ومن المسخرة ما قتل!

single

توافد زعماء العالم هذا الأسبوع على العاصمة الأميركية واشنطن للمشاركة في مؤتمر دولي يدعو إلى حظر انتشار الأسلحة النووية في العالم، ولشديد السخرية أن يكون الداعي لهذا المؤتمر "زعيم" البيت الأبيض باراك أوباما.
وهي تبقى سخرية قاتلة، ليس فقط لأن بحوزة الولايات المتحدة ترسانة نووية خطيرة وقاتلة، بل لأنها أيضا تفرد حماية مطلقة على واحد من أخطر المشاريع النووي في العالم: المشروع النووي الإسرائيلي، وهذا بموجب اتفاق قائم منذ أكثر من 40 عاما بين الجانبين، تضمن بموجبه واشنطن الحفاظ على "سياسة ضبابية" في كل ما يتعلق بالمشروع النووي الإسرائيلي، وتضمن عدم فرض ضغوط على إسرائيل لإخضاع منشآتها وذخائرها النووية لأجهزة الرقابة الدولية.
موقفنا المبدئي كان وما زال، الرفض المطلق للتسلح النووي، ولكل أشكال أسلحة الدمار الشامل، ولكن ما يحدث اليوم هو أن "مكافحة انتشار الأسلحة النووية" بات ذريعةً لمحاربة الدول التي لا تسير في فلك القوى الإمبريالية، ومطية لبسط النفوذ الأميركي في العالم.
فهناك في إسرائيل "معهد" لابتكار الأسلحة البيولوجية، كما أنها بدأت منذ عدة سنوات بتسخير التكنولوجية المتناهية الصغر (النانو-تكنولوجيا)، وهي أدق تقنية في العالم، من أجل اختراع أسلحة فتاكة جديدة، وتحت رعاية رئيس الدولة شمعون بيرس. فلماذا كل هذا الأكف الحريرية تجاه إسرائيل العدوانية وبدرجة أقل تجاه والهند والباكستان حليفتي واشنطن؛ ولماذا كل هذه الضغوطات والعقوبات والتهديدات الإرهابية (أنظر الخبر حول المخططات لشن عدوان نووي على إيران، على هذه الصفحة)، مع أن المشروع الإيراني سلمي؟
لا حق أخلاقي لحكّام إسرائيل بتحريض العالم على إيران ومشروعها النووي، ولكن لهذه السياسة أهدافًا سياسية أخرى، أهمها حجب النظر عن القضية الأساس، الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي والعربي-الإسرائيلي، وموقف إسرائيل الرفضي ومساندة الامبريالية العالمية، وفي مركزها الولايات المتحدة، لإسرائيل الاحتلال والعدوان.
إن امتحان مصداقية الموقف الدولي، يكمن في طبيعة تعاطيها مع المشاريع النووية المحجوبة عن أنظار الرقابة الدولية، وعلى رأسها المشروع النووي الإسرائيلي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

متى يمتلك العرب الرياح التي ُتسيّر أشرعتهم

featured

زيارة إلى حيّ الأشباح في الخليل: مع هذه الدّراجة يمكن فقط التدحرج

featured

الصوم المطلوب

featured

طبخ حمامة السلام في طنجرة أوباما

featured

الديمقراطية الهشة

featured

حقائق حول استراتيجية الحرب المبيتة على غزة والشعب الفلسطيني!

featured

صندوق الفرجة