدويًا تجمع بين مختلف فئات الشعب الواقع تحت الاحتلال بغض النظر عن انتماءاته وأطيافه الاجتماعية والأهلية والدينية، وان تطرح برنامجًا سياسيًا للتحرر الوطني. ولا أدعو بهذا إلى إقصاء تيارات الإسلام السياسي من الحراك الانتفاضي المشترك ضد الاحتلال، وإنما إلى عدم اسلمة كفاحنا الوطني الجامع من اجل التحرر والاستقلال. أقيموا الدولة أولا، ثم أسلموها أو قومجوها أو شيّعوها إذا ما أردتم وإذا ما استطعتم.
وماذا بخصوص البقية الباقية من الشعب العربي الفلسطيني على ارض وطنها داخل إسرائيل، وما هو الدور المطلوب منها لدعم كفاح شعبها من اجل الحرية والاستقلال؟ هذا هو موضوع المقال القادم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

صرعة السياسة الشخصيّة، وأفول الأيديولوجيا

featured

عن الدكاكين الحزبية والبصق على التاريخ..

featured

براك ينتظر حكم روبسبير في مصر

featured

ما هكذا تورد الابل يا حماس!

featured

لسه الاغاني ممكنة... ممكنة

featured

جماهيرنا العربية الفلسطينية والتحديات المقبلة..!

featured

نحب الكرمل ونكره مغتصبيه