هبّوا ضحايا الاضطهاد

single

بعيدا عن طرح الشعارات الكبيرة والتي تطرب لها الآذان وتفرح لاستماعها المشاعر والقلوب ، وبعيدا عن الكلام المحمود والمعسول نذهب وإياكم منتصبي القامة ومرفوعي الهامة إلى تونس الخضراء ، اقصد إلى تونس الحمراء التي ثارت وخرجت عن بكرة أبيها لتقول كلمتها ، وتطلق صرختها المجلجلة – لقد بلغ السيل الزبى – وأنّ لا ذلّ بعد اليوم ، وان من لا يجد القوت في بيته سيخرج إلى الناس شاهرا سيفه وحاملا روحه على كفه . هكذا اندلعت شرارة الثورة – ومن الشرارة يندلع اللهيب – ولن نرضى بعد اليوم بالمهادنة مع العملاء والمتذيلين وراء سياسات أمريكا ومصالحها وأطماعها الاستعمارية والرأس مالية في المنطقة .
شبابُ تونس قالوا اننا لن نرضى بالجوع ، والبطالة ، والفساد ، والنهب المستمر لهذا البلد الطيب وذلك من منطلق عمق إيماننا ، وتمسكنا بفكر وممارسة أحرار العالم والثوار ، فمنذ متى استعبدتمونا وقد ولدتنا أمهاتنا أحرارا .
تونس اليوم تقف على منعطف تاريخي في وجهتها ومكانتها السياسية والاقتصادية ، فإما أن تكون ذلك الوجه الموجه للمغرب العربي وليعم ويشمل كافة الدول والأنظمة العربية المهترئة، وان يتبعوا الركب والمسيرة الحضارية والديمقراطية وان يكسروا كافة القواعد التي تأسست عبر السنين الماضية وعمق جذورها مجموعةٌ من الدكتاتوريين الذين عاثوا بالشعوب والبلدان العربية دمارا، واجبروا المواطن أن يتعامل بعقلية " رغيف الخبز وكفي الله شرك " وإما أن تعود المياه إلى مجاريها في الأنهر الملوثة . نحن نرى  أن الهبة الشعبية وثورة الجياع وصلت أشدها ، ولكنها لم تكتمل لتضيء لنا الطريق المعتم ، فالشعب التونسي يجب أن يرى الصورة بوضوح وشمولية أكثر من أي وقتٍ مضى ، زين العابدين قد ولى هاربا إلى دول الخليج العربي إلى معقل القواعد العسكرية الأمريكية  ولكن بقي في الحكم مجموعة وزمرة من العابثين والمفسدين في الأرض ، فكان لهم حصة الأسد في ما وصلت إليه تونس اليوم ، الثورة بحاجة إلي قيادة والى رؤية شمولية ، فهبوا ضحايا الاضطهاد وثوروا فإما حياةُ أو مماتُ ، لينام أبو القاسم الشابي قرير العين وقد تحققت آماله بان يستجيب القدر لإرادة الشعب ولرغبته بالحياة الكريمة وبأغلى ما فيها ، فيا شعب تونس الباسل اضرب جذورك عميقا وتحرر .
بلادنا لكي تبقى فينا ونبقى فيها
بعد ما أتحفتنا تونس ، ودبت في قلوبنا الحياة وأحيت نفوسنا الثورية ، نعود إلى بلادنا والى ديارنا المقدسة ، وتحديدا إلى النقب الاشرف والى السواعد السمراء وعلى وجه الخصوص نطل على أهالينا وأراضينا في قرية العراقيب التي تعاني سياسة تضييق الخناق والهدم الكامل المتواصل أسوة ببعض القرى العربية بالنقب والذي قلّ ما نرى له مثيلاً في العالم ، ومحاولة نزع الرغبة في الحياة والحرية من نفوس أطفالها وشبابها ونسائها ، نرى موديلا جديدا للابرتهايد ، ووجها جديدا لمحاولة تطبيق الرؤية الصهيونية بالتطهير العرقي الكامل جملةً وتفصيلا ، والوصول إلى الهدف الأسمى بتهويد النقب كاملا، وإيقاف إمكانية توسع العرب في هذه المنطقة وهذا الحيز الكبير الذي يهدد ما يسمى بـ " يهودية الدولة " ، نحن نواجه اليوم فاشية من نوع جديد أو ما حاولت أن اسميه بالسيطرة العمياء على عرب البلاد عن طريق خطة الاستيطان الداخلي ، فحكومة ليبرمان قد كشرت عن أنيابها المسعورة والمسمومة بالفاشية والعنصرية والكراهية رغبةً بإحداث نكبة أخرى ، ومأساة جديدة لشعبنا الفلسطيني على المستويين الداخلي الخارجي ، فصمودا يا شعبنا البطل ، صمودا يا أهلنا في النقب ، فنحن شعبُ اصلبّ عوده وضربت جذورا كالسنديان عميقا في الأرض ، فمهما هدموا ويتموا وشردوا ، لن يكسروا أعماقنا ولن يهزموا إرادتنا وأشواقنا فنحن قضاءٌ مبرمُ ، وهنا باقون وعمر الغزاةِ والطغاة قصير ، ولن ننسى أن نرسل تحيتنا إلى رفاقنا الذين تصدوا إلى جرافات وقوات الهدم ، فاقتادوهم أسرى لأنهم دافعوا عن قضيتهم وعن واجبهم الوطني تأكيدا أن بين نقبٍ وجليل دمنا الحر ينادي ، نحن مستمرون بنضالنا في العراقيب ، يهدمون فنبني وسنواصل الليل بالنهار حتى الاعتراف الرسمي بالعراقيب .


(مجد الكروم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

جيش الذبح الإسرائيلي

featured

وَأعْطَوا القوسَ باريها

featured

الروافع المساندة لموقف الرئيس الأميركي

featured

من وقف الحرب إلى آليّات السلام

featured

الدبلوماسية الحمقاء والاحتلال الوحشي البربري – همجية العدوان على غزة نموذجا

featured

لا بديل عن تسوية "حل الدولتين"

featured

بين اليونان.. ولبنان