كلمة وفاء ورثاء لمربي الأجيال الأستاذ خليل يوسف أبو زينة

single

 كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة، ونختنق بالدموع، ونحن نودع واحدًا من جيل المربين والأساتذة الافاضل المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة، الناكرين للذات، من ذلك الزمن الجميل البعيد، أستاذنا جميعًا، المربي المرحوم خليل يوسف أبو زينة (أبو لؤي)، الذي فارق الدنيا، بعد مسيرة عطاء عريضة، ومشوار حياة في السلك التعليمي والعمل التربوي والاجتماعي، تاركًا سيرة عطرة، وذكرى طيبة، وروحًا نقية، وعبق أريج نرجسة في ربى الروحة، وشذا شجرة برتقال يافية، وميراثًا من القيم والمثل النبيلة.
فيا أيها الانسان الطيب، والمدير المخلص، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حبًا لعملك، يعز علينا فراقك، في وقت نحتاج فيه الى امثالك من الرجال الأوفياء الصادقين. ومهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدمته من علم ووقت وجهد وتفانٍ في سبيل شباب ورجال المستقبل والغد، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة، وغرست فينا حب العلم والمعرفة، ونمَّيت في اعماقنا قيم المحبة والخير والانتماء.
ويا لسعادتي، وشرف كبير لي، انني  كنت واحدًا من طلاب وتلامذة راحلنا الكريم الاستاذ خليل أبو زينة، الذي عمل مدرسًا ومديرًا في مدرسة "مصمص" الابتدائية، وقضى أكثر من أربعين عامًا في سلك التدريس، وحين خرج للتقاعد عمل متطوعًا في العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية والاهلية، وساهم بدور فعال في العطاء وخدمة المجتمع الفحماوي والعربي وجمهور المسنين والمحتاجين للمساعدة.
عرفنا الفقيد معلمًا هادئًا، متسامحًا، راضيًا، قنوعًا، ملتزمًا بانسانيته كما هو ملتزم بدينه وواجباته الدينية. حمل الامانة باخلاص، واعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم. تمتع بخصال ومزايا حميدة جلها الايمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب، متميزًا بالدماثة، والتواضع الذي زاده احترامًا وتقديرًا ومحبة في قلوب الناس والطلاب وكل من عرفه والتقى به. وهل هناك ثروة يبقيها الانسان بعد موته أكثر من محبة الناس..؟!
أربعون عاما  امضاها في مدرسة مصمص، التي شرفها وتشرفت به، فكان رسول علم ومعرفة، وجدول عطاء وتضحية، ونِعْم المعلم والمدير والأب الحنون والأخ الودود  والصديق الصدوق. فكان قدوة ونموذجًا ومثلًا يحتذى في البساطة والوداعة والرقة والعطف والحنان وعمل الخير وسمو الاخلاق وطهارة النفس والروح ونقاء القلب والعفوية والتسامح. واعطى كل ما لديه  بلا حدود، ودون كلل أو ملل، في مهنة ورسالة هي من أصعب المهن، وأهم الرسالات، رسالة العلم والتربية، بكل ما تحمله في طياتها من المعاني، التي في صلبها بناء الانسان، وبناء الوطن، وبناء المجتمع.
لقد غيّب الموت أستاذنا ومعلمنا الحبيب الغالي، ومديرنا الوفي "أبو لؤي" جسدًا، لكنه سيبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد هذه الحياة، ولن ننساه، وسيظل باعماله ومآثره وسيرته نبراسًا وقدوة لنا.
نم مرتاح البال والضمير، فقد أديت الامانة وقمت بدورك على أحسن وجه، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون. وما لي في وقفة الوداع سوى هذين البيتين من الشعر قالهما شاعر النيل حافظ ابراهيم في رثاء صديقه ومجايله أمير الشعراء احمد شوقي :
خلّفت في الدنيا بيانًا خالدًا           وتركت أجيالًا من الأبناء
وغدًا سيذكرك الزمان فلم يزل       للدهر إنصاف وحسن جزاء

قد يهمّكم أيضا..
featured

في ذكرى الاربعين لطيب الذكر المرحوم اديب منصور رحمه الله

featured

ألشعب الفلسطيني لا يقبل بمحمية اسرائيلية تحت يافطة دولة فلسطينية

featured

فاشيّة عَطُوفة !

featured

في سوبرماركت الخليج

featured

روميو وجولييت مجتمعنا

featured

رسالة إلى والدي حنا نقارة – محامي الأرض والشعب

featured

انتخاب ترامب وهلوسات اليمين