لا يسعني بعد هذا العمر إلا أن أعترف أمامكم، رجالا ونساءً، شيوخا وأطفالا بأنّني حراميّ، أعني لصّا، أعني سارقا، وبالعربي الأندبوريّ سرسريّ. ولا أدري من أين اشتقّ أجدادنا هذه الكلمة المعبّرة التي يتضوّع منها اللطش والنّتش والنّهش !
هذا الشابّ الأحلط الأملط القادم إلينا من مجزرة قانا مرعوب وخائف على سيّارته الثّمينة التي اشتراها بمال حلال زلال شفطه بعرق جبينه ولا يستطيع أن يركنها في وادٍ في النّقب ليجمع شقائق النّعمان لأنّ عربيّا بدويّا مثلي سوف يفكّكها قطعةً فقطعة وينقلها إلى مخزن مسروقاته ليبيعها في كراجات الخليل أو شويكة تحت عيون وآذان وأنوف الآباء والأجداد المدفونين في الحرم الإبراهيميّ وقبّة رحيل.
أعترف بأنّ هذا الشّابّ الأصلع الذي يحبّ العرب حتّى الموت يقول الحقيقة، فقد عرفني بعد دراسة عميقة في معهد أبحاث في مستوطنة زائلة، فأنا وزير الماليّة الذي سرق ملايين الشّواقل وقضى سنوات في سجن حرمون (خمس نجوم) وأنا وزير الصّحة الذي عملها ولطش من المقاول حينما بنى المستشفى. هي سنوات معدودة في السّجن. أكلٌ وشربٌ ونومٌ وأحيانا محاضرة للسجناء في فنّ اللصوصيّة وأخلاقها، وقد يحضرون لي زوجتي مرّة في الشّهر لأختلي بها. وأنا أيضا وزير الدّاخليّة الذي فعل السّبعة وذمّتها ونام على جنبه عدّة سنوات في معسياهو، وهذه نعمة كبيرة منحتني شعبيّة منقطعة النّظير. "هو بريء هو بريء" يهتفون أمام قضبان السّجن وأنا أقول: بريء يا أولاد الهيك وهيك. والحذق يفهم. وأنا رئيس الحكومة السّاقط على رأسي من الهولي لاند. وأنا أملك حسابا سريّا هو بضعة ملايين يورو (مائة أو مائتان وربّما أكثر قليلا) في بنك محترم في سويسرا وأحتفظ بها لأيّام الشّدّة فالقرش الأبيض لليوم الأسود. تصوروا لو أنّ هذا الأسمر القاطن في البيت الأبيض زعل منّا وقطع المساعدات عنّا فعندئذٍ أنا لها. قد تسألون بوقاحة: من أين لك هذا ؟ وأجيبكم بوقاحة أكثر: الله أعطى وعبده أخذ. وانا الحاخام الأكبر، الأكبر الأكبر، الذي يقول "هاتْ" ولا يقول "خذْ"، هي بضعة ملايين فقط لا غير، ملايين لي وملايين لسائقي، "طعمي الفم تستحي العين"، هي حبّة مسك فربّ يعقوب أعطى وأنا أخذت ولن أُبقي شيئا للعماليق وللأغيار.
هؤلاء العرب يسرقون وينهبون ويسلبون ويلطشون. العربيّ يسرق غنمة، ويسرق صندوق مندرين، ويلطش "باكيت" مسامير من ورشة عمل يعمل فيها، ويسرق "كرتونة" باذنجان عجميّ، ويسرق سيّارة سوبارو هرمة. العرب يسرقون أغراضا تافهة لا قيمة لها فحتّى السّرقة لا يتقنونها. شغل عرب. يعني عفودا عرفيت. وأمّا أنا فأسرق الثّمين. أسرق بنكا كاملا. أسرق أراضي أهل الخليل وأبني كريات أربع. أسرق كروم الزّيتون من أهل نابلس وأقيم عليها عشر مستوطنات. أسرق أرض البيرة وأشيّد عوفرا وأبني بيت إيل. أسرق كروم الزّيتون والكرمة، وأسرق الحجر والشّجر، وأسرق الماء والهواء. بيتي الجميل على أرض عربيّة مسروقة. ومدرسة ابنتي على أرض عربيّة مسلوبة. وكنيسي الذي أصلّي فيه على أرض عربيّة ملطوشة. قلْ لي ما قيمة سرقتك أقل لك من أنت. أنا أسرق عربيّا يعني أنا وطنيّ قوميّ صهيونيّ مائة بالمائة. والعرب لصوص يفكّكون السّيّارات في صحراء النّقب وفي وديان الجليل وفي الطّيبة وفي النّاصرة. يا ناس نريد أن نحافظ على سيّاراتنا الثّمينة. أين الشّرطة ؟ أين حرس الحدود ؟ (وهل لنا حدود ؟). والله هذه البنت الشّابّة سوف تربّي العرب، من الجليل حتّى النّقب، ومن البحار حتّى الأغوار.
