براك ينتظر حكم روبسبير في مصر

single

ولد المواطن العربي في بيوت ابوابها موصدة وستائرها مغلقة اسمها الشرق الأوسط، ومنذ الاستقلال يحاول هذا المواطن فتح الابواب وتوسيع ما بين قضبان النوافذ ليرى العالم ويتنفس بعض الحرية.
اعترفت الصحف العبرية على لسان سفير اسرائيل في القاهرة بأن اكثر الكلمات التي لا يطيق الشارع المصري سماعها اليوم هي : مبارك، اسرائيل والموساد. كما اعترفت صحيفة يديعوت احرونوت في عددها الذي صدر في العاشر من الشهر الحالي بأنه من بين الاسباب التي زادت من تدهور حالة الوزير السابق فؤاد بن اليعزر الصحية حزنه العميق واسفه البالغ على صديقه وصديق اسرائيل الرئيس المخلوع حسني مبارك، وقد اعترف بن اليعزر اكثر من مرة بأنه وجميع الساسة في اسرائيل يعتبرون مصر مبارك حليفا يشكل امتدادا استراتيجيا واقتصاديا وسياسيا لاسرائيل، وان مصر تشكل خط الدفاع الاول عن مصالح اسرائيل وظهيرها القوي.
لم يكن بن اليعزر الاسرائيلي الوحيد الذي وقف في حلقات الروح حزنا على مبارك فقد سبقه الى مثل هذه الحلقات وزير الدفاع اهود براك سفاح اطفال غزة، لم يتوقف هذا السفاح عن الولوله تعبيرا عن حزنه الذي لا يمكن كيله في ميزان الندب والالم والحزن والحرقة واللوم والعتاب والتمني والرفض فقط، ان احزان جميع الساسة في اسرائيل بسبب غروب شمس نظام مبارك ما هي الا مخلوط من الغضب والحقد وكل النوايا السيئة، قال براك وهو ينعى مبارك بأن مصر اليوم وبعد نجاح الثورة فيها بحاجة الى رجل قوي مثل روبسبير، هذا يعني انه يريد لمصر ان تغرق في حمامات من الدماء، كما حدث في فرنسا بعد قيام الثورة سنة 1789، اختار روبسبير لانه لم يجد دكتاتورا متعطشا لسفك الدماء اكثر من الارهابي روبسبير الفرنسي.
ومما هو جدير بالذكر بأن روبسبير احد قادة الثورة الفرنسية الذين ابعدوها عن مسارها الوطني، رغم انه كان من المعجبين بالفيلسوف روسو وقد قرأ كتابه العقد الاجتماعي اكثر من مرة واعتبر نفسه اسيرا لأفكار روسو، لكنه كان يعاني من انفصام في شخصيته، فهناك روبسبير الذي ادعى انه يمقت حكم الاعدام والقتل، وهناك روبسبير آخر المتعطش لسفك دماء الابرياء، لم يتردد بإرسال اصدقائه ومعاونيه قبل خصومه الى سكين المقصلة لقطع رؤوسهم، نفذ روبسبير هذه الجرائم بعد ان ازاح من طريقه احد اقطاب الثورة " دانتون "، ومن اجل الاستمرار بسياسته الارهابية قام بتشكيل لجنة الامن العام، لقد وقفت هذه اللجنة الى جانبه ونفذت احكام الاعدام بآلاف الفرنسيين في باريس ومدن الاقاليم المختلفة، في مقدمتهم الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري انطوانيت ودانتون وديمولين وايبر وغيرهم.
تمت هذه الجرائم بعد محاكمات سريعة من غير اجراء تحقيق مع الضحايا او سماع شهود او استئناف، كان لسان حال هذه المحاكم هو الادانة بعقوبة الموت ولا غير الموت، اعدم عشرات الآلاف وهذا يعني بعرف الثورات، ان الثورة الفرنسية التهمت ابناءها الواحد تلو الآخر، عندما ايقن اصدقاء ومعاونو روبسبير بأنه تمادى في جرائمه، تخلوا عنه وساقوه في النهاية الى سكين المقصلة ليلقى مصيره.
هذا هو المصير الذي يتمناه ايهود براك للثورة العتيدة في مصر، لأن براك لا يستطيع الابتعاد ومفارقة حمامات الدماء، فهذه الدماء تجدد وتنعش خلايا جسمه، كما انه يعتبرها همزة وصل تربط بين ماضيه وحاضره ومستقبله، الثقافة السياسية والعسكرية التي يعرفها لا تعرف سوى التنكيل والقتل والاغتيالات والحصار، لكن الشعب العربي في مصر سوف يخذل براك وفؤاد بن اليعزر وجميع رموز حكومة نتنياهو الفاشية، الشعب المصري العريق الذي خلع الملك فاروق بطريقة سلمية حضارية في ثورة سنة 1952، لم يفعل مع مبارك واسرته واعوانه كما فعل روبسبير، رغم ما الحقوه بمصر وشعبها وعروبتها من مذلة ومهانة ونهب للثورات.
المقصلة ليست هي العقاب الوحيد والاسلوب الافضل لتصحيح مسارات الشعوب وانتزاع كرامتها، لقد قذفت الثورة الشبابية مبارك وكل الذين حوله فوق هوامش العار التي يستحقونها، كل يوم تقوم وسائل الاعلام داخل مصر وخارجها بتعريتهم وتكشف حالات فسادهم، حولتهم الثورة الى ابعرة جرباء وعار على التاريخ، لم يجد الرئيس المخلوع واسرته مستشارا قضائيا او حقوقيا يتولى المرافعة عنهم في دور القضاء التي تتولى محاسبتهم، حتى فتحي سرور الذي يعتبر احد موالي الرئيس المخلوع ومن كبار رجال القانون في مصر رفض تولي المرافعة، لأنه يعرف بأن الفاسد يعجز عن انقاذ من هو اكثر منه فسادا.
لم ولن يحكم ارض الكنانة روبسبير مصري او غير مصري، لأن الشعب بكامله انتزع حريته بدمه وارادته وحضارته، لم تكن ثورة 25 يناير حدثا عابرا، لقد انطلقت من داخل اعماق المعاناة ولن يسمح هذا الشعب بأن تعود عجلتها الى الوراء كما يريدها ايهود براك.

قد يهمّكم أيضا..
featured

في خطاب التكفير..!

featured

الرفض الإسرائيلي في المصيدة

featured

مصر: ثلاث خلاصات حول توقيفي

featured

لا ملاقيني ولا مغديني- مكانة المواطن العربي في إسرائيل

featured

"معلش يا بلدي اتأخرت عليكي"

featured

البقاء أم الفناء والسلام أم الاحتلال

featured

كأس الحياة وكأس الموت