خطوة أوروبية بالاتجاه الصحيح..

single
قرر الاتحاد الأوروبي أمس وضع ملصقات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية تشير بوضوح إلى أنها سلع منتجة في مستوطنات بالأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة. وكالمتوقع اندلعت الردود الرسمية الاسرائيلية المغموسة بدموع التماسيح، ولم تقتصر على ممثلي الائتلاف الحكومي بل اعتبر بعض ممثلي المعارضة (بغباء) القرارَ الأوروبي غبيًا! (إصرار أحزاب الوسط - يسار الصهيونية على تقليد اليمين والسير خلفه في كل لحظة حاسمة، هو ما يخرجه كل مرة مهزومًا وممسوحًا بوحل العار..).
هذه الخطوة الأوروبية مهمة على الصعيد الدولي لأنها تشدّد الخط والحدّ الفاصل للاحتلال الاسرائيلي الذي لا يكتفي بالاحتلال، بل ينحدر الى "الإحلال"، بمعنى السيطرة العسكرية على ارض محتلة ونقل سكّان اليها، وتغيير تركيبتها السكانية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يعتبر جريمة حرب.
لكنها خطوة مهمة على الصعيد الداخلي الاسرائيلي. لأن معظم المجتمع الاسرائيلي يعيش حالة إنكار خطيرة ولا ينظر بعينين جريئتين الى جريمة الاستيطان التي تتم باسمه ومن أموال الضرائب التي تدفع من جيبه وتعبه. وهذا القرار الأوروبي يجب أن يذكّر المواطنين في اسرائيل بأن مشروع الاستيطان التوسعي الاستعماري "الحرامي" سوف يجرّ عليهم عقوبات قادمة، مع تقدّم قوى كثيرة متزايدة في العالم نحو الاستنتاج بأنه لن يتم تغيير السياسة الاسرائيلية العدوانية بمفاوضات، بل بعقوبات اقتصادية متصاعدة تصل حد المقاطعة التي فرضت على جنوب افريقيا السابقة. ومما يقوله مسؤولون ومراقبون دوليون متزايدون، فإن هذا السيناريو ليس وهميًا..
بالطبع، سيزعق زعماء الاستيطان واليمين وسيتأتئ جبناءٌ في "المعارضة" أيضًا، لكن المواطن والقاطن في أوروبا سيتذكر كل يوم وهو في البقالة والدكان والمركز التجاري أن هناك جريمة حرب اسرائيلية إسمها الاستيطان. هذه الدمغة على سلع مشروع الاحتلال الاسرائيلي لن تزول، ويجب ألا تزول، إلا بزوال الوصمة الكبرى، مشروع الاستيطان برمّته.

قد يهمّكم أيضا..
featured

انهم يعتقلون صوت الحرية

featured

حرب رأس الغيمة، جريمة حرب

featured

هبّوا ضحايا الاضطهاد

featured

كيف التزم الصمت .. وجمال يتزحلق

featured

قيّدوا إيران، لنفكّ أسر فلسطين!

featured

خُذُوا الحِكمة مِن فِي (فَم) بِنْيامِين نِتَنْياهُو!

featured

حزب العمل وأسطورة "يساريته"!