بارتياح كبير استقبل الشعب العربي الفلسطيني في جميع اماكن تواجده، في المناطق المحتلة ومواطن الشتات القسري وفي اسرائيل وجميع انصار الحق الفلسطيني الوطني المشروع في جميع انحاء العالم، بارقة الامل التي شع نورها من نجاح مؤتمر الحوار الفلسطيني – الفلسطيني في القاهرة الذي وضع حجر الاساس في طريق المصالحة وانهاء حالة الانقسام المأساوي واعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية الكفاحية الفلسطينية واقامة حكومة وحدة وطنية. لقد تم في هذا اللقاء الاتفاق بين جميع الفصائل والتيارت الفلسطينية الثلاثة عشر، وخاصة بين فتح وحماس، بوقف مختلف اشكال التشهير التحريضي والتخويني المتبادل واطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من سجون حماس في غزة من سجون السلطة في رام الله، وذلك لتوفير المناخ الملائم والظروف الملائمة والمناسبة لانجاح عمل اللجان الخمس التي اقرها مؤتمر الحوار في القاهرة في مركزها انهاء حالة الانقسام بين فتح وحماس، بين الضفة والقطاع واقامة حكومة وحدة وطنية انتقالية تعد لانتخابات المجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية والاشراف على اعادة اعمار ما دمره همج المحتلين في قطاع غزة وتعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني بانضمام حماس والجهاد الاسلامي الى عضويتها.
ان المصلحة الوطنية العليا للشعب العربي الفلسطيني في هذا الظرف المصيري الذي يمر به الشعب الفلسطيني والمناطق المحتلة الفلسطينية ويهدد حاضر ومستقبل قضيته العادلة بالتحرر والاستقلال الوطني، تستدعي تجاوز الخلافات خاصة بين فتح وحماس وعدم مقابلة "المليح بالقبيح، فهذا قبيح جدا". فبالتنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وغيره من قادة السلطة الوطنية الفلسطينية قدم رئيس حكومة تصريف الاعمال سلام فياض وحكومته الاستقالة كحسن نية تهدف الى خلق اجواء صحية غير ملوثة لانجاح عمل اللجان الخمس الذي يبدأ غدا في العاشر من شهر اذار الحالي لاعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية. وبدلا من الترحيب بهذه الخطوة الايجابية ومصافحة يد السلطة الوطنية الممدودة للمصالحة الوطنية وتوفير المناخ الملائم لانجاحها، بدل من ذلك لجأت حماس عن طريق المتحدث باسمها فوزي برهوم الى لغة التحريض والتشهير والتخوين والتشكيك بخطوة استقالة فياض والحكومة الفلسطينية، فقد اكد في بيانه "حماس" لا تأسف على استقالة فياض وحكومته. هذه نهاية متوقعة لهذه الحكومة لانها غير شرعية وغير قانونية، وبنيت على سياسات فاشلة وخاطئة ومرتبطة باجندات امريكية"!! يخدم من هذا التحريض والتشهير يا قادة حماس، خاصة في هذا الوقت المصيري الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني اخطر مخطط احتلالي للتطهير العرقي الاجرامي خاصة في القدس الشرقية المحتلة لاكمال مخطط تهويد القدس الشرقية وتقطيع اوصال الوحدة الاقليمية للاراضي والمناطق الفلسطينية بفصل القدس الشرقية عن محيطها العربي، بفصل شمال الضفة عن جنوبها وبفصل قطاع غزة عن جنوبها وذلك لمصادرة حق الشعب الفلسطيني الوطني والشرعي بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. يخدم من هذا التحريض والتخوين يا قادة حماس، خاصة في ظروف تأليف اخطر حكومة يمينية متطرفة ومعادية للحقوق الوطنية الفلسطينية عرفتها اسرائيل خلال اكثر من ستين سنة لقيامها ولممارستها الاجرامية بحق وجود ومستقبل الشعب العربي الفلسطيني. ان المصلحة العليا الوطنية للشعب الفلسطيني تستدعي انجاح عمل لجان الحوار في التوصل الى وحدة وطنية كفاحية متمسكة بثوابت الحقوق الشرعية غير القابلة للتصرف، بحق التحرر والدولة والقدس والعودة. كما تستدعي هذه المصلحة الوطنية العليا من قيادة حماس الكف والتوقف عن ممارسة نهج الردح التشهيري التحريضي التخويني لان هذا النهج يفرق ولا يوحد الصفوف التي شعبنا بامس الحاجة اليها.
