أعلن مكتب رئيس الحكومة أمس عن إقامة لجنة "لزيادة التنافس في السوق"، وذلك في ظل تزايد النقد الشعبي والمهني لتراكم المزيد من الرأسمال في أيدي حفنة قليلة من العائلات الغنية، تسيطر على كبريات الشركات والمصانع والصناعات والمرافق الاقتصادية في إسرائيل.
وتأتي خطوة إقامة اللجنة في تقديرنا بهدف امتصاص النقمة الجماهيرية المتفاقمة في المجتمع الإسرائيلي، في إزاء اتساع الفجوات الاقتصادية بشكل غير مسبوق في الدول "المتطوّرة"، وفي إزاء الأزمة الخانقة التي تولـّد النضالات الاجتماعية المختلفة وانتظام العاملين في النقابات العامة أو الصغيرة دفاعًا عن حقوقهم التي تتآكل يومًا بعد يوم.
إلا أنّ توقيت إقامة هذه اللجنة، وتزامنه مع سلسلة من القرارات والمخططات ومشاريع القانون العنصرية، يثير الشبهات والشكوك في أنّ هذه الحكومة الفاشية المفضوحة، التي تخدم في حقيقة الأمر طبقة حيتان الرأسمال، تريد أن تظهر وكأنها تهتم أيضًا بمصالح عامة الشعب (اليهودي طبعًا). فكثيرًا ما شهد التاريخ مسرحيات ديماغوغية "اجتماعية" من هذا النوع لتمرير السياسات الفاشية.
فإذا كانت الدولة "قلقة" حقًا من احتكار بضع عائلات للاقتصاد الإسرائيلي، فلماذا تواصل سياسة الخصخصة التي درّت وتدرّ المليارات على عائلة عوفر وعائلة دنكنر وغيرهما؟ ولماذا تغدق التسهيلات والامتيازات على حيتان الرأسمال وتسلـِّمهم مؤسسات القطاع العام والموارد الطبيعية بأبخس الأثمان (راجعوا تشوفا وترخيصات الغاز)؟ ولماذا تتواصل سياسة إغناء الأغنياء وإفقار الفقراء؟ وأية بشائر تحملها الميزانية المزدوجة المرتقبة للعامين 2011 و2012 للعاملين الذي يتلقون الحد الأدنى للأجر وما دونه، وللمعطلين عن العمل وللأطفال والمسنين وللمجموعات المستضعفة عمومًا؟
إنّ محاولة خلق وهم وكأنّ الحكومة تريد التخفيف من وطأة الرأسمالية الخنازيرية، هي الوجه الآخر المكمّل لسياسة عزل الأقلية القومية وشطب الحيّز الديمقراطي في البلاد. فالعنصرية والفاشية تحتاجان أيضًا إلى قناع شعبوي من هذا النوع لكسب تعاطف الناس وتجميعهم حول مشروعاتها الخطيرة.
ومن هنا فحريّ بكل القوى التي تلوّح بشعارات العدالة الاجتماعية ليل نهار أن تكفّ عن التهرّب من اتخاذ موقف واضح والنضال ضد التدهور الفاشي المتسارع، قبل فوات الأوان.
