لسه الاغاني ممكنة... ممكنة

single
  • صعبة هي المفاهيم  التي اصبحت سائدة، صعب استشراء العنف والعربدة، صعب هو احساس الخوف من الموجود ومن الآتي... الا اننا نحن الشعب الذي طالما غنّى وقال "اذا الشعب يوما اراد الحياة     فلا بد ان يستجيب القدر" نضالنا اليوم ليس فقط ضد الاحتلال والقمع والتمييز العنصري.. بل هو  ضد انفسنا ايضا، ضد ما النا اليه من فقدان للقيم الانسانية، نحن لا نريد الا ان نعيش بحب وكرامة وسعادة ولا بد  للقدر الا ان يستجيب..

 

أحب بجنون أغنية "علي صوتك بالغنى" للمغني المصري محمد منير المعروف بابن النيل، أحبها وأجد نفسي في الفترة الاخيرة بحاجة لان أردد كلماتها دائما.
 لقد مر علي هذا الاسبوع وقد شاركت بمجالس اجتماعية عدة.
في أحد المجالس وقد كانت شريكاتي فيه معلمات  في المدارس،  دار حديث حول ظواهر تحدث في مدارسنا العربية، لا اعرف كيف اسمي هذه الظواهر...، الا انهن تحدثن عن طلاب يقتلعون النباتات المزروعة في المدرسة حالا بعد زراعتها..، يكسرون ممتلكات المدرسة..، يرمون الاوساخ بجانب برميل القمامة عمدا،يسيئون للمعلمات، يضربون، يخربون، يستهزئون بكل مضمون يعرض عليهم... وغيرها وغيرها، خرجت من المجلس وقد شعرت بثقل كبير على صدري، قلت في نفسي "صعب صعب ما يحدث، ما الذي آل اليه هذا الجيل؟ ماذا الذي يجري؟  ولماذا ؟ الى أين سنصل ؟ أسئلة كثيرة...، لا اعرف ان اجيب عليها.. وربما اعرف. الا ان ما اعرفه جيدا جيدا  انني كنت في لحظتها اريد ان اردد وبصوت عال عال: "علي صوتك.. علي صوتك... بالغنى.. لسه الاغاني ممكنة.. ممكنة..".
في مجلس آخر وقد كنت مع زميل، تحدثنا عن حالات "العربدة" المستشرية في البلدان العربية، فهناك الزعران ممن يطلب "الخاوة" من اصحاب المصالح، وهناك اصحاب مصالح ممن يعلنون الشارع الموازي لمصالهم ملكا خاصا فيمنعون اصحاب السيارات من ركن سياراتهم فيه، وهناك ممن يعتدين بالضرب على بريء لمجرد انه يعمل في منطقة يعتبرونها "منطقة نفوذهم!"، اعتداءات كثيرة تمارس ضد ابرياء لا يشتكون في الشرطة لانهم لا يثقون بهذا الجهاز، وايضا لانهم يخافون  من رد فعل المعتدون  الزعران.. خرجت من المجلس  اشعر بالغضب.. اشعر بثقل.. واشعر بانني اريد ان  اردد  وبصوت عال عال: "علي صوتك.. علي صوتك.. بالغنى.. لسه الاغاني ممكنة.. ممكنة.."
في مجلس آخر وقد كنت مع امهات لطلاب وطالبات قلن انهن لا يسمحن لاولادهن وبناتهن العودة الى البيت سيرا على الاقدام ولا في الباص لانهن يعرفن عن حالات اعتداء وعنف من طلاب على طلاب آخرين، هكذا وبدون سبب، فقد بات هذا التصرف الهمجي نوعًا من انواع التسلية. قلت في نفسي "لن اتنازل عن ان يكون الشارع، والباص، والحديقة العامة، وكل حارة وكل مكان في هذا البلد لي ولاولادي وللجميع. قلت هذا واردت ان اردد بصوت عال عال: "علي صوتك.. علي صوتك... بالغنى.. لسه الاغاني ممكنة.. ممكنة..".
في مجلس آخر كنت مع صديقات وقد تحدثنا عن فقدان قيم اساسية في التعامل بين الناس، تحدثنا عن ان هناك قناعة غريبة عند اشخاص كثر بحكم غريبة مثل: انه في طريقك الى النجاح لا بد من ان تسحق بعض الاشخاص، ولا يهم ما يحدث خارج  باب بيتك، و انك غير مجبر علىأخذ المسؤولية ما دام غيرك لا يأخذها، وان الكذب مسموح احيانا، وووو... شعرت بالخزي.. اخجل ولا احب ما صار يعتبر حكما... الا انني  شعرت بحاجة لان اردد بصوت عال: "علي صوتك.. علي صوتك.. بالغنى.. لسه الاغاني ممكنة.. ممكنة.."
وماذا بعد !
صعبة هي الاشياء التي تحدث في مجتمعنا.. صعبة ومؤلمة وثقيلة.. صعبة هي المفاهيم  التي اصبحت سائدة، صعب استشراء العنف والعربدة، صعب هو احساس الخوف من الموجود ومن الآتي... الا اننا نحن الشعب الذي طالما غنّى وقال "اذا الشعب يوما اراد الحياة     فلا بد ان يستجيب القدر" نضالنا اليوم ليس فقط ضد الاحتلال والقمع والتمييز العنصري.. بل هو  ضد انفسنا ايضا، ضد ما النا اليه من فقدان للقيم الانسانية، نحن لا نريد الا ان نعيش بحب وكرامة وسعادة ولا بد  للقدر الا ان يستجيب..
وفي عودة الى اغنية محمد منير حيث غنى فيها ايضا : "ترقص.. ارقص غصب عني ارقص.. ينشبك حلمك في حلمي.." كم رائع هذا المقطع.. نحن لا نريد ان نحارب احدا.. نريد ان نرقص ونريد للجميع الجميع ان ينضم لرقصتنا.. فمن يرقص ويغني بصوت عال مع جيرانه واهل حارته وبلدته وعائلته حتما سيستمتع اكثر بكثير من ان يطلق النار او يعتدي او يخرب.."
آه لزياد الرحباني (ومن قبله الطغرائي) اللذين جعلانا نردد : "لولا فسحة الامل"

قد يهمّكم أيضا..
featured

عيد ميلاد درويش في تل أبيب

featured

واجب الساعة إخراس عواء العنصرية

featured

المقاطعة، لإنهاء الاحتلال

featured

الأحـلام... ذلـك الاتّـهـام الـجـمـيـل!

featured

قضية وطنية سيادية فلسطينية

featured

خطر العدوان تراجع ثانيةً..

featured

مكافحة العنصرية ليست من «امتيازات البيض»