للوهلة الأولى، يشكّل تهديد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (مجددًا) - بتفكيك السلطة الفلسطينية وتسليم مفاتيحها لنتنياهو، بعد الانتخابات الإسرائيلية، بسبب رفض الأخير وقف الاستيطان واستئناف المفاوضات وتحويل أموال الضرائب الفلسطينية المجمّدة - مجرّد تصعيد كلامي ليس له ما يسنده، بل إنه قد يتناغم وأحلام اليمين الإسرائيلي بإعادة القضية الفلسطينية إلى نقطة الصفر والإجهاز عليها نهائيًا.
لكن إذا وضعنا هذا التهديد في سياق الاستياء العالمي من السياسات الإسرائيلية والعزلة الدولية التي تعانيها حكومة إسرائيل، وفي سياق الإشارات الأوروبية بفرض تسوية سياسية على إسرائيل، والأهم من ذلك كلـّه: في سياق ما قد يترتب، من حيث القانون الدولي، على قبول فلسطين دولة مراقبة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة.. فسنصل إلى نتيجة مغايرة.
ففي حال عودة إسرائيل إلى المفاوضات، بالشروط الفلسطينية، وفي مقدّمتها وقف الاستيطان، فهذا يعني التفاوض بين دولتين، لهما حدود دولية معروفة ومعترف بهما. وهو ما يعني بالتالي أنّ المراوغات الإسرائيلية المعتادة ستذهب أدراج الريح. فلن تكون المفاوضات حول الـ"أين" أو الـ"هل" بل حول الـ"كيف" والـ"متى". وسيضطر هذا إسرائيل إلى الكشف عن حقيقة مواقفها وجهًا لوجه، بعيدًا عن بهلوانيات نتنياهو الكلامية.
أما في حال عدم العودة إلى المفاوضات، وتفكيك السلطة فعلا، فلن يكون ثمة مناص من رفع منظمة التحرير الفلسطينية دعاوى إلى المحكمة الدولية في لاهاي ضد شخصيات إسرائيلية، ومحاكمة سياسة الاستيطان والاحتلال، كجرائم حرب ضد دولة سيادية.
إذًا، تقف سياسة الرفض الإسرائيلية أمام مصيدة دبلوماسية مُحكمة، لن يسعفها فوز نتنياهو وائتلافه في الانتخابات. لكن واجبنا نحن، واجب جماهيرنا العربية وحلفائها من القوى الديمقراطية اليهودية، أن يزجّوا بهذه السياسة إلى المصيدة، ثم المزبلة، من خلال رفع نسبة التصويت وتعزيز تمثيل الجبهة.
