من المقرّر أن تصوّت الكنيست، غدًا الاثنين، على تمديد أحد اكثر القوانين عنصريةً وقمعًا تحت غطاء "الأمن" الكاذب. إنه "قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل" الذي ينافي جميع مفاهيم وقيم المواطنة.
فالقانون الذي قرّرت الحكومة تمديده قبل أسبوع، يمنع أزواج/ زوجات مواطني وسكّان إسرائيل، اذا كانوا من الفلسطينيين أو مواطني دول عربية، من الحصول على مكانة قانونيّة في إسرائيل. وبالتالي فهو يمسّ أساسًا بالجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، والتي تربطها علاقات عائلية وعلاقات زواج مع أبناء شعبها في الأراضي المحتلة 1967 وخارجها. القانون يستخدم "الأمن" فزّاعة لشلّ وعي الرأي العام وتمرير سياسات عرقية ديمغرافية عنصرية، من خلال الدوس بفظاظة على حق الأفراد في اختيار شركائهم للعلاقات الزوجية.
تعود بدايات القانون حين أصدرت الحكومة عام 2002 أوامر بمنع لم شمل العائلات التي يقيم أحد زوجيها في المناطق المحتلة 1967. وقامت الكنيست بتشريعه عام 2003، ثم تمديده على مدار 13 عامًا، وتوسيعه ليشمل مواطني دول عربية عدّة. وكان للمحكمة العليا دور قاتم حين رفضت جميع الالتماسات ضد هذا القانون، وقدمت له الحماية بدلا من شطبه كما يليق بكل محكمة "عليا" في أية دولة "ديمقراطية".
لا تنتهك السلطات الاسرائيلية هنا معايير وقيم العدل الخاصة بالافراد والجماعات فحسّب، بل تخرق بشكل علنيّ سافر قرارات صدرت عن الأمم المتحدة أدانت فيها قانون المواطنة وطالبت بإلغائه فورًا ونعتته بالعنصري. اسرائيل تتصرّف هنا كدولة خارجة عن القانون الدولي، ويجدر التفكير بالوسائل والامكانيات المتوفرة، وفقًا للقانون الدولي، حتى يتم كف قبضتها العنيفة عن حياة عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يجري تمزيق أسرهم.
لقد انطلقت في الفترة الأخيرة حملة شعبية ضد هذا القانون ونتائجه بعنوان "حملة الحب في زمن الأبرتهايد" التي تقول إنها طورت "إستراتيجيات عمل شعبية ودولية ضاغطة لمواجهة هذا القانون العنصري، فلا يعقل أن يمر هذا القانون ونتائجة الكارثية دون نضال حقيقي لمواجهته".
فبعد أن أغلقت السلطات الاسرائيلية جميع الأبواب أمام إسقاط هذا القانون وكرّست فرض الواقع الاجرامي الذي يخلّفه، من المهم تكثيف وتوسيع حجم النضال الشعبي المتوازي مع مبادرات على مستوى دولي، لتشكيل أكبر ضغط ممكن لطيّ صفحة هذا القانون الوحشي بحق أفراد لم يرتكبوا أية جريمة، سوى كونهم فلسطينيين!
