ليس هناك أي سبب يفسر ارتفاع نسبة الفقر بين العائلات العربية، حصريًا، أقوى من السبب المتمثل في عنصرية مؤسسات الدولة ضد المواطنين العرب على خلفية انتمائهم القومي. فالنسبة وفقًا لـ"تقرير الفقر" الصادر أمس، تصل 53%، بينما النسبة العامة أقل من 19%.
إن أكثر من نصف المواطنين العرب يعانون مصاعب العيش تحت خط الفقر، بنسبة 55%. ونحن نرى أن امتحان الديمقراطية يكمن هنا، في هذه المعطيات ومعناها وأبعادها. فليست فرصة صندوق الاقتراع، على أهميتها الحاسمة، هي الامتحان الوحيد للديمقراطية، بل إن انتهاج سياسة تميّز ضد مجموعة مواطنين بشكل منهجي، وتقصيهم الى هوامش الفقر والحرمان والاحباط والمعاناة بكل ما يترتب على هذا من ظواهر اجتماعية قاسية، هو الامتحان الحقيقي للديمقراطية بمفهومها الجوهري.
إن النظام الرأسمالي الحاكم في اسرائيل لا يختلف عن سواه في العالم، بكونه يختبئ خلف مجموعة من الحريات السياسية المكتوبة (وليس التي تمارَس كلها بالضرورة) ليعلن "تفوّقه"! وذلك من خلال اخفاء القمع الاقتصادي الذي يدمر حياة ومستقبل جماهير واسعة من الطبقات الشعبية. والإضافة في الحالة الاسرائيلية بما يتعلق بالجماهير العربية هي القمع القومي، فتصبح الجريمة مضاعفة!
إن السبيل لمواجهة الفقر في هذه البلاد بالنسبة لجماهيرنا يجب أن يجمع ما بين التصدي للسياسات الرأسمالية الاستغلالية والتصدي لسياسة التمييز القومي. هاتان سياستان مترابطتان تغذي كل منهما الثانية، وأكبر مثال على هذا هو نهب أهم مورد اقتصادي لجماهيرنا وهو الأرض؛ الأرض ببعديها المادي والمعنوي/الوطني.
ونحن ندعو الى تحرك احتجاجي واسع ومنظم ضد هذا الوضع الذي يعرضه تقرير الفقر، وندعو للتعامل معه كما يتم التعامل مع كل ظلم سياسي يقع على جماهيرنا، بل بشكل أقوى وأحدّ!
