إن الاوطان تحتاج الى مؤمنين والعقائد ان كانت وطنية واجتماعية تحتاج الى مناضلين، كذلك تنمو الاوطان كلما تعاظمت حرارة الايمان بها، ان نقطة دم من مؤمن بوطنه، توطد ذلك الوطن فتصيِّره أمنع من الباطون المسلّح.
يولد ويولد معه حب الحرية، ليس الوطن الا بيت الانسان الكبير، وكما يرفض الانسان ان تمس بيته الصغير ولا شك ان حب الانسان لمسقط رأسه ولّد حب الانسان لوطنه مهما كان صغيرا، المدرسة اذًا مهما صغرت هي هيكل الوطن المقدس.
قال بسمارك: غلبنا فرنسا بمعلم المدرسة ولنعلم ان المدرسة هي المعمل الذي يُصنع فيه المؤمنون بهذا الوطن فالمدرسة هي التي تكوِّن لنا الرجال من الطراز الاول.
إن المناهج حقول اختبار ومغارس، منها تنقل الغرسات السليمة المنيعة الى حديقة الوطن الكبرى ولا شك ان الوضع في بلادنا وعند الاقلية العربية حدّث ولا حرج فالمناهج تحتاج الى اصلاحات كثيرة وجذرية.
التعليم في كل شعب وامة وسيلة للتربية القومية، ولن اقول لك اخي كم نحن بعيدون عن هذا المكوّن الاساسي، وغاية التربية صقل الغرائز الموروثة، ليس التعليم طلاء انما هو تثقيف وصقل.
يقول فيلسوف التربية الامريكي جون ديوي: العلم وسيلة لا غاية، كما يقول علماء التربية: التلميذ فرن يحمَى لا وعاء يملأ. المعلم وجد ليكون رفيقا ومرشدا فصار ناطور ورشة وخفير اسرى. مسكين المعلم، حمله ثقيل، عليه ان يبلغ المحج ويؤدي الحساب على البيدر، فالنتائج التي يتوقعها الآباء والمدارس يلحس كرباجها ظهره.
اليوم علينا ان نعد للوطن رجالا وهذا يكون باعداد المعلمين اولا، والمدارس ثانيا والتلاميذ ثالثا، اننا نعلم كثيرا ونربي قليلا. يقول غوستاف لو بون: ان انتخاب طرائق التربية اولى باهتمام الامة من انتخاب شكل الحكومة. ليعلم القاصي والداني ان المدارس هي عرق الوطن الحساس.
الانسان مسرح تتحرك عليه اجمل العواطف واسماها، ان العاطفة دنيا في فكر، واشوق الافكار لتقبل العواطف هي افكار الفتيان، ان هؤلاء فلذات الابدان هم القوارير التي يجب الرفق بها وهم مستودع الحرية.
*كيف تجعل الطلاب يحبونك*
استمع ايها المعلم/ة للطلاب حين يتحدثون معك، اظهر لهم اهتمامك عن طريق مديحهم وتنبيههم على ايجابياتهم، لان ذلك يعزز من ثقتهم بانفسهم ويشعرهم انك شخص محبوب وجدير بالثقة في رأيهم، ابتسم عندما تلقى طلابك بصدق من قلبك قبل ان ترتسم البسمة على شفاهك، ابتسم لهم عند لقائك وعند وداعك لهم، ان بعد الليل ياّتي الصباح، تفاءل بالخير مهما كانت الصعوبات، حادث طلابك بلطف، فكر قبل ان تقول اي شيء قد تندم عليه فيما بعد، اذا احببت ان تنصح احدهم او تعلق على عمل قام به او قول قاله، اخبره على انفراد قبل ان يحرج لانه سوف يكره ان يتعامل معك مرة اخرى اذا احرجته آمام الاّخرين.
إن اصحاب المبادئ يعيشون مئات السنين واصحاب المصالح يموتون مئات المرات، زر طلابك كثيرا لان هذه الزيارات تزيد الرابطة بينك وبين الاّخرين.
اذا قام طالبك بعمل جدير وجميل فشجعه على ذلك، حاول ان تتجنب التعليقات السخيفة واذا علق هو تعليقا سخيفا تخيل انه لم يقل لك بل قال للكرسي الذي بقربك.
اما الكلمة الطيبة- انها جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر ولا تخدش النفوس لانها جمياة باللفظ والمعنى، يشتاق اليها السامع ويطرب لها القلب ونتائجها مفيدة، وغايتها بناءة ومنفعتها واضحة، الكلمة الطيبة شعار لقائلها ودليل على طيب قائلها، وهي تحوّل العدو الى صديق وتقلب ضغائن القلوب الى محبة وهي تمسح عيون المحزونين وتمسح دموعهم وتصلح بين المتباعدين.
(كفر ياسيف)
