خواطر تخطر بالبال بُعيد كل انتخابات محلية وإقليمية أوردها في هذه الصباحية موقنًا أنها تخطر على بال الكثيرين في مجتمع تتناهشه المآرب والأهواء.
(الماضيان) في كتب العرب هما (السيف والقدر).. على امتداد أيام النزال الانتخابي يلبس هذان الماضيان غير ما ألبستهما لغة العرب.. فالسيف لا يبقى فيصلا بل يمسي قاطعًا لرؤوس منازلي الفساد والرشوة نهجًا وفكرًا، أما القدر فيغدو قدرة قادرة على طمس ومحو وحرق كل حذر نمارسه لدفع أي ضرر.
عَبْدُ الرشوة لا يملك من أمره شيئًا في حضرة الراشي الآمر الناهي في ترويض وتدجين سلعته البشرية من جماعة العبيد، والعبيد كما علّمنا جدّنا أبو الطيب (أنجاس مناكيد)!
سرعان ما يصبح الراشي عبدًا لا يختلف عن شاعر منافق متكسِّب قالوا فيه:
لا تصحبن شاعرًا فإنه
يهجوك مجانًا ويُطرب بثمن
هكذا ينال الراشي عون الناس المرتشين شريطة ان يُطربوه.. ان إطرابهم له يأتي بثمن من خلاله يبيعون مروءتهم.. ما أقبح ان يبيع الناس مروءتهم متمايلين على إيقاع حفنات من الفضة والذهب!!
عندما تصول وتجول الرشى في حياتنا نبايع من لا يستحق كاذبين ونصافح من لا نريد مذعنين ونلثم كالاسخريوطي الوجنات مخادعين! في هذا السياق أتوقف عند مؤمني العرب وهم يرددون: "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"، لتأكيد رغبته تعالى في حثّنا على الاهتمام بأولادنا من خلال إعدادهم ليكونوا فعلا زينة الحياة، وبإيراده ذكر (المال) قبل (البنين) يريدنا جلّ جلاله ان نكون حِسان التدبير صائنين ما نمتلك من خيرات مادية دنيوية.
عندما يتحول أولادنا وعلى مرأى منّا إلى أدوات حقد لتحقير وإذلال الغير، وعندما نوظّف أموالنا لتدجين الآخرين بطمس صواب رأيهم وسداد نصحهم، نشوّه صفو الحياة لتزدان بباهت الألوان والظلال.
ما أنقانا من بشر عندما ننشئ أولادنا على محاربة الرشى ونخاسة البشر!!
صباح الخير لأهل يربّون أولادهم على المروءة والاستقامة!
تبًّا للراشين والمرتشين!
بشراء الذمم تتهاوى القمم وتتخلّف الأمم!