على أثر هرب زين العابدين بن علي بعد أن عصفت ثورة شعب تونس البطل بحكمه الديكتاتوري وأسقطته، كان العقيد معمر القذافي أوّل وأكثر من سانده. بل انه خاطب التونسيين بالقول إنهم "خسروا" قائدًا وإن "الزّين" – كما أسماه! – هو القائد الأفضل لهذا البلد. فديكتاتور ليبيا لم ينظر بالمرة الى النظام البوليسي الذي أقامه بن علي ولا مافيا الفساد التي تفشّت في أروقة الحكم، لأنه لا يختلف عنه في البشاعة.
وبعد اندلاع الثورة المصرية العظيمة التي جعلت العالم بأسره يقف مندهشًا باحترام لهذا التحرّك الشجاع والمثابر والمصرّ، خرج ديكتاتور ليبيا ليتفاخر بأن ما حدث لدى جيرانه، لا يمكن أن يقع في ليبيا.. لقد تحدّث بثقة متغطرسة وباستهتار مثير للسّخط بشعبه، أولا. لكن غضب الشعب الليبي المتراكم منذ عقود على القمع والانفراد بالحكم وحرمانه من الاستفادة من ثروات بلده، لم يلبث أن انفجر في وجه الديكتاتور.
إنّ الرد الوحشي بل المجزريّ على تحرك الشعب الليبي، جاء ليكشف مجددًا وجه هذا النظام الرجعيّ الذي يزعم التحدث باسم "الثورة". فككل نظام ديكتاتوري يتربع على رأسه مهووس بالحكم وبجنون العظمة، لم يكن مستعدًا حتى للإصغاء الى أبناء شعبه المحتجّين. فلجأ الى المرتزقة الأجانب والبنادق والرشاشات بل والمروحيّات والقذائف ليواجه صدور الشعب العارية ومطالبه العادلة.
هذا النظام حكم على نفسه بالسقوط. فدم بنات وأبناء شعب ليبيا الباسل، الذي خرج من صفوفه أبطال بقامة وقيمة عمر المختار، اكتشف بالتجربة والممارسة الثورية معنى اختراق جدار الخوف. وكما فعل أشقاؤهم التونسيون والمصريون، قرر الليبيون المضيّ في الطريق المشرّف الذي يحاول نظام القذافي المجرم قطعه بالرصاص والنار والمجازر. لكن التقارير والمعلومات التي تصلنا (وإن كانت محدودة بفعل التعتيم الحقير على ما يُقترف) تؤشّر على أن هذه الدرجة من التوحّش التي وصلها النظام، تُلاقى بردّ فعل باسل ومصرّ من الشعب الليبي. وإذ نحيّي ثورة هذا الشعب العزيز، فإننا نأمل أن يُسقط ذلك النظام المجرم في أسرع وقت، من أجل حقن الدماء وبناء دولة العدالة والحريّة والديمقراطية.
عاش الشعب الليبيّ البطل، والخزي والعار ومزبلة التاريخ للقذافي ونظامه الدمويّ.
