تع اتفرج يا سلام على عجايب الزمان عينك ترى العجائب من بلاد الغرائب هذا أبو زيد الهلالي وهذه سعدى الزيناتي وهذه وطفى بنت ذياب وتع تفرج يا سلام. إن كل شيء في عالمنا وحياتنا لا بد وان يطاله عامل التغيير أو التبديل والذي نسميه التطور. ففي السابق أيام زمان أنا اذكر أيام الطفولة أيام لم نكن بعد قد عرفنا خاصة في قرانا أجهزة إعلامية مثل تلك التي نراها في أيامنا هذه كالتلفاز مثلا، أو السينما. كنا نشاهد أشخاصا يجوبون قرانا يحملون على ظهورهم صناديق كنا نسميها صندوق الفرجة أو العجب. يحتوي الصندوق في داخله لفافة من الورق تحمل الرسومات والصور اليدوية وغالبا ما تكون صورة لرجل بصفة فارس يمتطي جوادا وقد استل سيفه يهجم على خصمه، أو صورة لمبارزة بالسيف بين فارسين أو رسما لسيدة جميلة.
يرافق هذه الصور حديث عن ماهيتها لمن تكون أو لمن هو. صاحب الصندوق الذي في هذه الحالة يقوم بدور المخرج يريدها أن تكون ويتلو على مسامعنا شيئا كان وشيئا ما كان وكما ذكرنا وتكون هذه الصور على شكل لفافة يتحكم بها صاحب الصندوق لكي يتم عرضها أمامنا بتحريكها من الخارج والصندوق له ثلاث أو أربع فتحات كل منها مغطاة بالزجاج. يتطلع الشخص من خلالها إلى تلك الرسومات داخل الصندوق، يرافق الصندوق مقعد خشبي يتسع لثلاثة أو أربعة أشخاص بحيث يجلس كل شخص مقابل فتحة ينظر من خلالها إلى تلك الصور التي كما ذكرنا يتحكم صاحب الصندوق بتحريكها وتمريرها من اليسار إلى اليمين أو بالعكس.
يبدأ العرض بعد أن يكون قد جلس المتفرجون بعد أن يكونوا قد دفعوا الأجر الذي كان غالبا ما لا يتعدى القرش أو نصف القرش وكنا نسميه تعريفة. وأحيانا كان الأجر بيضة دجاج لمن لا نقد لديه ويمشي الحال ويبدأ العرض، يبدأ صاحب الصندوق بعرض الصور يرافق ذلك الشرح عن كل صورة ويكون الشرح على شكل أهزوجة يقول فيها تع تفرج يا سلام على عجائب الزمان ويأتي بشيء كان وأشياء لم تكن اخترعها هو بقصد إثارة الطلب والإقبال للتفرج.
قد يتساءل القارئ ما الذي ذكرني بهذا الصندوق هنا في هذا المقام ولماذا جئت على ذكره، والحقيقة كانت هي وجه الشبه العظيم بين تلك العروض التي قام بها نتنياهو رئيس الحكومة التي ليست أنها فقط تحاكي لا بل إنها هي أعمال صاحب صندوق الفرجة نفسها الذي خبرناه صغارا ونعود لنشاهده كبارا لكن صاحبه اليوم نتنياهو رئيس حكومتنا وما أشبه اليوم بالبارحة فها هو الصندوق وقد عاد. عرض رسومات ومخرج وإخراج متشابه وشرح كله إثارة وتحريض مع تغيير طفيف هو التطور الذي طال الصندوق فقد حل جهاز التلفاز مكانه استمعت له ورايته كغيري من المشاهدين وعبر شاشات الاعلام في ثلاث مناسبات وأولها كان العرض الذي قدمه نتنياهو في الأمم المتحدة الجمعية العمومية، عندما عرض على الحضور صوتا يعني شرحا وصورة كانت رسما للقنبلة النووية التي سوف تكون بيد إيران وملأ القاعة شحنا وتحريضا للحاضرين ضد إيران طالبا منهم أن يهبوا للوقوف في وجه هذا الخطر الداهم صوره على انه حاصل لا محالة.
أما المشهد الثاني فكان ظهوره في مؤتمر الأمن العالمي المنعقد في مدينة ميونخ الالمانية في شهر شباط هذه السنة عندما حضر إلى هناك يحمل قطعة من طائرة بدون طيار وأيضا ادعى أنها إيرانية كانت مبعوثة في مهمة ضد إسرائيل كما يقول.
أما المشهد الثالث فهو أيضا حول تسلح إيران بالصواريخ والزعم ان الاتفاق الموقع فيما بينها وبين الدول الخمسة زائد واحد بالإضافة إلى أن ما جاء فيه ومنذ أن وقع هو لا يلبي رغبة إسرائيل في تقييد إيران. كذلك فهو لا يمنع إيران من امتلاك الصواريخ لذا تم إنتاج ودبلجة مشهد ثالث وقام بعرضه السيد نتنياهو ما بين أواخر شهر اذار وأوائل ايار من هذا العام 2018 والذي أفاض بالشرح عنه.. فقد ذكر بان المعلومات التي يقدمها في العرض تستند إلى أسس مخابراتية لكن وكما ذكر المعلقون - حتى الاسرائيليون منهم - أنها كانت لا تستند إلى بينات، لذلك فإنها بقيت ضمن دائرة الشك لم تجد دماغا يقبلها، بل وجدت رأسا فارغة استوعبتها..
كانت هذه الرأس هي رأس الرئيس ترامب الذي قام ودون تردد وأعلن انسحابه من الاتفاقية حول أسلحة الدمار الشامل مع إيران وطلب من حلفائه فرنسا وبريطانيا أن يحذوا حذوه، لكن رب سائل يسأل لماذا كل هذا العداء لإيران ومحاولة توريطها إن الهدف؟ واضح لأن من أهداف إسرائيل أن يؤول الحكم في منطقة الشرق الأوسط -منطقتنا - لها هي وحدها وان تكون هي الدولة الأولى والأقوى لذلك فهي لا تريد بروز دولة تنافسها وتكون عقبة في طريقها لذا فهي تعمل إذا تسنى لها إزالتها.
(كفر كنا)
