واجب الساعة إخراس عواء العنصرية

single

"قولوا لا للعنصرية"



وقفت العنصرية بمنظرها الشنيع وجسدها المريع والقبيح المليء بالبثور والدمامل الاشنع والاقبح، على رأس اعلى قمة في الوطن، وبعد ان بحلقت في كل الانحاء والجهات قالت من مثلي في هذه البلاد، اي سلطان كسلطاني واي طغيان كطغياني واي ملك كملكي وما من بقعة في الارض الا ولي فيها اعلام تخفق وجيوش مدججة بجميع انواع الاسلحة، وتزحف بكل الفخار من نصر الى نصر وما من جمجمة الا ولي في تلافيفها الف وكر وجحر واعتز انني متجذرة ومتغلغلة في فكر وعقل ودماء وشرايين نتن ياهو وميري ريغف وليبرمان وكل افراد العصابة الساهرين بكل اخلاص على راحتي، ولأنتشر اكثر في قلوب وافكار  ومشاعر الجماهير اليهودية التي اختارها الباري من بين جميع الامم لتخليص البشر من التقارب فيما بينهم ومن المحبة ومن التعاون ومن الاممية الجاحدة ومن كل ما يعيق تغلغلي في المجتمع الصابر المجاهد ليبقى في نظري ابني الاغلى والاسمى فالليل اصبح ليلي والنهار نهاري وكل الزمان زماني في البداية انا وفي النهاية انا انا الازل وانا الابد.
ومن مثلي، قالت العنصرية، فانا لا ابصر غير ذاتي ولا اسمع غير ذاتي وصوتي الجهوري الواضح يقول في عز النهار ومن على كل المنابر وفي كل مكان انا اكره العرب، ورغم كرهي لهم فهم يتنافسون ويتسابقون من ملوك ورؤساء وامراء سعوديين وخليجيين للمجيء الى داري وعناقي والتبرك من بركاتي، الا يثبت هذا ان من يصفني بأنني اخطر  داء وابشع دمل وانتن رائحة في جسد المجتمع، هو الغبي وهو الاحمق فواعجبي  الارض وما عليها تستريح وتغتسل لتشعر بالراحة وانا الشجاعة العملاقة ارفض الاستراحة ولو لثانية واحدة، ففي استراحاتي يكمن قطع تزويدي بامدادات وعناصر بقائي،  تعمل الارض واهلها فترة وتستريح فترة وحياتهما غفوة ثم صحوة هدأة ثم وثبة حرب ثم سلم الا اياي فانا وحدي لا اعرف الراحة لا في الصيف ولا في الشتاء لا في الربيع ولا في الخريف،  ونفخت العنصرية نفخة نتنة قوية لتجربة تأثيرها واذا بالارض ترتجف وتهتز وتعج بالازيز واصوات جنازير الدبابات والمدافع والطائرات والالغام وتزار البنادق وتواكب المآتم الاعراس وتحولها الى بكاء وآلام واحزان واللحود تسابق المهود والزفرات تعانق القهقهات وتغوص البسمات في بحور الدموع.
وامام عربدات العنصرية المنفلتة العقال والمصرة على توجيه قيادة الدولة وشعبها، انتصب مارد السلام الجميل والجبار هاتفا لقد اقترب اجلك لانني انا  الذي لا اموت مهما حاولوا تجاهلي وتصويب حرابهم ومدافعهم الى جسدي، وان صمت صوتي للحظة فليس لانني اخرس او لا اتكلم او انني اعجز عن الكلام،  فقد يحدث ان ترتفع اصوات العواء والازيز والمتفجرات وتطمس صوتي ولكن ذلك الى حين فانا الحي الباقي الدائم الذي لا يموت، وانا على كل شيء قدير،  فبانعتاق حكام اسرائيل منك يا ايتها العنصرية البشعة والزائلة لا محالة يكسبون انسانيتهم وأمنهم  وغدهم ويسيرون الى مستقبلهم آمنين وبتخلصهم من دائك السرطاني الخطير تشرق الشمس في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم، وباشراقها يلمحون الدرجة الاخيرة في سلم الحياة ونبذ الموت واولاده الحاقدين وخاصة العنصرية الشرسة وبلمحها يدركون انهم بالغون نهاية الواقع المأساوي وبداية الحرية الحقة فمن لمح آمن ومن آمن عرف ومن عرف صبر ومن صبر ظفر، ولكنْ للصبر حدود فلا يمكن الا التعايش مع اعداء العنصرية الذين تسعى لدفنهم بكل صلف وغطرسة ووقاحة وهم عفة النفس وطهارة القلب ونقاوة الضمير والمحبة بين الناس والتمسك بالتقوى، وهؤلاء هم اخلص جنود السلام الذين لا يمكن التغلب عليهم بينما دعاة ورعاة وجنود العنصرية يصرون على ابتياع السم الزعاف شهدا شهيا وتحويل القلب الى مدفع في يد البغضاء واحقاد العنصرية وحشراتها السامة والضارة والصدق الى علكة في فم الرياء المروءة الى نعل للخيانة والخساسة والدناءة والطهر الى خلخال للرجاسة والحرية طعم للغوغاء.
 نعم انها العنصرية شنعاء واشنع ما فيها انها تتبرج وتتبختر وتتجبر فعلى صدرها اوسمة البطولة والرجولة وفي يدها مشانق العز وبنادق الفخار وفي فمها ابواق النظام، وتتطلب الحياة في مواجهة وحش العنصرية تعاونا عميقا مثمرا بين كل الدول من اجل تحقيق المهام الحيوية والضرورية لترسيخ السلام وللحفاظ على الانسانية والتغلب على المشاكل التي تواجهها وتعيق تطورها والامتناع عنها كونها من صنع الانسان وليست من قوى طبيعية او غير طبيعية لا سلطة له عليها، فالحرب والنهب والاستغلال والاطماع والاحقاد ليست وهما بلا قاعدة ولم تأت من فراغ، وبناء على الواقع الملموس فان الصوت الشيوعي الجبهوي الانساني اليهودي العربي الاممي الواضح والصادق المنطلق بالنغمة ذاتها وباللهجة ذاتها وبالدافع ذاته وللهدف الواحد ذاته في كل مكان في الدولة هو البديل الحقيقي والاجمل والذي بالاصغاء اليه جيدا وبترديده وبتذويته وباطلاقه في كل مكان في الدولة، تسير الجماهير يهودية وعربية في الطريق الواضح والجميل الخالي من الاشواك والالغام والغربان والبوم والافاعي والمؤدي حتما الى العيش في حديقة الحياة الجميلة بتآخ وصداقة وتعاون بناء ومحبة واحترام متبادل بين ابناء الشعبين في دولتين مستقلتين الواحدة بجانب الاخرى، ويتجسد مجد وعظمة الواحدة منهما ليس في اتساع المساحة والجدود وانما في مدى احترام الانسان وصون كرامته وحقه في العيش باحترام وكرامة في حضن السلام العادل وبيته العامر والمشرق بالحرية والمحبة والتآخي، وبالتالي الدوس على حشرة العنصرية السامة ورميها في برميل القمامة مع دعاتها وعاشقي دماملها وبثورها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الأزمة السورية في كتابات الرفيق الراحل نمر مرقس (1+2)

featured

ضائقة العرب، غطرسة رأس المال والتدهور نحو الفاشية

featured

حملة نتنياهو الانتخابية ..الدموية

featured

حاضرهم لم يتغير عن ماضيهم

featured

ليخجل الديمقراطيون الفلسطينيون من أنفسهم!

featured

"بشّروا ولا تُنفّروا..."

featured

عنوان تحذير أوباما.. إدارته!

featured

الصحفي جابرييل ماركيز