يدّعي الرئيس الأمريكي براك أوباما أن أجهزة مخابرات دولته لم "تحسن تقدير ما جرى في سورية وأساءت تقدير قوة الجيش العراقي". هذا التصريح قد يعني واحدًا من اثنين: إما أنه اعتراف بالفشل الذريع للسياسة الأمريكية في المنطقة، والتي ساهمت في نهاية الأمر، بالصمت على الأقل، في تفشي الارهاب؛ وإما أنه مجرد ذريعة لتبرير هذا التحالف المشبوه الذي يزعم محاربة الارهاب لكنه يقصي كل من لا يخضع لحلف الناتو، وفي الوقت نفسه يضمّ دولا تحيط ألوف علامات السؤال بعلاقاتها مع "داعش" و "النصرة" وسائر المرتزقة، دعمًا وتسليحًا وصمتًا على تحركاتها وموبقاتها. وهذه التخمينات والاتهامات القويّة لم تعد تقتصر على خصوم ومنتقدي محور واشنطن، بل هناك أصوات في أوروبا أيضًا توجه اسئلة صعبة، خصوصًا عن دور النظامين التركي والقطري.
إن الممارسات الأمريكية في المنطقة ليست نابعة من فشل استخباراتي عيني، هذا تضليل وكذب، بل من تخطيط ونوايا قديمة/جديدة لا تخفى على أحد. فمثلا، لا يمكن لأي عاقل تصديق أن الاقمار الصناعية واجهزة الرصد الامريكية عالية التطوّر التي تراقب كل شبر في المنطقة، "فاتها" اجتياح مرتزقة داعش لمساحات شاسعة في العراق، أو "لم تلاحظ" سيطرة التنظيم على الشمال الشرقي السوري! هذه مزاعم فارغة. فإذا لم يكن محور واشنطن أو أجزاء فيه قد ساهمت فعليًا في صناعة مرتزقة التكفير والارهاب، فإنها تركتها تتفشى على أمل أن تقلب النظام في سوريا ولاحقًا في مواقع أخرى "ليست مريحة" للجشع الأمريكي وأهدافه! ولا تزال التساؤلات تُطرح عن سرّ توقيت اعلان "القاعدة" بدء ما تعتبره "الجهاد في الهند"، مثلا؟!
هذا التحالف بقيادة واشنطن قرر ضرب مرتزقة التكفير والارهاب لأنها خرجت عن الدور المرسوم المحدود لها، وربما ينطبق هنا قول "خرج المسخ على خالقه". ولكن هناك العديد من المعطيات التي تثير الشكوك في حقيقة نوايا التحالف. فما معنى تحديد سنوات طويلة لهذه الحرب التي تقف فيها دول عسكرية عظمى ضد 30 الف مسلح؟ خصوصًا أنها دول أسقطت أنظمة منتخبة وقوّضت دولا كاملة في أمريكا اللاتينية مثلا بأقل من هذا الوقت بكثير – قبل أن ترفع الشعوب هناك قاماتها وتستعيد كراماتها وتكسر الهيمنة الأمريكية..! وهو ما نأمله لشعوب منطقتنا أيضًا! فلا يمكن التخلص من الارهاب والظلم والتفتيت بدون التخلّص من الهيمنة الأمريكية.
