إدارة الحوار والحلّ السياسيّ

single

من الواضح أنّ مهمّة السفير المخضرم الأخضر الإبراهيميّ، المبعوث الأمميّ والعربيّ إلى سوريا، هي مهمّة شبه مستحيلة، خصوصا بعد عجز النظام العربيّ، وفشل كوفي عنان واندثار خطّته التي حدّدها في النقاط الست، ولم يجفّ حبرها بعد.
الإبراهيميّ ليس ساحرا ولا ملاكا سماويّا أو ...؛ هو متشائل يميل إلى التفاؤل، وسياسيّ، خبير ومجرّب وكفؤ ... ويدرك صعوبة مهمّته الوعرة وشبه المستحيلة، ويعرف الكثير عن مبادرات الحلّ والربط، وعن مؤامرات التدمير والتعقيد والتدويل... وعن "إسهامات" الجالسين على السياج الذين يتحينون الفرصة للكسب والادّعاء الفارغ... لكنّه وفريقه ليس طرفا في الصراع، لذلك بإمكانه أن يصمّم مخرجا للصراع وتداعياته، وأن يصوغ تصوّرا مقبولاً وملتزمًا بالثوابت الوطنيّة، وأن يستجمع مبادرات وطاقات كافة الأطراف المعنيّة بوقف النار والقتل والتدمير لسوريا، ويوظّفها لدرء المآسي عن شعوب المنطقة، ويستثمرها لحصار ولإعاقة زحف الأزمة وتصديرها محمّلة بالمال والسلاح إلى دول الجوار ؛ لتحرق الأخضر واليابس ( كما حذّر الإبراهيميّ)، والبدء بحوار حقيقيّ، في مؤتمر حواريّ في إحدى العواصم الأوروبيّة، وبالحلّ السياسيّ الطبيعيّ والمرتجى، بدون استئصال أو إقصاء لأي طرف سوريّ.
إذا نجح الإبراهيميّ في تحقيق هدنة الأضحى، يكون قد نجح في التحضير لمؤتمر حواريّ سوريّ وبدعم عربيّ ودوليّ و... ونستنتج من هذا أنّه قد نجح في فتح قنوات تفاوضيّة سريّة/وراء الكواليس، جادّة وفاعلة بين أطراف النزاع في سوريا، وبدفع من روسيا والولايات المتّحدة وإيران ومصر وتركيا والعراق و...
لكن، لن نشاهد الدخان الأبيض قبل انتهاء الانتخابات الأمريكيّة الجارية، التي ستنتهي في 6 تشرين الثاني.
مَن شاهد المناظرة التلفزيونيّة الثالثة والأخيرة في الأمس القريب، في 22 تشرين الأوّل، بين مرشحيّ الرئاسة: أوباما ورومني، تأكّد له هول المؤامرة الاستعماريّة على شعوب المنطقة بشكل عام، وعلى الشعب والكيان والمناخ الجيوسياسيّ في سوريا بشكل خاص، سوريا المستعصية على مشاريع التقسيم والفتن...
رومني يطالب أوباما، وأوباما يكشف ويبدي صلافة/صلابة تؤكّد حرص الولايات المتّحدة على أمن إسرائيل الأبارتهايد (58% من الإسرائيليّين يؤمنون أنّ إسرائيل دولة أبرتهايد، حسب استطلاع ديالوج المنشور في هآرتس اليوم) ، وعلى دعمها وتنسيقها مع الدول التي تجنّد المجرمين المرتزقة وترسلهم إلى سوريا، وتضخّ لهم السلاح والمال.
كشف مرشّحا الرئاسة عن استهتارهما بمصالح ومقدّرات شعوب المنطقة، وعن وقوفهما وراء التعامل بوحشيّة أكثر وبقمعيّة أشرس، بلا رحمة وبمناقضة للديمقراطيّة، مع الأزمات الشرق أوسطية، وخصوصا مع الأزمة السوريّة.
في ظلّ هذه الأجواء لن تسيطر الحكومة السوريّة على الوضع، كذلك لن تستطيع الولايات المتّحدة، رغم تحالفاتها .. وتنسيقها ودعمها و...، أن تحقّق أهدافها وتسقط النظام وتحكم السيطرة على سوريا!
على الإبراهيميّ أن يتحلّى بالصبر إلى ما بعد الانتهاء من الانتخابات الأمريكيّة، وأن لا يتراجع أمام بذاءة واتهامات بعض قوّاد الحملة على سوريا، ربّما سيكون بإمكان الروس، وبالتعاون مع حلفائهم أن يفرضوا حلاّ من نتائجه؛ التحرّر من الخوف من ... وفتح ثغرة في باب الحوار! تشلّ عرقلة بعض أطراف المعارضة للعملية التفاوضيّة، وتردع حكّام دول الصراع السنّيّ-الشيعيّ عن المضيّ في غيّهم! وبالتالي يستنتجون أنّ أوراق اللعبة ليست بيد السيّد الأمريكيّ لوحده!
النزاع يحتاج إلى طرف ثالث محايد يصمّم سيرورة الخروج بأكثر ما يمكن من مكاسب للأطراف المتنازعة، حتى الآن أثبت الإبراهيميّ أنّه أفضل قائد للطرف الثالث، وهو لا ينسخ تجربة الطائف، كما تخوّف البعض، إنّه مبدع ويقود فريقه بدراية وبحنكة وبنشاط... وبتشاؤل ليفرض الحلّ السياسيّ.

قد يهمّكم أيضا..
featured

مبادرة مباركة مسؤولة ومهمة !

featured

"وتم الجيش بالحاج قطيش"

featured

نطالب بمصالحة طبيعية

featured

هل يتعظ "المجتمع الدولي"؟

featured

النقب في خطر!

featured

أن نكون جزءًا من المعادلة