خطر العدوان تراجع ثانيةً..

single

بدا واضحًا أمس أن المقترح الروسي بتفكيك السلاح الكيماوي في سوريا، وإعلان سوريا السريع قبوله، قد أربك مخططي العدوان في واشنطن وباريس ولندن، وخيّب بشدّة آمال أتباعهم من حكّام عملاء في اسرائيل والسعودية وتركيا وقطر.. فهؤلاء الأخيرون هم حلف واحد من حيث الخدمات التي يؤدونها لمحور الشر الأكبر – الامبريالية الغربية.
وخلف هذا برز بوضوح مرة أخرى الفرز فيما يخص "المعارضة السورية" وهي التي يجب تسميتها معارضات مختلفة. فشتّان ما بين معارضة وطنية تسعى لتغيير النظام لكنها ترفض التدخل الأجنبي والاحتراب الدموي والتقسيم الطائفي والمذهبي لوطنها، وبين "معارضة" مموّلة ومسلّحة من الخارج، وزعامتها مصنوعة أصلا في معامل المخابرات الغربية والخليجية التابعة لها.. على سبيل المثال: بينما هاجم المعارض الوطني د. هيثم مناع التهديد بعدوان أمريكي على وطنه، خلال مشاركته بمؤتمر قومي عقد في القاهرة رفضًا للعدوان، خرج سليم ادريس وهو أحد زعماء الميليشيات المسلحة التي تسلحها الزعانف العميلة في الدوحة والرياض بتصريحات، (نقلتها "الجزيرة"، طبعًا!)، وطالب فيها من اسماهم بـ "الأصدقاء ألا ينخدعوا وألا يتراجعوا عن الضربات العسكرية"، وأضاف مؤكدًا أنه "لا يقبل إلا بتوجيه الضربات الأمريكية"! فأية صفة يستحقها هذا الأخير وزمرته سوى التآمر على سوريا؟!
حاليًا لا يزال من غير الواضح إن كان العدوان الأمريكي بات من خلف شعوب المنطقة، فمن المبكر القول ان الخطر قد زال تمامًا. ولكن التطورات التي شهدتها القضية أثبتت مجددًا أن الغطرسة الأمريكية ليست قدَرًا، بل يمكن ويجب مواجهتها بالمواقف الصلبة والصمود وبالحنكة السياسية أيضًا. ويجب التأكيد أن افشال هذا التهديد الامريكي نهائيًا منوط بالحفاظ على اليقظة والحذر، والبحث عن آفاق لتحقيق تسوية سياسية، وبأدوات السياسة، تحافظ على وحدة سوريا وتوقف الحرب القاتلة والمدمّرة التي لا يوجد من يستفيد منها أكثر من واشنطن وتل أبيب!
إن تجاوز هذه الأزمة يجب أن يفضي الى التوجه مرة أخرى لمؤتمر بمشاركة جميع القوى من أجل وقف نزيف الدم السوري ووقف استنزاف مقدرات الشعب والوطن، وهو ما يستدعي الغيورين على سوريا وشعبها ووحدتها ومناعتها، ممارسة جميع الضغوط من أجل عقد مؤتمر "جنيف-2" في أسرع وقت ممكن.
قد يهمّكم أيضا..
featured

تقرير غولدستون ومحاكمة نهج "الحياة مفاوضات"!

featured

ربع قرن على رحيل الشاعر الشيوعي معين بسيسو

featured

شفاعمرو والمئوية

featured

ديمقراطية الإخوان: بين زيف الادعاء وسقوط الشرعية

featured

"القادير"

featured

لا خِيار أمام الفلسطينيين هنا وهناك الا الوحدة

featured

إدارة الحوار والحلّ السياسيّ

featured

العلاقة بين اعادة الاعمار والاستقرار السياسي !