الخليل، أيلول 2010: مظاهرة القوى اليسارية الفلسطينية رفضًا لاستمرار المفاوضات دون وقف الاستيطان ودون مرجعية وطنية
- دأبت القوى اليسارية الفلسطينية الثلاث، الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب على عقد العديد من اللقاءات الحوارية من اجل التوصل لصيغه سياسية وتنظيمية لوحدة اليسار، وقد توصلت الأطراف الثلاث لوثيقتين تحددان وجهة جبهة اليسار على المستويين السياسي والتنظيمي، وبرغم ذلك لم تجد هذه الوثائق وبالتالي جبهة اليسار طريقها للنور، هناك حجج غير مقنعه تساق كمبررات لذلك، وهي في جوهرها معيقات ذاتية ترتبط بمصالح ضيقة جدا
- إن كان التيار الديمقراطي الفلسطيني بمختلف اتجاهاته الفكرية بحاجة لان يعبر عن ذاته بطريقة جديدة مؤثرة وفاعلة نظرا للحاجة الموضوعية الملحة لذلك، فأين القوى اليسارية الديمقراطية التي يمكن أن تلعب دورا مفصليا في ذلك، وهي الأكثر انسجاما من الناحية السياسية والفكرية والرؤية الاجتماعية؟*
// بين الفينة والأخرى تعاود فكرة بلورة التيار الديمقراطي الفلسطيني تعبر عن ذاتها بأشكال وأنماط مختلفة، وهي بذلك تؤكد حضورها كضرورة موضوعية يحتاجها المجتمع الفلسطيني، وكرافعة لضبط تفاعلاته السياسية والاجتماعية والثقافية بما يخدم واقع ومستقبل مجتمعنا وآفاق تطوره الحضاري، لكنها في ذات الوقت تشير الى حقيقة مؤكدة تتمثل في عجز عناوين العمل الديمقراطي الفلسطيني في تأكيد حضورها وتأثيرها في الحياة الفلسطينية كقطب واحد، وكقوة قادرة على منافسة وكسر حدة الاستقطاب الثنائي على الساحة الفلسطينية، بين برجوازية ليبرالية ممثلة بحركة فتح، وبرجوازية محافظة ممثلة بالإسلام السياسي وبخاصة حركة حماس، والأخطر من ذلك أن بعض قوى هذا التيار ارتضت لنفسها أن تدور في فلك إحدى أطراف هذه الثنائية إما بدوافع سياسية او مادية، مما أبقاها أسيرة لمصالحها على حساب الهدف الأنبل الذي يفترض أن تسعى لتحقيقه، حتى وان استدعى ذلك صداما محسوبا مع هاتين القوتين، الأمر الذي يجب أن لا يرتقي في كل الأحوال لصداما وصراعا رئيسيا، بسبب طبيعة المرحلة السياسية التي نمر بها.
وإن كان بناء وتصليب التيار الديمقراطي الفلسطيني هو هدف كل الديمقراطيين الفلسطينيين بغض النظر عن انتماءاتهم التنظيمية، فانه ضرورة تفرضها الحاجة الفلسطينية، وضاعف من ذلك المتغيرات في المحيط العربي التي أسست لواقع جديد وتحديات جديدة أبرزها في قدرة الديمقراطيين العرب ومن بينهم الفلسطينيين الحفاظ على وجهتهم من اجل بناء مجتمعات ديمقراطية تتسم بالحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم لتحقيق مصالح كافة الفئات الشعبية وفي مقدمتها الفقراء و المهمشين بمختلف تصنيفاتهم، لا سيما وان حصيلة الاتجاه العام لنتائج الثورات في الوطن العربي تشير إلى صعود كبير لقوى الإسلام السياسي، هذا بالتأكيد يضع المزيد من الصعوبات والتحديات أمام كل الديمقراطيين العرب سواء كانوا أحزاب او حركات او مؤسسات او أفراد، وكذلك يرخي بظلاله على الواقع الفلسطيني كحالة مد اسلاموي في المنطقة برغم ما عكسته تجربة حركة حماس من قصور وضعف خلال حكمها لقطاع غزة، وما عانته الجماهير الفلسطينية من أوضاع رسخت مفهوما سلبيا تجاه قدرة حركة حماس على إدارتها للحكم، وقصورها في التعامل مع متطلبات المجتمع المدني واستحقاقاته، وما ضاعف من ذلك عدم قدر حركة حماس الإفلات من الحصار الإسرائيلي وتبعاته الخطيرة على كافة المستويات بعد سيطرتها المطلقة على قطاع غزة.
- *تحديات جديدة*
القصد أن هناك تحديات جديدة تنتصب في وجه كل الديمقراطيين الفلسطينيين، وفي ذات الوقت هناك أوضاع ضاعفت من مبرر وجود وتعزيز قوة التيار الديمقراطي من حيث البنية والأداء والتأثير في الحياة الفلسطينية، لا سيما أمام حصيلة تجربة كلا القوتين الأساسيتين في الحكم، فتح وحماس، وما رافقها من سلبيات عانتها الجماهير الشعبية، وما تسبباه من الم نتيجة فئوية تعاملهم وصولا لحالة الانقسام المدمر، والانتهاك الفظ لحقوق الإنسان وللحريات العامة والاعتقالات السياسية، وحالات القتل، والتمييز في توزيع المساعدات والوظائف، وبرغم تفاوت مستوى الانتهاكات في أداء تلك القوتين الأساسيتين، إلا أن تجربتهما تركت الكثير من الاستياء لدى جماهير شعبنا، وفتحت المجال واسعا أمام تساؤلات أثارت وتثير القلق لدى الكثيرين.
في القلب من ذلك يبرز السؤال الأكبر، إن كان التيار الديمقراطي بمختلف اتجاهاته الفكرية بحاجة لان يعبر عن ذاته بطريقة جديدة مؤثرة وفاعلة نظرا للحاجة الموضوعية الملحة لذلك، فأين القوى اليسارية الديمقراطية التي يمكن أن تلعب دورا مفصليا في ذلك، وهي الأكثر انسجاما من الناحية السياسية والفكرية والرؤية الاجتماعية ؟ كيف لهذه القوى أن تلعب دورا جامعا مؤثرا في وحدة وقوة التيار الديمقراطي الفلسطيني، وهي العاجزة عن التوحد في إطار جبهوي يساري يشكل نواة الاستقطاب لكافة الديمقراطيين الحقيقيين على الساحة الفلسطينية ؟
لقد دأبت القوى اليسارية الفلسطينية الثلاث، الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب على عقد العديد من اللقاءات الحوارية من اجل التوصل لصيغه سياسية وتنظيمية لوحدة اليسار، وقد توصلت الأطراف الثلاث لوثيقتين تحددان وجهة جبهة اليسار على المستويين السياسي والتنظيمي، وبرغم ذلك لم تجد هذه الوثائق وبالتالي جبهة اليسار طريقها للنور، هناك حجج غير مقنعه تساق كمبررات لذلك، وهي في جوهرها معيقات ذاتية ترتبط بمصالح ضيقة جدا.
من ناحيتنا في حزب الشعب الفلسطيني قلنا للرفاق في الجبهتين ـ وهذا ما أعلناه على الملأ في الإعلام والمهرجانات الشعبية ـ بأننا في الحزب ندعو قيادة الجبهتين للتطبيق الفوري لما تم الاتفاق علية لكي تشهد جبهة اليسار انبعاثا واقعيا، وان أي إشكاليات يمكن أن تعالج في سياقها العملي، وأكدنا في الحزب بان موقفنا هذا يشمل كافة ساحات العمل الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج.. كنا نتمنى ان نلاقى صدى عملي لدعوتنا هذه، لكن للأسف ما زلنا في إطار الردود الغير مفهومة، وغير المقنعة لنا في الحزب وكذلك للكثير من الديمقراطيين اليساريين الذين ينتظرون بشغف مولد جبهة اليسار الموحد، التي ستمكنهم من تحقيق رسالتهم النبيلة، وتمكنهم من أن يشكلوا ثقلا حقيقيا فاعلا ومؤثرا أمام حالة الاستقطاب الثنائي على الساحة الفلسطينية.
- *وحدة اليسار*
إن فشل قوى اليسار الديمقراطي حتى الآن في مسعاها الوحدوي ـ جبهة اليسار ـ لتحقيق برنامجها المشترك، يعكس ضيق أفق البعض، وضعف قدرة هذا البعض على التجدد والارتقاء لمستوى التحديات، وهو يؤكد مرة أخرى بان العوامل الذاتية هي ما تعيق تحقيق هذا الهدف الوطني والاجتماعي النبيل، كما يترك السؤال مفتوحا عن عمق إيمان هؤلاء بالديمقراطية الحقيقية وباليات الانتصار لها.
اعتقد جازما انه آن الأوان لكافة الديمقراطيين الفلسطينيين وفي القلب منهم كافة اليساريين الأحرار لان يلعبوا دورا ضاغطا بمختلف الوسائل من اجل التقدم على هذا الطريق، وارى من الضروري أن يشكل كادر القوى اليسارية الفلسطينية المؤمن بوحدة اليسار، لوبي ضاغط داخل أحزابهم، من اجل الضغط على القيادة التي تعيق تشكيل جبهة اليسار الموحد، كمقدمة أساسية على طريق تعزيز قوة التيار الديمقراطي الفلسطيني على الساحة الفلسطينية ومضاعفة تأثيره في كافة مناحي الحياة.
ولكي يضمن كل الديمقراطيين الحقيقيين مكانا لائقا في النظام السياسي الفلسطيني، خاصة ونحن أمام مرحلة حاسمة ستضع نتائج الانتخابات القادمة النقاط على حروفها.
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
